السودان: الصحافة تدفع الثمن في عام الحرب الرابع

السودان: الصحافة تدفع الثمن في عام الحرب الرابع

مع دخول الحرب السودانية عامها الرابع، تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل الصحافة والإعلام في البلاد، حيث لقي 35 صحافيا مصرعهم، وتعرض أكثر من 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، ودمرت أو نهبت أكثر من 60 مؤسسة صحافية، بينما اضطر نحو 14 مليون سوداني للنزوح أو اللجوء، وحرم أكثر من 17 مليون تلميذ من حقهم في التعليم، ودمرت 80 في المائة من المؤسسات الصحية، وتحول قرابة نصف سكان البلاد إلى جوعى.

واكدت نقابة الصحافيين السودانيين في بيان بمناسبة ذكرى انطلاق شرارة الحرب، أن الأطراف المتحاربة استهدفت الصحافة لأنها ظلت في قلب الحدث منذ الوهلة الأولى، وأوضح البيان أن ذلك أدى إلى مقتل 35 صحافيا، وتعرض أكثر من 500 مؤسسة إعلامية والعاملين بها لانتهاكات جسيمة، وتدمير أو نهب 60 مؤسسة إعلامية، وإخضاع أعداد من الصحافيين للاعتقال أو الإخفاء القسري.

وبينت النقابة عدم وجود بوادر حقيقية لسلام يلوح في الأفق القريب، مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الحرب، وتفاقم معاناة المواطنين.

وذكرت النقابة أن عدد النازحين خلال السنوات الثلاث الماضية بلغ نحو 14 مليونا، بينهم 9 ملايين نزحوا داخليا، وعبر 4.4 مليون شخص الحدود نحو الدول المجاورة، ما أدى لحدوث واحدة من أكبر وأسوأ أزمات النزوح في العالم وأكثرها كارثية.

واعتبرت النقابة الحرب انحرافا وارتدادا عن أهداف ثورة ديسمبر، وأنها ليست نتيجة حدث معزول، بل ثمرة مباشرة لما أطلقت عليه مسارا سياسيا مختلا أعقب الثورة.

واضافت أن ثورة ديسمبر فتحت الأفق واسعا أمام التحول المدني والدولة الديمقراطية، غير أن تعثر الانتقال بفعل قوى مدنية وعسكرية على السواء أسهم في إنتاج الشروط التي قادت إلى اندلاع الحرب.

وكشفت النقابة أن الحرب أحدثت تداعيات إنسانية بالغة أخرى، فقد حرمت أكثر من 17 مليون طفل من التعليم، وتركت ما يزيد على 25 مليون شخص أي أكثر من نصف السكان تقريبا ليواجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات مجاعة فعلية في عدد من المناطق.

وذكر البيان أن نحو 80 في المائة من المرافق الصحية في مناطق النزاع باتت خارج نطاق الخدمة، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واستمرار استهداف الكوادر الصحية، وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة بمعدلات مخيفة.

ودعت النقابة الصحافيين والإعلاميين للعمل على مواجهة خطاب الكراهية قائلة إن الساحة السودانية شهدت تفشيا مقلقا وغير مسبوق لخطاب الكراهية، الذي اتخذ أبعادا خطيرة تهدد السلم المجتمعي وتغذي الانقسامات على أسس عرقية وجهوية وسياسية.

وارجعت تفشي خطاب الكراهية إلى غياب المؤسسات الإعلامية المهنية، وحالة الاستقطاب الحاد، والبيئة الخصبة لتداول المعلومات غير الموثوقة، ما فتح الباب لانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة بشكل واسع، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي التي قالت إنها حلت محل المؤسسات الإعلامية لتصبح المصدر الأساسي للأخبار.

وحذرت النقابة من التوظيف الممنهج للمعلومات المضللة لإدارة الصراع بالتأثير على الرأي العام، وقالت في ظل غياب آليات فعالة للتحقق وتراجع دور الصحافة المهنية المستقلة والاستهداف المباشر للصحافيين والمؤسسات الإعلامية ينتشر خطاب الكراهية باعتباره خطرا حقيقيا على وحدة البلاد وتقويض فرص السلام والاستقرار وليس مجرد تهديد لحرية التعبير.

كما أدت الحرب وسياسات الإفقار الممنهجة إلى زيادة معدلات الفقر وسط الصحافيين، الأمر الذي يفضي إلى نتائج خطيرة على رأسها هجر المهنة والعزوف عنها.

واعتبرت النقابة استهداف الصحافيين وتقييد العمل الإعلامي انتهاكا مباشرا لحرية التعبير وحق المجتمع في المعرفة، يتيح المجال لانتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وقالت استهداف الصحافيين ليس عرضا جانبيا بل جزءا أساسيا في معركة السيطرة على الرواية فالحرب كما تعلمون تدار إعلاميا كما تدور في ميادين القتال.

وطالبت النقابة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين جميعا وإنهاء حالات الإخفاء القسري وضمان حرية الوصول إلى المعلومات في مناطق النزاع كافة، وقالت في ظل غياب أو تغييب الصحافة الحرة عمدا تتناقص فرص توثيق الجرائم والانتهاكات وتخفى الأدلة والقرائن ما يسمح بتقليل مساحة المساءلة وزيادة معدلات الإفلات من العقاب.

واكدت النقابة موقفها الرافض للحرب كوسيلة لحل النزاعات، ورأت أن الحل يكمن في مسار مدني سلمي يقوم على مبادئ الحرية والسلام والعدالة، كما أكدت تمسكها بوحدة السودان ورفضها لمحاولات التقسيم والتفكيك، وأعلنت دعمها للمبادرات الهادفة لحماية حق التعليم خصوصا مبادرة معالجة أزمة امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026، وأشارت إلى أهمية تمكين جميع الطلاب من أداء امتحاناتهم في ظروف عادلة ومنصفة.