عقد وفدان عسكريان رفيعا المستوى من الجزائر وموريتانيا اجتماعا مهما في مدينة تندوف الجزائرية، الواقعة في اقصى الجنوب الغربي للبلاد وعلى مقربة من الحدود المشتركة بين الدولتين.
ويهدف هذا الاجتماع الى تطوير وتعزيز التنسيق الامني المشترك بين البلدين، وذلك وفقا لما اعلنه الجيش الموريتاني في بيان رسمي.
وقال الجيش الموريتاني في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك ان هذا الاجتماع يمثل اللقاء الامني التنسيقي الاول لسنة 2024، في اشارة الى سلسلة الاجتماعات الامنية الدورية التي يعقدها قادة المؤسسات العسكرية في كلا البلدين.
واضاف الجيش الموريتاني ان اللقاء شهد مشاركة وفد رفيع المستوى من الجيش الموريتاني برئاسة العقيد الشيخ سيدي بوي السالك، قائد المنطقة العسكرية الثانية، وهي المنطقة المتاخمة للحدود مع الجزائر.
وشارك ايضا وفد من الجيش الوطني الشعبي الجزائري برئاسة اللواء مراجي كمال، قائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف، المنطقة المحاذية للحدود مع موريتانيا.
واوضح الجيش الموريتاني ان الجانبين ناقشا خلال الاجتماع سبل تطوير اليات التنسيق الامني المشترك القائم بين جيشي البلدين الشقيقين في المنطقة الحدودية المشتركة.
وياتي هذا الاجتماع في ظل ما يواجهه البلدان من تحديات مشتركة، ابرزها خطر التنظيمات الارهابية التي تسيطر على مناطق واسعة من دول الساحل الافريقي القريبة، وعلى راسها دولة مالي المتاخمة لكل من الجزائر وموريتانيا.
وإضافة الى ذلك، يواجه البلدان خطر شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وشبكات تهريب المخدرات والبشر والسلاح، والتي تنشط بشكل ملحوظ في منطقة الصحراء الكبرى.
ومنذ عام 2016، شهدت موريتانيا انتشارا واسعا لعمليات التنقيب الاهلي عن الذهب، الامر الذي استقطب عشرات الالاف من الشباب الذين يخاطرون بدخول مناطق عسكرية مغلقة وتجاوز الحدود بين الجزائر وموريتانيا للتنقيب داخل الاراضي الجزائرية، وهو ما عرض بعضهم للاعتقال من قبل الجيش الجزائري.
ويشكل التنقيب الاهلي عن الذهب احد اهم الملفات التي تدار بحذر شديد على طرفي الحدود بين البلدين، وذلك في ظل المخاوف المتزايدة من دخول تنظيمات متطرفة او شبكات اجرامية على الخط واستغلال نشاط التنقيب لتمويل انشطتها المشبوهة.
ولمواجهة هذا التحدي المتنامي، وقع البلدان في ابريل 2021 في نواكشوط مذكرة تفاهم تهدف الى انشاء لجنة حدودية مشتركة تعنى بتنسيق وتطوير التعاون في مجالات الامن والاقتصاد والثقافة وتسيير الازمات في المناطق الحدودية.
واكد الطرفان ان الهدف الاساسي من انشاء هذه اللجنة هو تعزيز التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية والرياضية بين المناطق الحدودية، الى جانب تامين الحدود المشتركة ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، وذلك في اطار مواجهة التحديات الامنية والتنموية المشتركة.
ومن جهة اخرى، ياتي هذا اللقاء الامني الهام بعد انعقاد اللجنة الثنائية للتعاون بين البلدين في مطلع ابريل الجاري في الجزائر، حيث ناقش الطرفان ملفات التعاون المشترك، والتي يعد من ابرزها الطريق البري الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومدينة ازويرات الموريتانية.
ويوصف هذا المشروع الطموح بانه واحد من اهم المشاريع التنموية التي تربط البلدين، حيث تسعى الجزائر من خلاله الى الوصول الى الاسواق في دول غرب افريقيا عبر موريتانيا، فيما تطمح نواكشوط الى تنويع وارداتها المحلية عبر الانفتاح بشكل اكبر على السوق الجزائرية.
ويمتد هذا الطريق الحيوي على مسافة تصل الى 850 كيلومترا وسط صحراء وعرة وغير مامولة، ويتولى تنفيذه اكثر من 10 شركات جزائرية متخصصة.
ورغم ان الاشغال جارية على قدم وساق في هذا الطريق الاستراتيجي، الا انه يواجه تحديات كبيرة بسبب صعوبة البيئة التي يشيد فيها.
واكدت السلطات الجزائرية في العام الماضي انها تسعى جاهدة لاكمال الاشغال في الطريق في اجل اقصاه شهر يوليو من العام الحالي، اي في غضون 3 اشهر فقط، فيما تشير التوقعات الى امكانية تاخر موعد التسليم بسبب الظروف الصعبة التي تواجه المشروع.





