تراهن اليابان على دعم من واشنطن وتحول محتمل نحو التشدد في بنك اليابان المركزي لتعزيز موقفها في معركة الين، واستراتيجيتها تعتمد على عدد محدود من الجهات المؤثرة، بما في ذلك وزارة المالية اليابانية وواشنطن، بهدف رفع تكلفة المراهنة ضد الين.
وشكل تحول محافظ البنك المركزي الياباني، كازو أويدا، نحو سياسة نقدية أكثر تشددا نقطة تحول مهمة، إذ جعل البنك المركزي في توافق نادر مع وزارة المالية، وقدم للأسواق جبهة موحدة في ظل سعي السلطات لوقف تراجع الين.
وبعد يومين من تصريحات أويدا في ابريل، نفذت وزارة المالية أول عملية شراء للين منذ نحو عامين، وهي خطوة أعقبتها عدة جولات من التدخلات في مايو، وفقا لمصادر مطلعة.
ويرى محللون أن طوكيو قد تعول على زيارة وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إلى اليابان لإحداث دفعة إضافية، سواء من خلال تأييد صريح أو إشارات إلى تسامح الولايات المتحدة مع الإجراءات اليابانية.
وقال مدير فرع ستيت ستريت في طوكيو، بارت واكاباياشي، إن التعاون الوثيق بين المسؤولين اليابانيين والولايات المتحدة لكبح جماح ضغوط انخفاض الين يعتبر تنسيقا مهما، وأضاف: "إنه أمر بالغ الأهمية، لا سيما أن اليابان لا تقوم بذلك بمفردها".
ولعب بيسنت دورا محوريا في دعم الين في يناير، عندما دعا إلى رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان بوتيرة أسرع لوقف انخفاض الين، وقاد الولايات المتحدة إلى إجراء مراجعة غير معتادة لأسعار الفائدة.
وخلال زيارته التي تستغرق ثلاثة أيام، من المتوقع أن يلتقي بيسنت بنظيرته اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، ورئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وربما محافظ بنك اليابان، أويدا.
وقال المسؤول السابق في البنك المركزي، أتسوكي تاكيوتشي، إن صناع القرار اليابانيين يتواصلون مع واشنطن على جبهات متعددة، إذ سيكون لتأييد بيسنت الصريح لتدخل طوكيو أثر كبير.
وصرح كبير مسؤولي العملات، أتسوكي ميمورا، بأن طوكيو على اتصال يومي مع السلطات الأميركية، مضيفا أن نظراءه يتفهمون تفكير اليابان وإجراءاتها.
وبمجرد مغادرة بيسنت طوكيو، سيعود عبء دعم جهود وزارة المالية لتحقيق استقرار الين إلى بنك اليابان، وستخضع سلسلة من الخطابات التي سيلقيها كبار المسؤولين قبيل اجتماع السياسة النقدية في يونيو لتدقيق دقيق، بحثا عن أي تلميح إلى أن التوجه المتشدد الذي ساد الشهر الماضي يتحول إلى واقع ملموس.
وقالت مصادر متعددة في وزارة المالية إن تواصل أويدا كان فعالا بشكل استثنائي في توجيه توقعات السوق، وقال مصدر مطلع على تفكير بنك اليابان: "إذا رفع بنك اليابان بالفعل أسعار الفائدة في يونيو، فسيسهل ذلك فرض رفع آخر قبل نهاية العام".
ومن المقرر أن يلقي أويدا خطابا مرتقبا في يونيو، قبل أيام من اجتماع يونيو، حيث تتناقش الأسواق حول ما إذا كان صناع السياسة سيرفعون أسعار الفائدة.
وسيتحدث نائب المحافظ ريوزو هيمينو، وعضوا مجلس الإدارة كازويوكي ماسو وجونكو كويدا، في وقت لاحق من هذا الشهر، وأي تلميح إلى دعمهم لرفع سعر الفائدة من شأنه أن يعزز موقف الين.
وقال مصدر حكومي إن رئيسة الوزراء لا ترغب في أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة، لكنها تريد أيضا اتخاذ إجراءات لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، مما يعني أن التدخل في شراء الين كان الخيار الوحيد المتاح.
ويقول المحللون إن تحركات طوكيو المتجددة في السوق، المدعومة بإشارات سياسية أكثر حزما، قد تمنح السلطات مجالا للتمسك بموقفها، حتى تصبح الظروف العالمية أقل عدائية.
وأضاف مدير محافظ في شركة إيستسبرينغ للاستثمارات، رونغ رين جوه، أنه في حال استمرار بيع الين دون رادع، فإنه ينذر بخطر التدهور إلى انخفاض أكثر فوضوية في قيمته، مما يجعل احتواءه أكثر صعوبة على السلطات.





