تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطا متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف صرف رواتب المزيد من الأسرى المحررين، وذلك على الرغم من توقف السلطة عن دفع رواتب غالبية الأسرى وعائلات المقاتلين الذين لقوا حتفهم في الصراعات والانتفاضات.
وقال مصدر فلسطيني مطلع إن إسرائيل تستهدف الآن موظفي السلطة الذين كانوا أسرى سابقين، سواء تم توظيفهم قبل اعتقالهم أو بعد إطلاق سراحهم، وشن حملة ضد السلطة بدعوى استمرارها في دفع رواتب الأسرى.
واضاف المصدر أنهم يريدون من السلطة أن تنبذ الأسرى وتحويلهم إلى أشخاص غير مرغوب فيهم فلسطينيا، مشيرا إلى أنهم يبحثون عن فرصة لاتهام السلطة، مؤكدا أن السلطة قامت بالفعل بإصلاح نظام دفع الرواتب وأوقفت دفع الرواتب لمجرد أن السبب هو شهيد أو أسير، وحولت الجميع إلى المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي.
وبين المصدر أنه لا يمكن فصل الموظفين من وظائفهم لأنهم كانوا معتقلين في يوم من الأيام، موضحا أنهم يتقاضون رواتب حاليا بصفتهم موظفي سلطة، سواء كانوا على رأس عملهم أو متقاعدين، وليس لأنهم أسرى أو شهداء.
واكد المصدر أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كان قد أصدر في فبراير مرسوما يقضي بإلغاء المواد الواردة في القوانين والأنظمة المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى.
وجاء توضيح المصدر بعد سلسلة ضغوط إسرائيلية وأميركية، كان آخرها ما زعمته الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي في رسالة للكونغرس قالت فيها إن السلطة الفلسطينية مستمرة في الدفع للأسرى على قاعدة الدفع مقابل القتل.
وزعمت الخارجية الأميركية أن السلطة انتهكت قائمة طويلة من التزاماتها تجاه الولايات المتحدة، بما في ذلك إنهاء الدفع مقابل القتل وتمجيد الإرهاب في المواد التعليمية، لافتا إلى أنها دفعت رواتب لأسرى أفرجت عنهم إسرائيل من سجونها كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته مع حماس في أكتوبر.
ويرد في الوثيقة اسم وزير المالية الفلسطيني اسطفان سلامة، وتزعم الوثيقة الأميركية أن الدفع ما زال مستمرا ولم يتوقف، مستندة إلى تصريحات سلامة في فبراير الماضي عندما قال: بجهد كبير وصعوبة بالغة سنقوم بدفع 60 في المائة من رواتب الموظفين، ولم نتخل عن أي فلسطيني، سواء كان أسيرا أو من عائلات الشهداء أو جرحى.
وتسلم سلامة منصبه نهاية العام الماضي بعد وقت قصير من إقالة سلفه عمر البيطار لأسباب غير واضحة، لكن تسريبات نقلت في حينه أن البيطار وقع بخلاف إرادة المستوى السياسي على صرف مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء رغم سريان المراسيم الرئاسية بهذا الشأن.
وفورا، أشاد وزير الخارجية جدعون ساعر برسالة الخارجية الأميركية إلى الكونغرس ودعا المجتمع الدولي إلى التوقف عن تبرير هذه السياسة أو تبييضها، مضيفا أن هذا مال ملوث بالدماء ويشكل حافزا للإرهاب، وتابع: أوقفوا سياسة الدفع مقابل القتل.
وأحالت السلطة الجميع (أسر الشهداء والأسرى) إلى مؤسسة تمكين، بحيث يحصل الأسرى أو العائلات على رواتب إذا كانوا يحتاجون ذلك، ووفق تقديرات لا تخضع لعدد سنوات سجنهم وإنما حالتهم الاجتماعية.
ورفض أغلبية المستفيدين من هذه المخصصات التعاطي مع شروط مؤسسة تمكين التي تتولى الصرف وفق معايير الفقر متعدد الأبعاد، وأفادت بعض العائلات الشرق الأوسط حينها بأنها لا تتلقى أية أموال من السلطة منذ قرار عباس، بعدما كانت تتلقى مخصصات شهرية ثابتة.
ويحصل الأسرى من موظفي السلطة الآن فقط على رواتبهم، لكن توقفت رواتب الآخرين بشكل كلي كما توقف رواتب عائلات الشهداء.
نقاش داخل فتح
يوجد نقاش حاد منذ بدأ قرار عباس بوقف الرواتب، بما في ذلك داخل حركة فتح التي قررت إعداد تحضير قاعة في القاهرة تخصص للأسرى المحررين وأعضاء الحركة في الخارج، للمشاركة في مؤتمر فتح الثامن المقرر عقده بعد نحو 10 أيام.
وقال مصدر في الحركة للشرق الأوسط: لن تتخلى فتح عن أسراها وشهدائها، القضية ليست قضية رواتب، هناك نقاش جدي وحاد داخل أروقة فتح حول مسألة الرواتب وموقع الأسرى لن يمس، إنهم جزء فاعل من تاريخ نضال طويل ويقودون الحركة الان بدليل أنهم ممثلون في المؤتمر الثامن وسيحصلون على مواقع في كل مكان، وبحسب المصدر شكلت الحركة لجنة لبحث مسألة مستحقات الأسرى، الملف لم يقفل.
لكن مصدرا آخر في السلطة قال إن إعادة دفع الرواتب بالطريقة القديمة مستحيل، موضحا أن السلطة تحاول تلبية مطالب الإصلاح، وقضية رواتب الأسرى والشهداء إضافة إلى تعديل المناهج الدراسية على رأس هذه الطلبات.





