ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على العميد الطبيب أكرم موسى المدير السابق لمشفى تشرين العسكري في دمشق، وذلك في إطار التحقيقات الجارية حول جرائم وانتهاكات ارتكبت داخل المشفى، وكشفت عنها مقاطع فيديو انتشرت مؤخرا.
وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية الاعتقال جرت في مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية.
وتنقل العميد الطبيب أكرم موسى في عدة مناصب إدارية في عدد من المشافي العسكرية السورية، منها مديرا لمشفى تشرين العسكري بدمشق حتى عام 2021، وانتقل بعدها إلى اللاذقية ليصبح مديرا لمشفى اللاذقية العسكري المعروف باسم مشفى زاهي أزرق حتى سقوط النظام.
وجاءت عملية الاعتقال بعد تسريب مقاطع فيديو وصور على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر عمليات تعذيب لمعتقلين سوريين خلال فترة الحرب، وتبين أن المقاطع مصورة في عدة مواقع منها مستشفى تشرين العسكري.
واظهرت التسريبات أن عددا من تلك المقاطع سبق نشره، حيث وثق ناشطون سوريون ومنظمات دولية عمليات تعذيب ممنهج في المعتقلات والمشافي في عهد النظام.
يذكر أن الخبر لم تؤكده الجهات الرسمية بعد، وحاولت الشرق الأوسط الحصول على تأكيد للخبر من وزارة الداخلية، إلا أنها لم تتلق أي رد حتى الآن.
واشير إلى أن طبيبا آخر يدعى علاء موسى، كان قد هاجر إلى ألمانيا، وخضع للمحاكمة هناك في قضايا تعذيب رفعها سوريون تعرضوا للتعذيب على يديه حين كان طبيبا في المشافي العسكرية السورية، وتضمنت الاتهامات الموجهة إليه قتل معتقل وإجراء جراحة تصحيحية لكسر عظمي دون تخدير، ومحاولة حرمان معتقلين من قدراتهم الإنجابية، وممارسة أساليب تعذيب وحشية بمشاركة عدد من أفراد الكوادر الطبية.
وتضمنت تسريبات صفحة ملفات مسربة على فيسبوك صورا لجثث معتقلين قضوا تحت التعذيب داخل مشفى عسكري ومشاهد صادمة لعمليات تعذيب مروعة للمعتقلين، من بينها عمليات انتزاع أعضاء بشرية.
وفي أول رد فعل رسمي على تسريب تلك المقاطع، أصدر وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قرارا بتغيير اسم مشفى تشرين إلى مشفى دمشق العسكري، وقال إن المشاهد التي ظهرت من مشفى تشرين العسكري شاهدة على ذاكرة موجعة من زمن النظام، وتعهد أبو قصرة مع اقتراب اكتمال تأهيل المشفى بأن يعود قريبا مرفقا طبيا لإنقاذ الأرواح ومعالجة المرضى، وخدمة المدنيين وأبناء الجيش معا.
ومشفى تشرين العسكري الواقع في منطقة برزة شمال شرقي العاصمة، يعد من أكبر المشافي العسكرية في سوريا، ويتألف من 10 طوابق، بمساحة تقدر بنحو 174 ألف متر مربع، وبدأ إنشاؤه عام 1976، ودخل الخدمة عام 1982، ويضم نحو 36 شعبة طبية بمختلف الاختصاصات، بطاقة استيعابية تبلغ 1200 سرير، وكادر عمل من 1600 من الأطباء والممرضين والإداريين والحراس.
وكان مشفى تشرين العسكري قبل اندلاع الاحتجاجات ضد النظام، من أفضل المراكز الطبية من حيث تقديم خدمات متطورة، قبل أن يتحول إلى واحدة من أكبر وأخطر القلاع الأمنية في العاصمة، بعد نشر قناصة على أسطحه ودبابات وآليات ثقيلة في ساحته وحفر خندق حوله لمنع تسلل الفصائل المعارضة إليه.
وشهد المستشفى عمليات تصفية لمعظم المعتقلين المرضى والمصابين الذين تم تحويلهم من معتقلات الأفرع الأمنية بزعم تلقي العلاج، وتشير شهادات متقاطعة لمعتقلين نجوا من مشفى تشرين العسكري ومشفى 601 العسكري إلى أن أطباء وممرضين حتى عمال حراسة ونظافة كانوا يشاركون في عمليات التعذيب، ويتبارون بابتكار أساليب متوحشة إمعانا في التعذيب.
والقت قوى الأمن السوري القبض خلال العام الماضي على عدد من الأطباء والكوادر الطبية يشتبه في تورطهم بأعمال تعذيب، أبرزهم العميد الركن عدنان علي يوسف، والعميد الطبيب سامي محمد صالح، والعميد الطبيب غسان علي درويش، والمقدم الطبيب غدير عماد جزعة، والمقدم طارق علي بنيات.
وبحسب وزارة الداخلية، شغل هؤلاء مناصب حساسة، أبرزها عملهم أطباء وقضاة عسكريين في مستشفى تشرين العسكري في دمشق سابقا، ويشتبه بتورطهم في ارتكاب انتهاكات حرب وجرائم قتل والتستر على جرائم أخرى ارتُكبت بحق عدد من المدنيين داخل عدة سجون تابعة للنظام.





