باسم عارف الشورة
في الأول من أيار، لا نكتب مجرد تهنئة… بل نكتب سيرة وطنٍ تُخطّها السواعد، وتُوقّعها الجباه المبللة بالعرق، ويُزينها شموخ العامل الأردني الذي لم يكن يومًا رقمًا في معادلة الإنتاج، بل كان دائمًا روحها ونبضها.
في يوم العمال، نرفع القبعة لكل يدٍ تبني، لكل عاملٍ اختار أن يكون في الصفوف الأولى، يزرع في الأرض أملًا، ويشيّد في المدن مستقبلًا، ويُثبت أن الكرامة تُصاغ من جهدٍ صادق لا يعرف الانكسار. هنا، حيث لا تُقاس الأوطان بما تملك، بل بمن يعملون لأجلها، يقف العامل الأردني شاهدًا على حكاية صبرٍ لا تنتهي، وعزيمةٍ لا تلين.
وشبابنا… هم الامتداد الطبيعي لهذه الحكاية. هم الوهج الذي لا يخبو، والقوة التي تتجدد كل صباح، تحمل أحلامها وتمضي، رغم ما يثقل الطريق من تحديات، وفي مقدمتها شبح البطالة الذي يطرق أبواب الكثيرين. ومع ذلك، لا ينكسرون، لأن في داخلهم يقينًا بأن الفرص لا تُنتظر، بل تُصنع.
إن الحديث عن العمال لا يكتمل دون الحديث عن الأمل الممكن، ذلك الأمل الذي لا يُبنى بالشعارات، بل بإرادةٍ حقيقية تُترجم إلى سياسات: دعمٌ للمشاريع الريادية، تطويرٌ جاد للتعليم المهني، بيئةٌ استثمارية جاذبة، وربطٌ حقيقي بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. هناك فقط، تتحول الطاقات المعطلة إلى محركات إنتاج، ويتحوّل الانتظار إلى إنجاز.
وفي هذا السياق، يبرز دعم سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، كرسالة ثقة راسخة بالشباب، حيث يؤكد دومًا أن الشباب هم الثروة الحقيقية، وأن تمكينهم ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية. هذه الرؤية تلتقي مع نهج جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي وضع العمل والشباب في صميم مشروع التحديث، إدراكًا منه أن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها.
إننا نؤمن بالشباب الأردني الريادي… ذلك الذي يفكر خارج الصندوق، لا ينتظر الفرصة بل يخلقها، لا يرضى بالواقع بل يسعى لتغييره. لكن هذا الإيمان يجب أن يُقابله فعل حكومي مسؤول، يفتح الأبواب، ويطلق مشاريع تنموية حقيقية، ويضمن للعامل دخلًا كريمًا يليق بتعبه، ويحفظ كرامته.
في يوم العمال، لا نحتفي فقط… بل نجدد العهد.
أن يبقى العامل في قلب الأولويات،
وأن يبقى الشباب عنوان المرحلة،
وأن يبقى الأردن وطن العمل والأمل معًا.
تحية لكل عاملٍ صنع من تعبه مجدًا،
وتحية لكل شابٍ وشابةٍ يمضون نحو الحياة بكرامةٍ وعناد الأمل.
-
الأصفر ام الأزرق؟... الأهم ...النشامى.2026-04-29 -
-
-
-
