ساد حذر شديد مدينتي صرمان والزاوية غرب العاصمة الليبية طرابلس اليوم السبت، وذلك عقب اشتباكات مسلحة اندلعت مخلفة قتلى وجرحى وخسائر مادية وفقا لشهود عيان، بينما اقتصرت تحركات السلطات في طرابلس على تدخل مسلح بهدف فض النزاع وسط تطورات امنية تهدد سلامة السكان المدنيين.
وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام محلية تمركزات وتحشيدات لبعض التشكيلات المسلحة في شوارع صرمان الواقعة على بعد نحو 70 كيلومترا غرب طرابلس، وذلك عقب الاشتباكات التي وقعت مساء الجمعة واستمرت حتى صباح السبت.
وقال عميد بلدية صرمان محسن ابوسنينة ان المدينة تشهد ما وصفه بهدوء نسبي بعد دخول قوة لفض النزاع تابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوحدة.
وأكد ابوسنينة في تصريحات وجود مفاوضات بين اطراف الاشتباكات المسلحة التي الحقت اضرارا واسعة بالممتلكات العامة والخاصة في صرمان.
وبحسب مدير امن صرمان عبد الله المحجوبي فان الاشتباكات اسفرت عن سقوط قتيلين وجريحين، مشيرا في تصريحات الى تشكيل لجنتين لحصر الاضرار وتسليم المطلوبين للعدالة، بينما اكد شهود ان حصيلة القتلى والجرحى اكثر من ذلك.
كما أعلنت جمعية الهلال الاحمر في صرمان تعرض فريقها لاطلاق نار مباشر في اثناء تادية واجبه الانساني خلال الاشتباكات التي وقعت بالمدينة، مطالبة جميع الاطراف بضرورة احترام العمل الانساني وحماية المتطوعين وتمكينهم من اداء واجبهم في بيئة امنة.
وكانت الجمعية قد دعت جميع العائلات العالقة داخل مناطق الاشتباكات الى الالتزام بالبقاء داخل المنازل وعدم الخروج الا للضرورة القصوى، محذرة من الاقتراب من النوافذ والاماكن المكشوفة، وطالبت السكان بالتجمع في الاماكن الامنة داخل المنازل، كما طالبت بفتح ممرات امنة بشكل عاجل لاجلاء العائلات العالقة وتقديم المساعدات الانسانية اللازمة.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بان الاشتباكات التي وقعت قرب جزيرة ابي ريش في صرمان امتدت الى منطقة الانقار القريبة من الطريق الساحلي والقصر وطريق السوق وطريق السكة، وأدت الى اغلاق كوبري مصفاة الزاوية ثاني اكبر مصفاة نفط في البلاد التي تبلغ طاقتها الانتاجية 120 الف برميل يوميا.
كما اندلعت مواجهات موازية وسط الاحياء السكنية في منطقة الحرشة بمدينة الزاوية الواقعة على بعد نحو 45 كيلومترا غرب طرابلس والتي يربطها بمدينة صرمان الطريق الساحلي الرئيسي الممتد نحو الحدود التونسية.
وبدأت الاشتباكات بين قوات تابعة لرئاسة اركان المجلس الرئاسي وقوات مساندة محلية عقب اعتداء دورية تابعة للقوة المساندة الجوامعية على دورية متمركزة في جزيرة ابي ريش تابعة للكتيبة 103 التي يقودها نوري الرتيمي.
وامتدت المواجهات لتشمل ميليشيات السلعة المرتبطة بالكتيبة 103 والفار المرتبطة بجهاز التهديدات الامنية في سياق التوترات الامنية المتكررة بين المجموعات المسلحة المتنافسة على مناطق النفوذ والسيطرة في غرب البلاد.
ودفعت هذه التطورات جامعة الزاوية وكلية التربية فيها بالاضافة الى كليات القانون والتقنية الطبية والاقتصاد والعلوم السياسية في صرمان الى اعلان تعليق الدراسة حفاظا على سلامة الطلبة والعاملين على ان تستأنف صباح الاحد.
بدورها وصفت بلدية صرمان في بيان رسمي الاشتباكات بانها اختراقات امنية خطيرة رغم محاولات التدخل الرسمية لاحتواء الوضع حفاظا على الاستقرار داخل المدينة، وقدمت تعازيها لاسرة القتيل الذي سقط في المواجهات.
ودعت البلدية الاطراف المتنازعة الى التحلي بروح المسؤولية الوطنية وتغليب الحكمة محذرة من انها لن تتهاون مع المتورطين في العبث بامن المدينة، وهددت باتخاذ الاجراءات القانونية الرادعة كافة بحق المتورطين بالتنسيق مع الجهات المختصة مؤكدة التزامها التام بمتابعة هذه القضايا حتى نهايتها لضمان انصاف المتضررين وحماية حقوق الابرياء.
سياسيا شدد كبير مستشاري الرئيس الاميركي مسعد بولس مساء الجمعة على ان توحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية يعد امرا اساسيا وضروريا لتهيئة الظروف المناسبة لاجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية وتحقيق الازدهار المشترك في ظل دولة واحدة موحدة تضمن استدامة النمو الاقتصادي ومواجهة التحديات الراهنة.
وجاء ذلك تزامنا مع اعلان حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة انها وقعت عبر وزير المواصلات محمد الشهوبي والمستشار المالي للدبيبة مذكرة تعاون استراتيجي مع شركة بوينغ الاميركية ضمن الزيارة الرسمية لوفد الحكومة الى الولايات المتحدة.
وتهدف المذكرة التي جرى توقيعها الى تطوير قطاع الطيران المدني في ليبيا عبر تحديث اسطول الطيران ودعم برامج اقتناء طائرات حديثة وتعزيز التعاون الفني والتقني والمساهمة في تطوير البنية التحتية لقطاع الطيران بما يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة.
ونقل بيان للحكومة عن بولس تاكيده اهمية تعزيز الشراكة الليبية الاميركية مشيدا بما تحقق في المسار الاقتصادي وعلى راسه التقدم نحو توحيد الميزانية العامة عادا ان الاتفاق يمثل انطلاقة لتعاون اوسع في مجالي التنمية والاستثمار.





