ارتفاع اسعار الوقود والغذاء يهدد معيشة المواطن الغربي

ارتفاع اسعار الوقود والغذاء يهدد معيشة المواطن الغربي

تجاوزت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران حدود ساحات المعارك لتطال جيوب المواطنين في الغرب، حيث انعكست بشكل مباشر على أسعار الوقود والمواد الغذائية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

قلق متزايد من ارتفاع الاسعار

وكشفت نتائج استطلاع حديث اجرته مؤسسة "اوبينيوم" وشمل الفي مواطن بريطاني ان نحو 80% من المشاركين يشعرون بقلق بالغ حيال الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية نتيجة للحرب الدائرة، بينما ابدى 73% منهم تخوفهم من ارتفاع مماثل في قطاعات اقتصادية اخرى، وذلك حسب ما نقلته صحيفة غارديان اليوم.

وابدى 81% من المستطلعة اراؤهم قلقهم من ارتفاع فواتير الطاقة، و76% من زيادة اسعار الوقود، في حين تخوف 68% من فرض زيادات ضريبية اضافية.

ياتي هذا في ظل تصاعد اسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 3.7% خلال شهر مارس الماضي، مقارنة بنسبة 3.3% في الشهر الذي سبقه، ما يزيد من الاعباء على المستهلكين.

تدهور الوضع الاقتصادي

ونقلت صحيفة غارديان عن هيلين ديكنسون، الرئيسة التنفيذية لاتحاد التجزئة البريطاني، قولها ان الحرب تسببت في ارتفاع التكاليف على امتداد سلسلة التوريد، واكدت ان العائلات لديها مبررات قوية للشعور بالقلق حيال هذه التطورات.

وعلى الرغم من المساعي الحكومية للسيطرة على الوضع، يتوقع بنك انجلترا ان يصل معدل تضخم اسعار السلع الغذائية الى 7% بحلول نهاية العام الجاري، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والاسمده والنقل، خاصة بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وحذرت مؤسسات تجارية بريطانية من ان الفرصة المتاحة امام الحكومة لاتخاذ خطوات جادة لاحتواء هذه التكاليف تتقلص بسرعة، وطالبت بخفض الضرائب على قطاع التجزئة بهدف كبح جماح ارتفاع الاسعار.

ارتفاع تكاليف الوقود

وفي الولايات المتحدة، يدفع المواطنون ثمنا باهظا للحرب، حيث انفق الامريكيون ما يقارب 23.9 مليار دولار اضافية على الوقود خلال شهرين فقط، نتيجة لارتفاع الاسعار المرتبط بالحرب، حسبما ذكرت صحيفة اندبندنت البريطانية.

وتشير الصحيفة، نقلا عن تحليل باتريك ديهان رئيس قسم تحليل البترول في موقع "غاس بادي"، الى ان هذا الرقم يعادل انفاقا اضافيا يقدر بنحو 6 الاف و462 دولارا في الثانية، او ما يزيد على 23 مليون دولار في الساعة.

وتجاوز متوسط سعر البنزين 4 دولارات للغالون الواحد في شهر مارس، وهو اعلى مستوى له منذ اربع سنوات، قبل ان يقترب من 4.5 دولارات في اوائل شهر مايو، وذلك وفقا لما ذكره ديهان على منصة اكس.

كما ارتفعت اسعار الطاقة بشكل عام بنسبة 10.9%، مما ادى الى ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة الى 3.3% في شهر مارس، بعد ان كان 2.4% في بداية العام.

ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة

وتاتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه العديد من الامريكيين صعوبات مالية كبيرة، حيث اظهر استطلاع اجرته شركة "بيمنتس" المتخصصة في البيانات المالية ان حوالي 40% من المستهلكين يعانون من عدم كفاية رواتبهم لتغطية النفقات الاساسية.

وبين 55% من المشاركين في الاستطلاع ان اوضاعهم المالية تزداد سوءا، وهو مستوى قلق يفوق ذلك الذي سجل خلال الازمة المالية العالمية في عام 2008 وجائحة كورونا، وفقا لتقرير اندبندنت.

واظهرت التقارير ان اثار الحرب لا تقتصر على الاسواق العالمية والحكومات، بل تمتد لتشمل حياة المواطنين اليومية، مما يزيد من حدة ازمة المعيشة، وقد يكون له تداعيات سياسية على الحكومات الغربية.