الامير الحسن يحذر من تصاعد التطرف الاسرائيلي وتداعياته على الفلسطينيين

الامير الحسن يحذر من تصاعد التطرف الاسرائيلي وتداعياته على الفلسطينيين

حذر الامير الحسن بن طلال من تصاعد التطرف الاسرائيلي وتداعياته على مستقبل الفلسطينيين، جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان "الاردن في ظل التغيرات الجيوسياسية الاقليمية"، والتي عقدت بحضور نخبة من رجال الاعمال والخبراء الاقتصاديين لمناقشة العلاقات الاقتصادية الاردنية الفلسطينية وسبل تطويرها في مواجهة التحديات الراهنة.

وقدم الامير الحسن مداخلة تفصيلية تناولت التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة، واضاف ان تصاعد التطرف الاسرائيلي يثير مخاوف متزايدة بشان مستقبل الفلسطينيين خاصة مع الحديث عن مخططات الضم.

واشار سموه الى البعد الانساني للازمة، مستذكرا ان نحو 2900 طفل لا يزالون في عداد المفقودين تحت الانقاض، ودعا الى التوقف مليا امام هذه الارقام باعتبارها قصصا انسانية وليست مجرد بيانات.

واكد سموه ان مفهوم التجارة لم يعد يقاس بحجم الصادرات فقط، بل يعكس ايضا درجة العدالة في الوصول الى الاسواق في ظل القيود المفروضة على المعابر وحركة البضائع، وبين ان هذا الامر يبرز الدور المحوري للاردن ضمن مشاريع التكامل العربي.

وشدد سموه على ان هذا الدور يجب ان يتجاوز البعد الوصفي، ليتحول الى قيمة اقتصادية منتجة تقوم على تطوير الخدمات اللوجستية وبناء قواعد بيانات متقدمة والعمل ضمن شبكة متعددة الممرات.

وفي سياق متصل، اوضح سموه ان المنطقة تدخل مرحلة من عدم الاستقرار البنيوي، حيث لم يعد التصعيد العسكري حدثا استثنائيا، بل عاملا دائما يعيد تشكيل التدفقات الاقتصادية ويرفع من مستويات المخاطر، الامر الذي يعزز اهمية موقع الاردن كدولة مستقرة قادرة على العمل ضمن بيئة اقليمية مضطربة.

كما طرح الامير الحسن اولويات استراتيجية للتحول الاقتصادي، تشمل تحويل موقع العبور الى قيمة مضافة اقتصادية وبناء منظومة خدمات لوجستية متقدمة مدعومة بالبيانات، والعمل ضمن شبكة ممرات اقليمية متعددة لتعزيز التكامل الاقتصادي مع فلسطين.

واكد سموه ان النظام العالمي يتجه نحو تعددية الممرات الاقتصادية، الا ان التحول الاعمق يكمن في الانتقال نحو اقتصاد مستدام يقوم على العدالة في الوصول وحفظ كرامة الانسان وصون الهوية بما يتماشى مع نهج "الانسان اولا" في التنمية.

وفي مداخلاته، شدد سموه على اهمية مفاهيم طالما دعا اليها، وفي مقدمتها الامن الانساني الشامل الذي يربط بين الامن الاقتصادي والمائي والاجتماعي، وضرورة "انسنة الارقام" بحيث تبقى السياسات التنموية مرتبطة بكرامة الانسان واحتياجاته الفعلية.

كما اشار الى اهمية استشراف الازمات والتنبؤ بها قبل ادارتها، ضمن نهج قائم على التحليل المعمق والبيانات الدقيقة.

واستعرض رئيس مجلس ادارة الملتقى نظمي عتمة ابرز التحديات التي تواجه قطاع الاعمال، لا سيما اضطرابات سلاسل التوريد ونقص مصادر الطاقة، مشددا على اهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الاردن وفلسطين.

كما قدم قراءة رقمية لواقع التبادل التجاري، مؤكدا وجود فرص واعدة للنمو رغم القيود المفروضة من الجانب الاسرائيلي.

بدوره تناول نائب رئيس ملتقى الاعمال الفلسطيني الاردني صالح مرقة واقع التبادل التجاري بين الجانبين، مشيرا الى ان الامكانات المتاحة تفوق بكثير حجم التبادل الحالي، الا ان التحديات اللوجستية والسياسية خاصة بعد الحرب ادت الى تراجع اعداد الشاحنات وحركة البضائع.

واقترح مرقة حزمة مبادرات عملية لرفع حجم التبادل، مع التركيز على قطاعات استراتيجية مثل الصناعات الدوائية والغذائية، الى جانب تعزيز الوعي بالسوق الاردني والعمل على معالجة المعيقات القائمة.

وشهدت الجلسة نقاشات موسعة من الحضور، تطرقت الى اهمية تطوير ادوات التمويل المستدام، لا سيما الوقف النمائي كبديل عن الوقف الذري ودوره في دعم صمود المجتمعات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، كما تم طرح مبادرات لتمكين الشباب وتعزيز دورهم في تحقيق التكامل الاقتصادي، الى جانب التاكيد على ضرورة متابعة المقترحات والمبادرات التي طرحت خلال اللقاء وتحويلها الى برامج تنفيذية.

واختتمت الجلسة بالتاكيد على اهمية البناء على هذه الحوارات لتعزيز الشراكة الاردنية الفلسطينية، بما يحقق التكامل الاقتصادي ويدعم الاستقرار الاقليمي في مرحلة تتسم بتحديات غير مسبوقة.