أعلن كومرتس بنك الالماني عن خطة شاملة تهدف إلى خفض حوالي 3000 وظيفة في إطار استراتيجي لتعزيز الربحية وتحقيق أهداف مالية أعلى، وذلك في ظل مواجهته لمحاولات الاستحواذ من قبل بنك يونيكريديت الإيطالي.
وتاتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه القطاع المصرفي منافسة متزايدة، حيث يسعى يونيكريديت إلى توسيع نطاق عملياته من خلال الاستحواذ على كومرتس بنك، الذي يعتبر أحد الركائز الأساسية في القطاع المصرفي في ألمانيا.
وقال كومرتس بنك إن خطته الجديدة تمثل ردا على عرض يونيكريديت الأخير، الذي وصفه البنك الالماني بأنه يقل عن قيمة السوق وينطوي على مخاطر تنفيذية كبيرة، بالإضافة إلى ما اعتبره معلومات مضللة تؤثر على سمعة البنك.
وتمثل هذه الخطوة الجولة الثالثة من عمليات خفض الوظائف التي يقوم بها كومرتس بنك في السنوات الأخيرة، حيث قام البنك في السابق بتسريح حوالي 10 الاف موظف، وهو ما يعادل ثلث القوى العاملة لديه في ألمانيا، كما اعلن العام الماضي عن خطة اضافية لخفض 3900 وظيفة.
وتتضمن الخطة الجديدة ايضا تكاليف لاعادة الهيكلة تقدر بنحو 450 مليون يورو، وذلك ضمن جهود البنك لاعادة تنظيم هيكله.
وتعد هذه المواجهة اختبارا لقدرة ألمانيا على حماية أحد بنوكها الكبرى من عمليات الاستحواذ الأجنبية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي يشهدها القطاع المصرفي الأوروبي لإعادة الهيكلة وتعزيز الكفاءة.
ويامل كومرتس بنك في أن تقنع الأهداف المالية الجديدة المستثمرين بقدرته على النمو بشكل مستقل، حيث يستهدف تحقيق إيرادات تصل إلى 15 مليار يورو بحلول عام 2028، مقارنة بالهدف السابق الذي كان يبلغ 14.2 مليار يورو، بالإضافة إلى تحقيق أرباح متوقعة تصل إلى 4.6 مليار يورو بدلا من 4.2 مليار يورو.
وكان محللون قد توقعوا بالفعل تجاوز البنك لأهدافه السابقة في ظل تحسن الأداء التشغيلي.
وفي المقابل، فاجأ أورسيل الأسواق في 2024 عندما بدا في بناء حصة كبيرة في كومرتس بنك، ليصبح أكبر مساهم فيه بحصة تقل قليلا عن 30 في المائة، مع الدفع نحو دمج محتمل في واحدة من أكثر محاولات الاندماج المصرفي طموحا في أوروبا.
وقدم يونيكريديت مؤخرا خطة لاعادة هيكلة البنك الالماني تتضمن توفير 1.3 مليار يورو وخفض نحو 7000 وظيفة، الا ان المحادثات بين الجانبين تعثرت بعد عيد الفصح، وسط رفض سياسي واسع في ألمانيا لعملية الاستحواذ.
وقال المستشار الالماني فريدريش ميرتس ان بلاده ترفض عمليات الاستحواذ العدائية في القطاع المصرفي، مؤكدا ان مثل هذه الأساليب لا تبني الثقة بل تهددها.
ولا تزال الحكومة الألمانية تمتلك نحو 12 في المائة من أسهم كومرتس بنك منذ أزمة الإنقاذ المالي قبل عقدين، فيما يدعو بعض السياسيين إلى زيادة هذه الحصة لمواجهة الضغوط المتزايدة من يونيكريديت.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع اعلان البنك ارتفاع صافي ارباحه بنسبة 9.4 في المائة الى 913 مليون يورو في الربع الاول، متجاوزا توقعات المحللين البالغة 868 مليون يورو.





