علينا التعامل مع الواقع بجدية

علينا التعامل مع الواقع بجدية

ان الأحداث والتحديات التي تعيشها المنطقة خاصة الحرب الاسرائيلية الأمريكية على ايران وما تبعها من احداث منذ ما يقارب الشهرين اثرت حتما على الخطط الاقتصادية الحكومية وأجبرها على الاستدارة أو الاهتمام بالأولويات.

لذلك فان الامال والخطط الطموحة قد تتأخر قليلا باتجاه بعض القطاعات خاصة الصناعي الذي سيتأثر حتما بارتفاع أسعار البترول وما قد يتبعه ايضاً من ارتفاعات على أسعار الغاز والكهرباء، والتي ستؤثر على كلفة الإنتاج التي سيتحملها المواطن في الآخر، الذي بدوره يعاني أصلا من شح في السيولة، الأمر الذي قد يحدث ركودا اقتصاديا حسب التقارير العالمية وتحذيرات الخبراء بان العالم بأسره مقبل على ركود اقتصادي، مما سيدفع الحكومة نحو مساعدته وقد بدأ البنك المركزي فعلا ببعض الإجراءات في هذا الاتجاه.

كما ان التوقعات للقطاع السياحي سيتم إعادة النظر بمخرجاته نتيجة ضعفه مقارنة بالتوقعات بسبب الحرب على ايران وحزب الله وقبلها على قطاع غزة، الأمر الذي سؤثر حتما على نسبة النمو المستهدفة.

لذلك نعتقد بأن الحكومة ستبدأ بخطة إنقاذ لهذا القطاع الذي كان اتجاهه صعودا قبل جائحة كورونا وما إن بدأ بالتعافي دخلنا في تحد آخر.

إن حديث الخبراء بخصوص المستقبل تتطلب قراءة متأنية بعيدا عن الانفعالية أو الارتجالية النابعة من حالة الغضب او الحرد او السخرية احيانا خاصة الأوضاع الاقتصادية التي يبدو أنها ستكون صعبة وذلك ليس عندنا فقط بل في العالم بأسره في ظل توقف تصدير نفط وغاز بعض دول المنطقة التي تأثر دخلها ولم يتسن لها الاستفادة من الأسعار المرتفعة للبترول والغاز لا بل عليها ترميم وإصلاح ما دمرته الحرب هذا الأمر قد يؤثر على الأيدي العاملة لديها ونسبة التدفقات المالية.

ومن هنا فإن دعوات الخبراء إلى التقشف والاهتمام بالأولويات ليس مقصورا على المواطن بل هي منظومة متكاملة تتطلب من الجميع مواطنين وحكومة ان يقوم كل بدوره ضمن الواقع وما تفرضه الظروف.

فالأمر ليس مزحة او من باب السخرية والتشكيك بل يجب التعامل معه بجدية وكل مسؤولية.

الدستور