حذر خبراء اقتصاديون من أن تراكم الصدمات يضعف أكبر اقتصاد في العالم تدريجيا، رغم قدرة الاقتصاد الأمريكي على مقاومة الأزمات المتلاحقة من الحرب التجارية إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
واضاف التقرير الصادر عن وكالة الصحافة الفرنسية أن الاقتصاد الأمريكي خالف مرارا توقعات التباطؤ والانكماش منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مطلع 2025، وهو الأمر الذي يستخدمه الرئيس الأمريكي للدفاع عن سياساته الاقتصادية، ويصف التقديرات السلبية بأنها "كارثية".
وفي وقت سجل فيه التضخم الأمريكي أعلى مستوياته منذ نحو 3 سنوات بفعل ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران، سعى ترمب أمس الثلاثاء إلى التقليل من خطورة المؤشرات السلبية، واكد على أن الضغوط الحالية "قصيرة الأمد"، مشددا على الأداء القوي لبورصة وول ستريت.
وبين التقرير عن كبير الاقتصاديين في موديز مارك زاندي قوله إن "البورصة لا تجسد الاقتصاد".
وراي زاندي أن الطفرة الحالية في سوق الأسهم لا تعكس "أساسيات" الاقتصاد الأمريكي، بل تبدو وكأنها "تتطور بشكل ذاتي" مدفوعة بالتفاؤل الكبير المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
واوضح أن طفرة الذكاء الاصطناعي "تولد إنفاقا استثماريا هائلا وتتسبب بارتفاع قيمة الأسهم، فتتولد ثروات كبيرة بين الطبقات الأكثر ثراء، مما يحفز استهلاكها".
ورغم هذه التحذيرات، لا تزال المؤشرات الاقتصادية الرئيسية مستقرة نسبيا، مع تسجيل نمو سنوي بلغ 2% في الربع الأول من العام، واستمرار معدل البطالة عند حدود 4.3%.
لكن زاندي اعتبر أن الاقتصاد الأمريكي أصبح "في وضع هش جدا" بعد "تلقي الكثير من الصدمات بدون الدخول في أزمة".
واضاف أنه "لم يتم استحداث أي وظيفة تقريبا منذ إعلان الرسوم الجمركية قبل عام"، محذرا من أنه "يكفي أن يتراجع الطلب بصورة طفيفة حتى تبدأ الشركات في التسريح"، واصفا الضغوط التضخمية بأنها "اختبار حقيقي للاقتصاد".
كما حذر من تداعيات استمرار الحرب في الشرق الأوسط، قائلا "إذا انتهت الحرب سريعا فمن المفترض أن ننجح في الخروج من المأزق، لكن إن استمرت شهرين أو 3، أخشى ألا نتمكن من تخطي الأمر".
وفي المقابل، أبدى مستشار ترمب الاقتصادي كيفن هاسيت تفاؤلا أكبر، إذ قال لشبكة فوكس نيوز إن أسعار البنزين ستتراجع قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، متوقعا أن يتجاوز النمو الاقتصادي "4% أو 5% أو حتى 6% بحلول نهاية العام".
صمود لكن بحذر
من جهتها، قالت الخبيرة الاقتصادية كلوديا سام من شركة "نيو سنتشري أدفايزرز" إن الاقتصاد الأمريكي لا يزال في بداية مواجهة آثار أزمة الطاقة، واضافت "صحيح أن هناك صمودا، لكنه لن يستمر للأبد".
ورات أن التضخم وحده لن يكون كافيا لإخراج الاقتصاد عن مساره، لكنها حذرت من أن ترمب قد "يدفع الثمن غاليا إذا لم ينخفض سعر البنزين بحلول نوفمبر".
واكدت أن الولايات المتحدة تستفيد من موقعها كأكبر منتج للنفط في العالم، وهو ما يخفف جزئيا من آثار اضطراب الإمدادات وإغلاق مضيق هرمز.
واشارت سام إلى أن الاقتصاد الأمريكي أظهر قدرة كبيرة على التعافي منذ جائحة كورونا، موضحة أن "كل التكاليف الإضافية التي شهدناها مؤخرا والرسوم الجمركية وأسعار البنزين، لا تكفي لتعطيل اقتصاد يزيد حجمه على 30 تريليون دولار".
لكنها لم تستبعد احتمال حدوث أزمة أوسع في حال تراجعت الثقة العامة، خاصة تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي، مضيفة أن "صمامات الأمان لدينا أقل مما كانت قبل بضع سنوات… أصبحنا أكثر عرضة للمخاطر".





