تمكنت الولايات المتحدة مؤخرا من تجميد ما يزيد على 340 مليون دولار من العملات الرقمية التابعة للبنك المركزي الايراني والموزعة على محافظ رقمية عبر منصات مختلفة وفقا لتقرير نشرته شبكة سي ان ان الاخبارية.
ورغم ان هذه الاموال موجودة في محافظ رقمية يفترض انها بعيدة عن سيطرة الحكومات استطاعت واشنطن تجميدها بسهولة ما يثير تساؤلات حول مستقبل هذه العملات.
وتطرح هذه الخطوة الامريكية تساؤلات جوهرية حول مدى امان العملات الرقمية التي سوق لها على انها ملاذ امن وخارج عن الانظمة المالية التقليدية فهل سقطت اللامركزية امام النفوذ الامريكي؟
انصياع تيثر للاوامر الامريكية
تعمل العملات الرقمية بتقنية البلوك تشين لتشفير وتخزين وتتبع العمليات لكنها ليست كلها متشابهة.
وبينما يمكن لاي شخص انشاء عملة رقمية خاصة به فان قيمتها تعتمد على توافرها واقبال المستخدمين عليها.
وبالتالي فان بتكوين تختلف عن ايثيريوم ويو اس دي تي وعملات اخرى رغم وجودها في الفضاء الرقمي ذاته.
وما قام به مكتب مراقبة الاصول الاجنبية الامريكي يعتمد على الاختلاف بين العملات الرقمية واعتماد المحافظ المستهدفة على عملة يو اس دي تي المستقرة.
وتختلف عملة يو اس دي تي عن غيرها من العملات المشفرة لكونها مرتبطة بالدولار الامريكي وتتبع لشركة تيثر الامريكية الخاضعة للقوانين الامريكية.
ومنح اعتماد المحافظ الايرانية على تيثر الحكومة الامريكية نفوذا كبيرا اذ تمكنت من طلب ايقاف المحافظ ومصادرة محتوياتها بسهولة.
ويعني هذا انه لو كانت الاموال مخزنة على شكل بتكوين او عملة اخرى تملكها شركة خارج امريكا لما تمكنت واشنطن من تجميدها بسهولة.
وتعد يو اس دي تي من اشهر العملات الرقمية في شبكات البلوك تشين وتتجاوز عملياتها اليومية 10 ملايين عملية حسب تقرير باينانس ما يثير تساؤلا حول كيفية تتبع امريكا لتعاملات المحافظ الايرانية.
وتكمن الاجابة في الية عمل تقنية بلوك تشين التي تنظم عالم العملات الرقمية.
بلوك تشين سجل شفاف وليس قناعا للتخفي
يخطئ الكثيرون في فهم تقنية بلوك تشين اذ يظنون انها تخفي هوية المستخدمين.
وتعمل بلوك تشين كسجل للتحركات والعمليات يحتفظ بكل العمليات التي تتم بين المستخدمين.
ولا تخفي بلوك تشين اسماء المستخدمين بل تمنحهم اسماء وهمية يمكن للشركة المسؤولة عن العملة تتبعها واكتشاف هوياتهم الحقيقية وفقا لموقع ليدجر.
وتوجد مواقع متاحة للعامة لتتبع العمليات المسجلة في بلوك تشين.
السيطرة على العملات الرقمية من خلال الحلقة الاضعف
توجد مؤسسات وشركات تبني عملات رقمية خاصة بها ما يسهل السيطرة عليها عبر السيطرة على تلك المؤسسات كما حدث مع تيثر.
ولكن ان كانت هوية الشركة مجهولة او غير خاضعة للقوانين فان السيطرة على العملة تصبح صعبة.
ويشير هذا الى حدود النفوذ الامريكي في عالم العملات الرقمية فبينما تستطيع واشنطن اجبار الشركات التابعة لها على الانصياع لقوانينها لا يمكنها فعل ذلك مع الشركات التي تقع خارج نطاق نفوذها.
السيطرة على نقاط التماس بدلا من التقنية ذاتها
بدلا من محاولة السيطرة على تقنية تتبنى الغموض يكون من الاسهل السيطرة على الاشياء التي تعرفها.
ولا يقتصر الامر على الشركات التي تملك عملات رقمية بل يمتد الى منصات التداول مثل باينانس.
وتستطيع امريكا احكام قبضتها على اسواق العملات الرقمية عبر التحكم في نقاط التماس ونقل الاموال من المنصات الى الاسواق الرسمية.
ولتوضيح هذا المفهوم يجب ان نعرف ان قيمة العملات المشفرة مقصورة داخل تطبيقاتها ويجب ان تتم عملية الدفع داخل المنصات.
ويتم نقل العملات الرقمية خارج المنصات عبر ربطها بالمنصات المالية التقليدية وقد تستطيع امريكا ايقاف هذه العملية ان كانت مرتبطة بالدولار او منصات تخضع لسيطرتها.
هل العملات المشفرة امنة حقا؟
تتطلب الاجابة عن هذا السؤال النظر الى مكونات عملية استخدام العملات المشفرة فبينما تعد شبكة بتكوين امنة فان شبكات اخرى مثل تيثر تخضع لسيطرة الحكومات.
وينطبق الامر على منصات التداول فان اعتمد المستخدم على منصة مغلقة مثل ليدجر لتخزين العملات ستكون بامان ولكن ان تركها في منصة مثل باينانس فقد لا تكون امنة تماما.





