رغم الخروقات المستمرة لوقف اطلاق النار والدمار الذي لحق بغزة، لم يمنع ذلك سكان القطاع من الاحتفال بالحياة واقامة الافراح، متحدين بذلك اصوات الطائرات والغارات.
وخلال الاسابيع الاخيرة، شهدت مناطق مثل خان يونس والشاطئ والشجاعية اقامة حفلات زفاف بحضور الاهل والجيران، في مشهد غاب عن القطاع منذ اكثر من عامين.
وقالت الاء موسى، وهي من سكان منطقة الشيخ ناصر في خان يونس، والتي فقدت زوجها في غارة اسرائيلية في منتصف عام 2024، انها عقدت قرانها في اواخر ابريل الماضي على شاب يكبرها باربعة اعوام، كان قد فقد زوجته وطفلين له في غارة استهدفت خيام النازحين.
واضافت الاء: "اكتفيت بقبول مهر رمزي لم يتعد الـ1500 دينار اردني، لانها باتت مسالة غير مهمة في ظل هذه الظروف الصعبة".
وابانت انها اقامت زفافا محدودا في وسط خيام النازحين في مواصي خان يونس، التي اصبحت احدى خيامها منزل الزوجية الجديد لها، وشرحت: "الحرب لم تتوقف، ومع ذلك فحالي مثل الكثيرين نبحث عن الفرح رغم كل الالام التي عشناها ونعيشها في غزة وسط عدوان لا يتوقف".
واوضحت الاء موسى انها لم تنجب من زوجها الراحل، وقالت انها لم تجد في الزواج من رجل لديه ثلاثة اطفال اية مشكلة، مضيفة: "سااعمل على تربيتهم كانهم ابنائي".
انتقادات اجتماعية وتحديات اقتصادية
وفرضت اسرائيل قيودا وحصارا على غزة منذ تسعينات القرن الماضي، وشددتها بعد سيطرة حماس على الحكم، وارتفعت معدلات البطالة من 29.7 في المائة عام 2007 الى 45 في المائة عام 2023.
وقال الشاب عبدالله فرحات، وهو من سكان مخيم الشاطئ، انه كان احد ضحايا الظروف الاقتصادية الصعبة، مما اجل لسنوات رغبته في الزواج وبناء اسرة، مبينا انه عقد قرانه مؤخرا على شابة تكبره بعامين كانت قد فقدت زوجها بداية الحرب الحالية.
واكد فرحات انه لم يكترث بانتقادات اجتماعية حددها في "الزواج من ارملة او الفوارق العمرية"، مضيفا: "لم تتغير قناعاتي خصوصا بعدما وجدت قبولا متبادلا واقمت زفافي في مركز ايواء بمخيم الشاطئ لان الحرب فرضت واقعا جديدا علينا".
عودة قاعات الافراح تدريجيا
وبينت التقارير انه بعد اشهر من وقف اطلاق النار اتخذت الافراح منحى اخر، اذ عادت تجمعات الزفاف تدريجيا في بعض المناطق، وكذلك برزت الحفلات الشبابية، واستقبلت بعض قاعات الافراح الزبائن.
وقال ايمن محيسن، وهو من سكان حي الشجاعية، انه اقام زفافه في قاعة افراح بمنطقة سكنه الشهر الماضي، وانه دفع مقابل ذلك مبلغا من المال، ومبلغا مشابها لاقامة حفل للاصدقاء والاقارب من الذكور.
واوضح محيسن انه يعمل في احد المحال التجارية ويتقاضى راتبا شهريا، وانه اقام بعد زفافه في فصل دراسي كان يعيش فيه مع اشقائه الذكور الذين انتقلوا بعد زفافه الى فصل مجاور ليعيشوا مع والديه وشقيقاته.
واشار محيسن الى انه دفع مهرا لزوجته، لكن هذا المبلغ لم يكن كافيا بالنسبة لها لشراء ذهب وملابس، ومع ذلك اكتفت بما استطاعت من ذلك.
واكد محيسن انه اضطر للتداين بمبالغ كبيرة لاقامة زفافه، لكنه ليس نادما، قائلا: "فقدت شقيقي خلال الحرب والعديد من اقاربي، لكن هذه سنة الحياة ونحن نبحث عما يدخل الفرح الى قلوبنا رغم الصعوبات التي نواجهها".
صعوبات وتحديات بعد الدمار
ولفتت التقارير الى ان العشرات من صالات الافراح المقامة على شاطئ غزة تعرضت للتدمير خلال الحرب، فيما بدات بعض المطاعم والمستثمرين في فتح صالات جديدة غرب غزة، لكنها تطلب اسعارا باهظة بالنسبة للسكان.
وبرر محمد غانم، وهو احد المساهمين في ملكية صالة افراح، ان "الاسعار باهظة بسبب تكاليف انشاء هذه الصالات، كما ان عدم توفر الكهرباء وتشغيل مولدات خاصة وتوفير الوقود لتشغيلها جميعها ضمن المصاريف الى جانب رواتب الموظفين والموظفات الذين يقدمون الخدمات للافراح".
واشار غانم الى ان "الاسعار قريبة مما كانت عليه صالات الافراح قبل الحرب، لكن مع فارق ان هذه الصالات ليس بالتجهيزات المميزة نفسها التي كانت عليها الصالات سابقا".
وكشفت مصادر ان مؤسسات خيرية عربية واسلامية لجأت مؤخرا لرعاية احتفالات جماعية للزواج في قطاع غزة، وتقديم دعم مالي لكل عريسين في اطار "التخفيف عن الشبان الذين تسابقوا للتسجيل بعشرات الالاف للحصول على مثل هذه الفرصة".





