مع قرب انتهاء ولايته الثانية كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد ايام قليلة، يستعد جيروم باول لمغادرة منصبه في خضم صراع كبير بين استقلالية المؤسسة النقدية ورغبات السلطة التنفيذية.
ولم يقتصر الأمر على انتقاد ترمب لسياسات باول النقدية بسبب رفضه خفض الفائدة، بل وصل الأمر إلى مستوى شخصي غير مسبوق، فوصفه بـ "المتأخر جدا" واعتبره كارثة على أميركا.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أرفق ترمب منشوره بصورة تظهر رمي باول في سلة المهملات، في إشارة إلى رغبته في محو حقبته بالكامل.
ويرى ترمب أن تشدد باول حال دون تخفيف عبء الدين الوطني ومنع الشركات من التوسع والابتكار.
باول يحمل ترمب مسؤولية التضخم
ورفض باول أن يكون الضحية في أيامه الأخيرة، فاختار اللحظة المناسبة ليقلب الطاولة ويضع عبء التضخم في ملعب ترمب مباشرة، ومن خلال اجتماع الفيدرالي الأخير، رسم باول ملامح قطيعة نهائية، مستشهدا بالأرقام.
- عقبة الرسوم الجمركية: واكد باول أن بقاء مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي عند مستويات معينة يعود بشكل رئيسي إلى الرسوم الجمركية التي يفرضها ترمب.
- صدمة الطاقة الكبرى: واشار إلى أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب كبير للإمدادات، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
- قفزة التوقعات: وكشف عن بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي التي أظهرت قفزة في توقعات التضخم السنوي.
تحقيقات مستقبلية
وبينما يستعد كيفن وارش لتولي الرئاسة وسط قلق الأسواق المالية، يغادر باول تحت وطأة تهديدات قانونية، واكدت المدعية العامة في واشنطن أن ملف التحقيق الجنائي بشأن ترميم مقر الاحتياطي الفيدرالي لا يزال مفتوحا.
ومع انتقال ملف التثبيت إلى التصويت النهائي في مجلس الشيوخ، تترقب الأسواق المالية قدرة وارش على الموازنة بين ضغوط ترمب والبيانات الاقتصادية التي تركها باول مثقلة بالتضخم والتعريفات الجمركية.
ورغم تأكيدات أنصاره بأن وارش سيكون مدافعا عن استقلال البنك، فإن الشكوك تساور الديمقراطيين حول قدرته على الوقوف في وجه رغبة ترمب في خفض الفائدة.
واخيرا، حذر باول من أن الحرب في الشرق الأوسط أضافت عدم يقين هائلا للآفاق الاقتصادية، مما يجعل خفض الفائدة خارج الحسابات في المستقبل المنظور، وهذا التصريح أثر على مؤشرات داو جونز وناسداك، حيث أصبحت القيم المرتفعة للأسهم مكشوفة أمام واقع الفائدة المرتفعة لفترة أطول.





