فتحت وزارة الداخلية السورية تحقيقا في حادث اغتيال رجل دين شيعي بارز في دمشق، واصفة الحادث بأنه "مسار تصعيدي خطير" يهدف لزعزعة الأمن والاستقرار.
واضافت الوزارة انها تتابع "ببالغ الاهتمام" المحاولات الممنهجة لزرع الفوضى وتقويض السلم الأهلي في البلاد.
وقال مصدر في دمشق، ان رجل الدين المغتال كان شريكا للحكومة في جهود "إعادة رسم مشهد الاستقرار في الطائفة الشيعية".
وبين المصدر انه من الوارد ان يكون هدفا لخلايا مرتبطة بـ"محور إيران" تسعى للاستثمار في الفوضى من خلال تجنيد عملاء محليين.
واوضح المصدر ان هذا لا يستبعد احتمالية وقوف خلايا تابعة لتنظيم "داعش" أو أطراف أخرى وراء الهجوم.
وكشف التلفزيون السوري الرسمي، عن مقتل فرحان المنصور، إمام مقام السيدة زينب جنوب دمشق، بانفجار قنبلة في سيارته.
واكدت وزارة الداخلية السورية، ان الاغتيال يندرج ضمن "مسار تصعيدي خطير" يستهدف الرموز الدينية والاجتماعية بهدف إثارة الفتنة.
وشددت الوزارة في بيان، على أن "الجريمة لن تمر دون محاسبة"، مشيرة إلى بدء التحقيقات لكشف ملابساتها وتحديد هوية المنفذين.
واضافت الوزارة انها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، مجددة التزامها بحماية المواطنين وصون الأمن العام والتصدي لأي محاولات لزعزعة الاستقرار.
وقال مصدر في دمشق، ان بيان الداخلية يربط الاغتيال بعمليات تفكيك خلايا "إرهابية" خلال الشهر الماضي.
وبين المدير التنفيذي لمركز الدراسات "جسور" في دمشق وائل علوان، ان معظم الخلايا التي تم تفكيكها في الفترة الماضية تتبع محورا مرتبطا بإيران.
واضاف علوان ان هذا المحور "يريد الاستثمار في الفوضى ويقوم بتجنيد عملاء محليين".
واوضح علوان ان "معظم الخلايا المتشكلة مرتبطة بـ(حزب الله) أو بمجموعات عراقية عناصرها محلية".
وتابع علوان ان "هؤلاء يحاولون الاستثمار بالفوضى؛ لأن الاستقرار في سوريا معاكس لمصالح إيران".
وحسب وائل علوان، فان رجل الدين فرحان المنصور يعد من "المنسجمين بشكل كامل مع عملية الاستقرار والسلم المجتمعي التي تعمل عليها الحكومة السورية".
واضاف علوان انه كان شريكا للحكومة في إعادة رسم مشهد الاستقرار على مستوى حساس جدا يتعلق بالطائفة الشيعية في سوريا، مشيرا إلى أنه لهذا السبب يمكن أن يعد هدفا للخلايا المرتبطة بإيران أو "حزب الله".
لكنه لفت إلى أنه لا توجد بعد "معلومات مؤكدة" بهذا الخصوص.
واشار علوان إلى أن ربط بيان وزارة الداخلية الحادث بوجود خلايا تخطط لعمليات تستهدف الاستقرار ربما يعني توجيه الاتهام نحو "محور ما زال (حزب الله) هو المؤثر الأكبر فيه في سوريا".
وادان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اغتيال فرحان المنصور بشدة.
وقال المتحدث باسم "الخارجية الإيرانية"، ان هذه الممارسات الارهابية تاتي ضمن "المؤامرات الشريرة للكيان الصهيوني واميركا من اجل تاجيج الخلافات وبث الفرقة في الدول الاقليمية"، وفق وكالة الانباء الايرانية "ارنا".
ودعا بقائي جميع الاطراف الى ان تتحلى بالوعي حيال هذه المخططات وتكون على قدر المسؤولية في التصدي بحزم للارهاب والتطرف.
ونوه بقائي بضرورة الكشف عن هوية المنفذين والمخططين لهذه الجريمة الارهابية وتضافر الجهود بين دول المنطقة بهدف اقتلاع جذور الارهاب.
يذكر انه منذ الاطاحة بنظام بشار الاسد الذي كان مدعوما من ايران في ديسمبر 2024، تعيش الاقلية الشيعية التي يبلغ عدد ابنائها نحو 300 الف نسمة في حالة قلق.
واشارت التقارير إلى أن عملية اغتيال طالت رجل الدين رسول شحود بالرصاص قرب مدينة حمص في يوليو 2025.
وافادت وزارة الداخلية السورية، ان منطقة السيدة زينب كانت في دائرة استهداف خلايا تنظيم "داعش" في 11 يناير 2025.
وبينت الوزارة انها اعلنت انذاك عن احباط محاولة تنفيذ تفجير داخل المقام والقاء القبض على المتورطين.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد اعلنت في ابريل الماضي عن تفكيك خلايا عدة مرتبطة بـ"حزب الله" اللبناني في دمشق والقنيطرة، كانت تخطط لاعمال "تخريبية" واطلاق صواريخ.
واشارت الوزارة إلى إحباط محاولة اغتيال الحاخام اليهودي السوري ميخائيل حوري بزرع عبوة ناسفة امام منزله في محيط كنيسة المريمية في حي باب توما بدمشق والقبض على 5 عناصر بينهم امراة.
ونفى "حزب الله" بشكل قاطع وجود اي نشاط او خلايا له في سوريا.
وفي 27 ابريل الماضي، اعلنت السلطات السورية عن "تفكيك خلية ارهابية" في محافظة حمص، مشيرة الى انها احبطت مخططا تخريبيا كانت الخلية تعتزم تنفيذه لـ"استهداف الامن والاستقرار في المنطقة".
واكدت الوزارة ان العملية كانت "ثمرة لجهود استخباراتية دقيقة" و"امتدادا لجهود وزارة الداخلية في ضرب اوكار الخلايا النائمة وتجفيف منابع الارهاب".
واسفرت العملية عن مقتل عنصرين من افراد الخلية وضبط "ترسانة من الاسلحة".





