أطلقت شركة ديب سيك الصينية نموذجها الرائد الجديد ديب سيك في-4، وذلك بعد عام من الترقب في مشهد الذكاء الاصطناعي بالصين.
وتهدف الشركة من خلال هذا الإطلاق إلى إعادة تعريف موازين القوى بين النماذج مفتوحة المصدر والمغلقة، بالإضافة إلى استعادة الثقة المفقودة.
وكشفت التقارير التقنية الصادرة عن مختبرات الشركة في بكين أن ديب سيك في-4 يعتمد على معمارية مبتكرة تدعى معمارية ذاكرة انغرام.
وبينت الورقة البحثية المنشورة على منصة أركايف الأمريكية بالتزامن مع الإطلاق أن هذه المعمارية تتيح للنموذج استدعاء المعلومات من سياق ضخم يصل إلى مليون توكن دون فقدان الدقة في الاسترجاع.
أبرز المواصفات الفنية للنظام الجديد
- في-4 برو: يعمل بنظام خليط الخبراء بإجمالي 1.6 تريليون بارامتر، لكنه يستهلك طاقة معالجة تعادل 49 مليار بارامتر فقط لكل عملية، مما يجعله أكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة في مراكز البيانات بنسبة 30% مقارنة بالإصدار السابق.
- نماذج التفكير: قدمت الشركة ميزة التفكير العميق، حيث أفادت تقارير هاغينغ فيس الأمريكية الأولية أن النموذج يتفوق على جي بي تي-4 أو في حل المسائل الرياضية المعقدة بنسبة 12%.
العودة من تحت الانقاض
وبحسب المراقبين فانه لا يمكن قراءة إطلاق في 4 بمعزل عن حادثة يناير الماضي، فوفقا لتقرير أمني نشرته شركة ويز الأمريكية للأمن السيبراني العام الماضي، تعرضت ديب سيك لاختراق ناتج عن ثغرة في إحدى قواعد البيانات، مما أدى لتسريب محادثات وسجلات مستخدمين.
وردا على ذلك، أشار المؤسس التقني للشركة ليانغ وينهو في تدوينة رسمية أن في4 هو أول نموذج يتم تدريبه وبناؤه على بيئة مشفرة بالكامل تعتمد على بروتوكولات صفر ثقة.
واكدت الشركة في ذات السياق أنها انتقلت لاستخدام بنية تحتية محلية بالكامل، تماشيا مع توجهات الحكومة الصينية نحو السيادة التكنولوجية وتقليل الاعتماد على البرمجيات الغربية في تخزين البيانات.
الزاوية الجيوسياسية.. كسر الاحتكار
ويرى المحللون في موقع بلومبرغ تكنولوجي الأمريكي أن توقيت الإطلاق يمثل تحديا مباشرا للقيود التجارية الأمريكية.
واضافوا انه بينما تعاني الشركات الصينية من نقص رقائق انفيديا اتش 100، أثبتت ديب سيك قدرتها على تحقيق نتائج مذهلة باستخدام تقنيات تحسين التدريب التي لا تتطلب قوة حوسبة هائلة، وهو ما وصفته تقارير صحيفة فايننشال تايمز البريطانية بـ المعجزة التقنية بمدخلات محدودة.
التأثير على قطاع البرمجيات
وعلى الصعيد العملي، بدأ المطورون عالميا بتبني النموذج في أدوات البرمجة المستقلة.
ووفقا لبيانات منصة غيت هاب الأمريكية، سجلت مكتبة ديب سيك في-4 بايثون أكثر من 500 ألف تحميل في الساعات الـ 48 الأولى، متفوقة على معدلات اعتماد نماذج للاما 3 في بداياتها، نظرا لقدرة النموذج الفائقة على كتابة الأكواد بلغات برمجية نادرة وبدقة عالية.
هل يكفي الذكاء لنسيان التسريب؟
يقول الخبراء ان ديب سيك في-4 يقف اليوم كشهادة على مرونة قطاع التكنولوجيا الصيني، فبينما يندهش العالم من قدراته العقلية الفائقة وأنماط تفكيره الثلاثة، يبقى السؤال الجوهري لدى الشركات الكبرى، هل أصبحت بياناتنا آمنة حقا هذه المرة؟
وتراهن الشركة على أن الأداء الخارق والسعر التنافسي الذي يعد الأرخص في سوق واجهة برمجة التطبيقات حاليا سيجعل المستخدمين يتجاوزون دروس الماضي في رحلة البحث عن الذكاء الخالص بأقل التكاليف.
وبينت الشركة أن النموذج استطاع في ساعات قليلة جذب اهتمام المطورين والشركات الكبرى خاصة في قطاع البرمجة نظرا لدقته العالية وتكلفته المنخفضة مما يضع ضغوطا تنافسية جديدة على الشركات الأمريكية الرائدة في هذا المجال.





