في خطوة مفاجئة، تتجه شركات وادي السيليكون العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى حلول غير تقليدية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، حيث تعتمد على محركات الطائرات النفاثة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة التي تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولم يكن اللجوء إلى محركات الطائرات قرارا سهلا، إذ واجهت الشركات تحديات كبيرة في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى محدودية قدرة شبكات الكهرباء التقليدية على استيعاب الاحتياجات الهائلة لمراكز البيانات.
وبين تقرير لمجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية أن البنية التحتية المتهالكة تمثل عائقا كبيرا أمام تطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المشكلة تقتصر على الرقائق الإلكترونية، بل امتدت إلى المحولات الكهربائية وشبكات الكهرباء.
وتساءل التقرير عما إذا كانت هذه المساعي ستنجح في ظل المطالب المتزايدة باعتماد مصادر طاقة نظيفة، خاصة أن محركات الطائرات تعتمد على الوقود الأحفوري.
الآلات الثقيلة.. عنق الزجاجة الجديد
وشكلت محركات الطائرات النفاثة حلا سريعا لأزمة الآلات الثقيلة التي تعيق بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع التوسع العالمي في هذا المجال.
واضاف التقرير ان هذه المراكز تتطلب طاقة خاصة تحد من الخيارات المتاحة، فبالرغم من وجود مصادر أخرى بعيدا عن الشبكات التقليدية، إلا أنها غير قادرة على تلبية احتياجات مراكز البيانات.
واوضح التقرير ان هناك ثلاثة خيارات للطاقة أمام مراكز البيانات، وهي الطاقة المتجددة (الرياح والطاقة الشمسية والتوربينات المائية)، والطاقة النووية النظيفة، والغاز الطبيعي.
وبين التقرير انه بسبب حاجة مراكز البيانات المستمرة للطاقة وتكلفة تخزينها، يصبح الاعتماد على المصادر المتجددة غير ملائم ومكلف، حيث قد تنتهي هذه المصادر خلال وقت معين من اليوم ولا تستطيع توليد وتخزين الطاقة المطلوبة بشكل مستمر.
واكد التقرير ان بناء وتشغيل مفاعلات نووية وربطها بمراكز البيانات يستغرق سنوات، وقد يصل إلى 15 عاما للاستفادة من المفاعلات المصغرة أو المحطات النظيفة.
واشار التقرير الى ان الحل المناسب يظل الغاز الطبيعي والمحركات القادرة على توليد الطاقة منه، لكن هذا يخلق أزمة أخرى بسبب ندرة وضعف الآلات الثقيلة المستخدمة.
وذكر التقرير ان هناك أسبابا عديدة تجعل الآلات الثقيلة ومولدات الكهرباء بالغاز الطبيعي تعيق بناء مراكز الذكاء الاصطناعي، منها الحاجة إلى معادن نادرة قادرة على تحمل الضغط الكبير الناتج عن توليد الكهرباء بشكل مستمر، بالإضافة إلى الحاجة إلى موافقات حكومية قد تستغرق سنوات.
مخرج طوارئ سريع
وتعتبر محركات الطائرات النفاثة حلا مثاليا لهذه الأزمة، حيث بدأت بعض الشركات في تعديل المحركات المستخدمة في طائرات "بوينغ" وغيرها لتزويد مراكز البيانات بالطاقة بتكلفة أقل وسرعة أكبر.
واشار التقرير ان الوقت المستغرق لتعديل وتركيب محركات الطائرات بشكل ثابت بجوار مراكز البيانات أقل بكثير من الحلول الأخرى، وقد يصل إلى عدة أشهر مقارنة بعدة سنوات.
واكد التقرير ان الشركات تقوم بتعديل وإعادة استخدام المحركات القديمة لتصبح قادرة على استخدام الوقود الغازي بدلا من وقود الطائرات.
محركات مخصصة للذكاء الاصطناعي
ولم يقتصر الأمر على تعديل المحركات القديمة، بل امتد إلى بناء محركات جديدة خصيصا لهذا الغرض، بحسب بيان شركة "بوم سوبر سونيك".
وبين البيان ان الشركة تنوي صناعة محركات مصممة لتشغيل مراكز البيانات بالاعتماد على تقنية محركات الطائرات الأسرع من الصوت.
واكد البيان ان "بوم سوبر سونيك" جمعت تمويلا يزيد عن 300 مليون دولار لدعم هذا التوجه.
أزمة بيئية وأخلاقية
ورغم أن محركات الطائرات النفاثة تقدم حلولا سريعة وفعالة، إلا أنها تضع شركات وادي السيليكون أمام معضلة أخلاقية كبيرة، حيث تعتمد هذه المحركات على الغاز الطبيعي، وهو وقود أحفوري يضر بالبيئة.
واشار التقرير ان اعتماد شركات وادي السيليكون على الوقود الأحفوري يتنافى مع وعودها بخفض البصمة الكربونية والحفاظ على البيئة.
واكد التقرير ان محركات الوقود الأحفوري تتطلب تكلفة أعلى للصيانة والحفاظ على سلامتها، مما يثير تساؤلات حول جدوى استخدامها لفترات طويلة وتأثيرها على البيئة.
-
-
-
-
-
كيف تختار كلمات سر قوية لا يمكن اختراقها ؟2026-05-05
