تشهد الأسواق الشعبية في دمشق نقاشا واسعا بعد قرار وقف استيراد عدد من المنتجات الغذائية، حيث انقسمت آراء المواطنين بين مؤيد ومعارض.
فمن جهة، يرى البعض أن هذا القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية الإنتاج المحلي، بينما يعتبره آخرون سببا مباشرا في ارتفاع الأسعار وتفاقم الأعباء المعيشية.
وفي جولة ميدانية في أحد الأسواق، رصدت آراء متباينة حول هذا القرار الذي بدأ تطبيقه مطلع مايو/أيار، وشمل الخضروات والفواكه واللحوم البيضاء وعلى رأسها الفروج.
وياتي هذا القرار ضمن سياسة حكومية تهدف إلى دعم الإنتاج المحلي، حيث أعلنت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير حظر استيراد منتجات زراعية متعددة وفق روزنامة موسمية تمتد طوال عام 2026.
وقال أحد المواطنين إن الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ بعد القرار، مشيرا إلى أن الفروج الذي كان متاحا بأسعار معقولة أصبح يشكل عبئا إضافيا على ذوي الدخل المحدود.
واضاف موظف آخر أن راتبه لم يعد يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية في ظل هذا الغلاء.
وتكرر هذا الشعور لدى العديد من المواطنين، حيث تساءل البعض عن كيفية مواكبة ارتفاع الأسعار مع ثبات الرواتب وتراجع القدرة الشرائية.
في المقابل، اعتبر مواطن آخر أن القرار قد يساهم في تنشيط السوق المحلية إذا تم تطبيقه بشكل صحيح.
واوضح أن انخفاض الأسعار في السابق كان له تأثير سلبي على حركة البيع والشراء.
تباين آراء الشارع
غير أن هذا الرأي لا يحظى بإجماع، حيث يرى البعض أن وقف الاستيراد قد يؤدي إلى نقص في المعروض وارتفاع الأسعار، خاصة مع وجود شكوك حول قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب.
وفي سياق متصل، لخص أحد الباعة الوضع قائلا: "والله عايشين من قلة الموت"، مؤكدا أن الفوضى وغياب الرقابة يجعلان من الصعب على أصحاب الدخل المحدود تأمين احتياجاتهم الأساسية.
ورغم ذلك، ظهرت أصوات تدعم القرار من منطلق وطني، حيث قال أحد المواطنين: "خلي ابن بلدي يكسب أحسن ما يجيبوا من برة"، معتبرا أن الأولوية يجب أن تكون لدعم المزارعين وتعزيز الإنتاج الوطني.
وبين مراسل ميداني أن حركة السوق كانت ضعيفة خلال ساعات الصباح، وهو ما أرجعه البعض إلى ارتفاع الأسعار وعدم التوازن بين الدخل والإنفاق.
في المقابل، اشار أحد الباعة إلى تراجع أسعار بعض الخضروات بعد دخول المنتج المحلي، مثل البندورة والخيار.
ويرى مواطنون أن نجاح القرار يعتمد على إجراءات مرافقة، مثل ضبط الأسعار ودعم الإنتاج المحلي.
واكدوا على أن وقف الاستيراد وحده لا يكفي لتحقيق التوازن المطلوب.
ويبقى تأثير القرار مرهونا بقدرة السوق على التكيف ومدى تدخل الجهات المعنية لضبط الأسعار وتخفيف العبء عن المستهلك.
واكدت وكالة الأنباء السورية أن القرار شمل منع استيراد بيض الطعام والفروج الطازج والمجمد وأجزائهما، بالإضافة إلى عدد من الخضروات والفواكه خلال الفترة الممتدة بين 1 مايو/أيار و31 أكتوبر/تشرين الأول 2026.





