كاميرات أمانة عمان

كاميرات أمانة عمان

رأينا كيف ساهمت الرقابة التلفزيونية في حافلات النقل العام في تهذيب سلوكيات بعضنا، ومنها إلقاء النفايات من النوافذ ولا أريد أن أطيل في وصف بعض السلوكيات الأخرى.
نشر كاميرات المراقبة معمول به في كل المدن حول العالم، والغرض منها ليس السيطرة وإن كانت مطلوبة إذا تعلق الأمر ببعض السلوكيات غير المقبولة على الطرق، إنما هدفها هو مراقبة الطرق لغايات اجراء تحسينات ومنها الحلول المرورية، كما لا يجب أن نغفل البيئة إذا أردنا لمدننا أن تكون نظيفة.

أثار نشر أمانة عمان لكاميرات رقابة إلكترونية جدلا واسعا؛ باعتبارها أداة جديدة للجباية حتى أن كثيرا من الناس عبروا عن استيائهم من سياسة رصد مخالفات السير كطريقة للجباية وتحصيل الضرائب والمخالفات.

ببساطة الأصل هو عدم ارتكاب مخالفة، وليس التذمر من مخالفة ترتكب وتلتقطها الكاميرا، ومن لا يخالف ويلتزم بالقوانين والأصول وقبل كل ذلك آداب السير لا تهمه الكاميرات.

كاميرات الرقابة الالكترونية التي ترصد مخالفات تتسبب بحوادث سير قاتلة مثل قطع الإشارات الضوئية أو التجاوز الخاطئ أو الوقوف بلا سبب وغيرها؛ ستخفف من هذا كله لأن المواطن الذي يتعمد أو لا يكترث سيعرف أنه مراقب فيهذب سلوكه فورا.

قبل الاحتجاج على الكاميرات نسأل، هل يعني ذلك أن المواطن لا يريد ان يحترم قواعد السير، ولا يحفل بالمخاطر المترتبة على مثل هذه السلوكات، فيرفض الكاميرات وهي اداة رقابة؟

ولا عجب أن حوادث السير وحدها تخطف حياة شخص كل 9 ساعات وتتسبب بإصابات بالغة لنحو 29 شخصا كل دقيقة.

‎في وقت سابق قامت الدنيا ولم تقعد عندما دار حديث عن زيادة غرامة مخالفة قطع إشارة ضوئية حمراء الى 500 دينار، للحد من هذه الظاهرة التي أثبتت الكاميرات أنها متفاقمة، وأن الالتزام بأبسط قواعد السير مخترق، وأن السواقين لا يكترثون.

‎لكن باليد الأخرى، ما تزال الشكوى من عدم تأهيل الطرق، والتي تزدحم فيها الحفر والمطبات وتخلو من الشواخص والخطوط خصوصا لتحديد المسارب، فمعظم الحوادث تقع بسبب حفرة في شارع أراد السائق تجاوزها وفي العادة يسبق تأهيل البنية التحتية فرض الغرامات.

‎في شوارع العاصمة لا يستثني السائق أيا من حواسه تماما كما لو كان يخوض معركة شرسة، هذه حقيقة يمكن ملاحظتها برصد سلوكيات السير على الطرق، حيث الفوضى تحل محل النظام، والسبب غياب احترام قواعد السير.

‎ما الذي يتوجب أن يكون موجودا ونفتقده على الطرق؟ الحافلات لا تلتزم المسرب الأيمن كما رصدت ذات الكاميرات مشاهد حية في الشوارع، لكن حتى مثل هذه المخالفة لا تحتاج الى كاميرا إذ يمكن رؤيتها بالعين المجردة للمتابع ومعايشتها يوميا بالنسبة للسائق، هل يحدث ذلك لأن مثل هذا المسرب غير موجود أصلا ؟

‎كثيرا طالبنا بتخفيف الضغط عن كاهل شرطة السير، فأنت لا تستطيع أن تضع شرطيا لكل سائق بالرغم من الانتشار الهائل لأفراد الشرطة ولعرباتهم التي تدور وتعمل ليل نهار بكامل عدتها وأنوارها، وهو عبء مادي كبير.

كاميرات الرقابة التي نشرتها أمانة عمان يجب أن تستثمر في جعل طرقنا أكثر تنظيما وان تجعل المواطن السائق أكثر التزاما.

الراي