ولي العهد: الأردن فوق كل اعتبار

ولي العهد: الأردن فوق كل اعتبار

جاءت كلمة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله حفظه الله اليوم في تخريج دفعة خدمة العلم في لحظة إقليمية حساسة، تعيش فيها المنطقة تصعيدًا متزايدًا يفرض على الجميع أعلى درجات الوعي والمسؤولية. وفي هذا السياق، أكد سموه أن المرحلة الحالية تتطلب جاهزية وطنية وحسًا عاليًا يضع الأردن فوق كل اعتبار، وهي رسالة واضحة بأن الحفاظ على استقرار الوطن لم يعد خيارًا، بل واجبًا مشتركًا بين الدولة والمجتمع.

وفي كلمته شدد سموه على أن القيم الأردنية راسخة لا تتغير، لكن التمسك بأساليب الماضي لم يعد كافيًا لمواجهة تحديات الحاضر. فالتغيير لم يعد ترفًا، بل ضرورة، والخطر الحقيقي يكمن في الجمود والخوف من التطور. هذه الدعوة تعكس رؤية حديثة تسعى إلى بناء دولة مرنة قادرة على التكيف مع التحولات المتسارعة.

كما أشار سمو ولي العهد إلى أن الموقع الجغرافي الملتهب للأردن لم يكن عائقًا، بل كان حافزًا لصقل الشخصية الوطنية، حيث تمكن الأردنيون من تحقيق إنجازات كبيرة رغم محدودية الموارد. ومن هنا تتجه الرؤية نحو أردن أقوى، يعتمد على ذاته، ويستثمر في التكنولوجيا، ويركز على التعليم وتنمية المهارات كركائز أساسية للمستقبل.

وفي جانب آخر من كلمته، استحضر سموه قيم العزيمة والصبر، مؤكدًا أن المجد لا يتحقق إلا بالإصرار والعمل الدؤوب، وأن الوطن لم يُبنِ بالراحة، بل بسواعد أبنائه من الرجال والنساء الذين آمنوا بدورهم في البناء والعطاء. هذه الرسالة تعزز مفهوم الشراكة الوطنية وتؤكد أن التقدم مسؤولية جماعية.

واختتم سموه بتوجيه رسالة مباشرة إلى الشباب، معتبرًا إياهم قوة الوطن وركيزته الأساسية، فهم من يحفظ استقراره ويقود مستقبله. ودعاهم إلى أن يبقى الأردن فوق كل اعتبار، صامدًا بجيشه وشعبه في وجه التحديات.

إن كلمة سمو ولي العهد لم تكن مجرد خطاب احتفالي، بل خارطة طريق تعكس رؤية وطنية واضحة تقوم على الوعي، والتجديد، والاعتماد على الذات، والاستثمار في الإنسان، ليبقى الأردن قويًا، منيعًا، وقادرًا على مواجهة كل الظروف.

ولا بد من توجيه الشكر والاعتزاز إلى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي واجهزتنا الامنية، على جهودهم الكبيرة في إنجاح مشروع خدمة العلم وما حققه من أثر في تعزيز الانضباط والانتماء لدى الشباب. كما نؤكد أن هذا المشروع ينسجم مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، واهتمام سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني بدعم وتمكين الشباب وتعزيز دورهم في خدمة الوطن وصون منجزاته، بما يعزز مسيرة الأردن نحو مزيد من القوة والمنعة.

حمى الله الأردن وطناً آمناً مستقراً، وحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة، وجيشه العربي الباسل، وأجهزته الأمنية، وشعبه الوفي من كل مكروه.