الحوثيون يصعدون انتهاكاتهم ضد المعلمين في اليمن

الحوثيون يصعدون انتهاكاتهم ضد المعلمين في اليمن

صعدت جماعة الحوثي من انتهاكاتها بحق الكوادر التعليمية في اربع محافظات يمنية تقع تحت سيطرتها، في تطور يعكس تصعيدا مقلقا ضد العاملين في القطاع التربوي الذين يواجهون ضغوطا متزايدة بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلق بتجنيد الطلبة والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفقا لمصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين واداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء واب، حيث نفذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، اضافة الى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة استهدفت من يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس او يعارضون ادخال ممارسات غير قانونية الى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران شمال صنعاء، اقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه الى احد مراكز الاحتجاز بناء على توجيهات قيادي امني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر ان المعلم الذي يمتلك خبرة تمتد لعقدين، تعرض سابقا لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الاصوات التربوية المنتقدة.

وفي محافظة حجة شمالي غرب، شهدت مديرية كعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين، وافادت مصادر مطلعة بتعرضه للاعتداء الجسدي قبل نقله الى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، اذ تعرضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في اثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون ادخال وسائل غش لطالبات، قبل ان يهاجم احدهم الحارسة بسلاح ابيض، ما ادى الى اصابتها في حادثة اثارت استنكارا واسعا في الاوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في اب

وفي محافظة اب 193 كيلومترا جنوب صنعاء، اختطفت الجماعة الحوثية المعلم احمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته الى احد السجون التابعة لها على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب واشراكهم في انشطة ذات طابع عسكري وفكري، وتؤكد مصادر تربوية ان هذه الممارسات باتت تشكل ضغطا ممنهجا على المعلمين الذين يجدون انفسهم بين خيار الامتثال او التعرض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لاقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين ان هذه السياسات تهدد جوهر التعليم وتحوله الى اداة لخدمة اهداف ايديولوجية.

وتاتي هذه الحوادث ضمن سياق اوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات وفق مراقبين الى احكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالبة بالافراج الفوري عن جميع المعتقلين ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين وضمان بيئة تعليمية امنة ومستقلة، واكدت ان استمرار هذه الممارسات يهدد بتقويض ما تبقى من النظام التعليمي في البلاد.

وياتى ذلك في ظل تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي وارتفعت معدلات التسرب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور اوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الامد على مستقبل الاجيال القادمة.