بين تثبيت الهوية واستمرار الدعم: معادلة الأردن وفلسطين

بين تثبيت الهوية واستمرار الدعم: معادلة الأردن وفلسطين

"الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين" ليست عبارة انفعالية تُقال في لحظة توتر، بل خلاصة وعيٍ سياسي تشكّل عبر عقود، وتبلور ضمن سياق ما أفرزته اتفاقيات أوسلو من إعادة تعريف للتمثيل الوطني والهوية السياسية لكل شعب. فقد أكدت تلك المرحلة أن لكل شعب حقه في أرضه ودولته، وأن وضوح هذا الحق هو الطريق الأقصر لحمايته، لا تمييعه أو الالتفاف عليه.

وفي هذا الإطار، فإن صون الهوية الوطنية الأردنية لا يتناقض مع دعم القضية الفلسطينية، بل يكمّله ويقوّيه. فالأردن، دولةً وشعبًا، كان ولا يزال في موقع السند الحقيقي، سياسيًا وشعبيًا، لنضال الفلسطينيين من أجل حقوقهم المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني. وهذا الدور لم يكن يومًا طارئًا، بل هو جزء من ثوابت الموقف الأردني التي لم تتبدل.

كما أن التأكيد على خصوصية كل دولة بهويتها وسيادتها، لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن فلسطين أو التراجع عن نصرتها، ولا يفتح الباب أمام أي خطاب عنصري أو إقصائي. بل على العكس، هو تأكيد على أن دعم القضايا العادلة لا يكون بإلغاء الهويات، بل بحمايتها وتعزيزها، وبمنع أي حلول بديلة تُطرح على حساب طرفٍ على حساب آخر.

إن العلاقة بين الأردن وفلسطين ليست علاقة بدائل، بل علاقة تكامل تاريخي ومصير مشترك، تقوم على وضوح الموقف وثباته: الأردن ثابت بهويته، وفلسطين ثابتة بحقها، والدعم مستمر حتى تتحقق العدالة.