في لقاء دوري مع وسائل الاعلام، تناول الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عدة موضوعات هامة، ووجه رسائل واضحة لفرنسا وتحذيرات مباشرة للمعارضين في الخارج.
وتطرق تبون في تصريحاته التي أدلى بها مساء السبت، الى زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر الى الجزائر في الشهر الماضي، كما ناقش الاوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، والعلاقات الخارجية، والشؤون الاقليمية، والانتخابات البرلمانية القادمة.
زيارة البابا تكسر العزلة
وقال الرئيس الجزائري ان زيارة البابا سمحت برفع الكثير من اللبس، مما مكن من اعادة تموضع الجزائر في فضائها المتوسطي المنفتح على العلاقات كافة.
واضاف ان البابا كان مرتاحا جدا، فهو يعرف الجزائر وسبق له زيارتها مرتين، وهذا الامر لم يرض الجميع، من دون ان يوضح من يقصد بالجميع، لكن يفهم من كلامه انه يقصد تعاطي الاعلام الفرنسي مع الزيارة.
وعد الرئيس الجزائري ان الزيارة في مجملها جاءت لتكسر العزلة عن الجزائر، بدعوى ان علاقاتها مع باريس والدول المجاورة لها متوترة او مقطوعة تماما كحالها مع المغرب.
وذكر ان البابا اقترح عليه فتح سفارة للفاتيكان في الجزائر، لكن لم ينقل لي اي رسالة خاصة، في اشارة الى ما نشرته صحف فرنسية حول وساطة محتملة من جانب البابا ليو للافراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غاليز الذي ادانه القضاء الجزائري بتهمة تمجيد الارهاب وحكم عليه بالسجن 7 سنوات.
واضاف تبون ان البابا على دراية بما يحدث في الجزائر، مؤكدا انه كسر اسطورة المستعمر القديم الذي كان يدعي انه كان وراء نشاة الجزائر، حيث ابرز التجذر التاريخي لبلادنا الذي يعود الى عهد القديس اغسطينوس وما قبله بكثير.
تحذيرات شديدة اللهجة للمعارضين
وردا على سؤال حول الانتقادات المتعلقة بممارسة الحريات في الجزائر، انتقد الرئيس تبون بعض ادوات الطابور الخامس الذين كانوا يعتقدون انهم محميون من قبل جهات اجنبية استغلتهم لتقسيم المجتمع، لكنهم ادركوا في النهاية انهم ضلوا الطريق دون ان تتمكن اي جهة من حمايتهم، وكان يقصد معارضين في الخارج يقيم معظمهم في فرنسا.
وقال لقد تعهدت امام الشعب الجزائري بمحاربة كل من يتجرا على المساس بالوحدة الوطنية، او احد مكونات الهوية الوطنية المحمية بموجب الدستور وقوانين الجمهورية، مذكرا بالثوابت الثلاثة للجزائر الاسلام، والامازيغية، والعربية.
كما جدد التاكيد على ان حرية التعبير مضمونة في الجزائر بشرط احترام قوانين الجمهورية، ومكونات الهوية الوطنية وتقاليد المجتمع، وان تكون الافكار المعبر عنها نابعة من اصحابها وليست مملاة من جهات اخرى، في اشارة اخرى الى المعارضين في الخارج الذين يخضعون لتاثير قوى اجنبية معادية للجزائر، في تقدير تبون.
وحذر الرئيس من ان كل من يخالف المبادئ التي نص عليها الدستور والقانون والتقاليد سيدفع الثمن، لان العدالة حرة ومهمتها منع الشتم والقذف، مؤكدا ان الجزائر لن تعود الى فوضى ما قبل 2019، في اشارة الى الاوضاع ما قبل الحراك الشعبي الذي اندلع في 22 فبراير (شباط) 2019 منهيا حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
الجزائر ترفض القواعد العسكرية الاجنبية
وحول العلاقات بين الجزائر وواشنطن، قال الرئيس تبون ان هناك احتراما عميقا من جانب الولايات المتحدة تجاه الجزائر، وهذا لم يتغير، وذكر بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة لرفع القضية الجزائرية الى الامم المتحدة خلال ثورة التحرير.
واشار تبون الى ان الجزائر جزء من دول عدم الانحياز، وهي صديقة للولايات المتحدة وروسيا والصين على حد سواء، وشدد قائلا الجزائر لن تقبل ابدا باقامة قاعدة عسكرية اجنبية على ترابها.
اما بخصوص الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، فقد جدد التاكيد على ان الحل يكمن في حل الدولتين، وان سلام المقابر لا يؤدي الى اي نتيجة.
وبشان الوضع الاقتصادي الداخلي، قال الرئيس ان بلاده بخير، مضيفا اليوم يمكننا حل مشاكل المواطنين، ونقوم بذلك دون رهن استقلال الجزائر او ثرواتها التي تنتمي حصريا للجزائريين، محذرا المتلاعبين بالاسعار، واكد ان الدولة لن تتسامح مع اي مساس بقوت الجزائريين، ومن يرفع اسعار اضاحي العيد بشكل غير مبرر سيدفع الثمن باهظا، ووصف ذلك بانه شر متجذر.
محاربة مافيا التصدير
في السياق ذاته، ادان الرئيس ما اطلق عليه مافيا التصدير، متهما بعض المتعاملين باللجوء الى خفض قيم الفواتير عند تصدير المنتجات الجزائرية خارج قطاع المحروقات، بهدف التهرب من اعادة عائدات العملة الصعبة الى البلاد.
وقال بهذا الخصوص رصدنا عدم استرجاع نحو 350 مليون دولار من عائدات التصدير، فبعد القضاء على شبكات تضخيم الفواتير، نواجه اليوم شبكات تخفيضها.
كما تطرق الى الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، مشددا على انه يمنع منعا باتا على الادارة التدخل في جوهر الانتخابات، مؤكدا ان مصطلح التزوير لم يعد له وجود في القاموس السياسي للجزائريين.
وفيما يتعلق بالانباء المتداولة عن شراء التوقيعات الضرورية للترشيحات من بعض الاحزاب، حذر الرئيس كل من يثبت تورطه، وقال ان من يتورط في مثل هذا الامر سيعرض نفسه لمتابعات قضائية قد تفضي الى التوقيف والعزل وسحب الثقة، اضافة الى رفع الحصانة عبر المحكمة الدستورية.
واكد ان القانون سيطبق على الجميع دون استثناء.





