سادت حالة من الذعر والخوف بين سكان قطاع غزة اثر قيام اسرائيل باصدار اوامر اخلاء لمنزلين في منطقتين منفصلتين قبل تدمير احدهما دون توضيح اسباب عدم استهداف الاخر. يعد هذا الاجراء الاول من نوعه منذ سريان وقف اطلاق النار في 10 اكتوبر 2025.
واعاد مشهد اخلاء السكان لمنازلهم في حالة من الهلع الشديد في وقت متاخر من ليلة الجمعة السبت ذكريات مماثلة عاشها سكان قطاع غزة خلال الحرب التي استمرت عامين.
وعند حوالي الساعة العاشرة من مساء الجمعة تلقى ثلاثة مواطنين اتصالات من ضباط جهاز الامن العام الاسرائيلي الشاباك يطالبونهم باخلاء منازلهم في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة تمهيدا لقصف منزل احد جيرانهم. وتسبب ذلك في حالة من الهلع الشديد وسط تضارب الانباء حول حقيقة الاتصال مما دفع السكان بمن فيهم صاحب المنزل الى الاخلاء.
وقال محمد ابو فول احد جيران صاحب المنزل الذي يعود للغزي احمد الاضم انه وعائلته خرجوا من المنزل مسرعين حاملين بعض الوثائق فقط وانتظروا في الشارع لاكثر من ساعة حتى تعرض المنزل المستهدف لصاروخ من طائرة مسيرة قبل ان تقوم طائرة حربية بتدميره بالكامل.
واوضح ابو فول ان المنطقة عبارة عن مربع سكني مكتظ بالسكان والمنازل التي يقطنها الالاف من المواطنين من اصحابها واقاربهم النازحين من مناطق اخرى مشيرا الى ان الدمار كان هائلا.
ووصف ابو فول تلك اللحظات بانها كانت صعبة جدا على عائلته المكونة من تسعة افراد بينهم ثلاثة اطفال مبينا ان حالة من الخوف سيطرت على جميع السكان الذين تضررت منازلهم والتي يقارب عددها اكثر من خمسة عشر منزلا جميعها ملاصقة لبعضها البعض.
واضطرت عائلات تضررت منازلها للمبيت في منازل عائلات اخرى ومراكز ايواء مؤقتا لحين احصاء الاضرار التي لحقت بمنازلهم بعدما قضت تلك العائلات اوقاتها في الشارع وسط ظروف قاسية بعد تشريدهم قسرا.
وعلمت مصادر ميدانية ان المنزل يعود لناشط في حركة الجهاد الاسلامي يعمل تاجرا بسيطا في الاسلحة والعتاد العسكري الى جانب معدات اخرى بهدف التجارة والتربح وليس لاغراض تتعلق بالعمل المسلح ضد اسرائيل.
وبعد حوالي ساعة ورد اتصال جديد يطالب باخلاء منزل في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة يعود للغزي محمود ابو العطا شقيق القيادي في سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي بهاء ابو العطا الذي كانت اسرائيل قد اغتالته عام 2019.
واضطرت عشرات العوائل لاخلاء منازلها لساعات طويلة وهي في العراء ولجا بعضها لمراكز ايواء في مدارس قريبة لحين قصف المنزل الذي لم يتعرض لاي هجوم اسرائيلي بشكل مفاجئ قبل ان تبلغ منظمات دولية بتوقيف النشاط بدون معرفة الاسباب.
وتقدر مصادر ميدانية ان الهدف من هذه الخطوة الاسرائيلية هو كشف ما اذا كان في المنزل احد المطلوبين لها وتحديدا شقيق ابو العطا الذي تلاحقه اسرائيل منذ بداية الحرب ولم تنجح في اغتياله حتى خلال مدة وقف اطلاق النار.
وقال الشاب ابراهيم المنسي من سكان محيط المنزل الذي كان مهددا بالقصف انه وافراد عائلته عاشوا ثلاث ساعات من الرعب خوفا من ان يتضرر منزلهم المتضرر بالاساس جزئيا ما يؤدي لفقدانهم اياه بعد ان تركوا كل شيء بداخله ولم ياخذوا معهم سوى هواتفهم النقالة واوراقهم الرسمية الثبوتية وبعض المال لديهم.
وادى ذلك الى حالة من الشعور بالخوف من امكانية عودة اسرائيل لهذه السياسة الخطيرة التي قد تشكل خطرا بهدف تدمير ما تبقى من منازل في القطاع الذي يشهد اكبر حالة دمار له منذ عقود طويلة.
وقال المنسي لم يعد هناك مراكز ايواء او منازل تؤوي من سيتم تشريدهم بفعل هذه السياسة التي في حال اتبعتها اسرائيل فستكون وبالا على حياة الغزيين.
ولم يستبعد مراقبون ان تلجا اسرائيل لتنفيذ عمليات مماثلة خلال الايام المقبلة بهدف الضغط على حركة حماس والفصائل الفلسطينية لتسليم سلاحها ضمن خطة ممنهجة اتبعتها سابقا خلال الحرب وفي حروب سابقة لانتزاع مواقف جديدة من الفصائل التي تتشبث بتنفيذ المرحلة الاولى من اتفاق وقف اطلاق النار قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية بينما تصر حكومة بنيامين نتنياهو للحصول على وثيقة موقعة من الفصائل تلتزم فيها بنزع سلاحها قبل التقدم باي خطوات وتربط اعمار القطاع بذلك.
وقال المحلل السياسي مصطفى ابراهيم يبدو ان اسرائيل ستدخلنا في مرحلة جديدة وهي مزيد من الضغط بداية من توسيع الخط الاصفر وتكثيف الاغتيالات واليوم قصف البيوت بذريعة ضرب البنية التحتية والاهم ضرب السلم المجتمعي من خلال العصابات داخل الاماكن السكنية.
-
محاكمة عاطف نجيب مجرم درعا تستأنف اليوم2026-05-10 -
-
-
-
