علم فوق الهامات ووطن يسكن القلوب

علم فوق الهامات ووطن يسكن القلوب


باسم عارف الشوره 

في السادس عشر من نيسان، لا يمرّ اليوم عابراً في رزنامة الوطن، بل يتقدّم المشهدَ رمزٌ يختصر الحكاية كلّها… إنّه يومُ العلم الأردني، اليوم الذي تتوحّد فيه القلوب قبل الأيادي، وترتفع فيه الراية لا على الساريات فحسب، بل في أعماق الوجدان، شاهدةً على وطنٍ كُتب مجده بالعزم، وحُفظت كرامته بالتضحيات.
في وطنٍ كالأردن، لا يُرفع العلم لمجرد المناسبة، بل يُرفع لأنه يسكن القلوب قبل أن يعلو الساريات. هو ليس قطعة قماش تُلوَّن بأربعة ألوان، بل هو هوية وطنٍ تشكّلت عبر عقود من الكرامة، وارتفعت على أكتاف الرجال، وثُبّتت في الوجدان جيلاً بعد جيل.
علمنا عال ليس شعاراً عابراً، بل هو إعلان موقف، واختصار لحكاية وطنٍ لم ينحنِ يوماً، ولم يتخلَّ عن مبادئه رغم كل التحديات. هو تأكيد أن الأردني حين يرفع علمه، إنما يرفع معه تاريخاً من التضحيات، وقيماً من النخوة، ومسؤوليةً تجاه وطنٍ يستحق أن يُصان بالفعل لا بالقول.
في كل لونٍ من ألوان العلم، قصة تُروى؛ في الأسود عمق الصمود، وفي الأبيض صفاء الرسالة، وفي الأخضر نبض الحياة، وفي الأحمر دماء الشهداء التي جعلت من الراية عنواناً للعزة. أما النجمة، فهي البوصلة التي تُذكّرنا دائماً أن الطريق نحو الوطن يمر عبر الإيمان والعمل والعدل.
حين نقول علمنا عال، فنحن لا نصف حالة مؤقتة، بل نؤسس لثقافة وطنية قائمة على أن هذا العلم يجب أن يبقى عالياً في السلوك قبل المكان، في القيم قبل الشعارات. أن يكون حاضراً في الأمانة، في العمل، في احترام القانون، وفي الحفاظ على وحدة الصف.
الأردن الذي يلتف حول رايته، هو الأردن الذي يدرك أن القوة لا تُقاس بالصوت، بل بالفعل، وأن الانتماء لا يُقال، بل يُمارس. ومن هنا، فإن رفع العلم ليس نهاية المشهد، بل بدايته؛ بداية مسؤولية أن نبقى على قدر هذه الراية التي لم تسقط يوماً.
سيبقى علمنا عال… لأن خلفه شعباً يؤمن، وقيادةً تثبت، ووطنًا يستحق أن نرفعه في عيوننا قبل أيدينا.
كل عام والأردن بخير، وكل عام ورايتنا عنوان عزٍّ لا ينكسر.