في خطوة تاريخية، اعتمدت ليبيا ميزانية موحدة للمرة الاولى منذ اكثر من 13 عاما، في خطوة تعتبر بارقة امل في بلد يعاني انقساما سياسيا وامنيا، وجاء هذا الاعلان من مصرف ليبيا المركزي، السبت، عقب اتفاق بين ممثلين عن مجلسي النواب والاعلى للدولة.
ورحب محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، بهذا الاتفاق الذي طال انتظاره، بحضور ممثلي المجلسين وصندوق التنمية واعادة الاعمار، واضاف عيسى، معربا عن شكره لمؤسسات الدولة وشركائهم الدوليين على دورهم في تحقيق هذا الانجاز الوطني المفصلي.
وينظر الى هذا الاتفاق على انه ليس مجرد توحيد لاوجه الصرف والانفاق في بلد يعاني انقساما سياسيا منذ عام 2011، بل خطوة اولية نحو طي صفحة الانفاق الموازي، وبين محافظ المصرف المركزي، ان قيمة الانفاق الموازي قدرت بنحو 59 مليار دينار خلال عام 2024.
واوضح عيسى، خلال مراسم التوقيع، ان هذا الاتفاق يؤسس لمرحلة من الوضوح والانضباط المالي، من خلال انجاز هذا المسار التاريخي الذي يوحد الانفاق العام في البلاد، واكد المركزي في بيان لاحق التزامه التام بمبادئ الافصاح والشفافية المصاحبة لتنفيذ هذا الاتفاق في بنوده كافة، بما يضمن وضوح البيانات المالية وتعزيز الثقة في ادارة الموارد العامة.
وسارعت الولايات المتحدة الامريكية للترحيب بتوقيع ميزانية وطنية موحدة للمرة الاولى منذ اكثر من عقد، واعتبرت هذه الخطوة انجازا مهما ضمن خريطة طريق السلام والتوحيد الوطني.
وقال كبير مستشاري الرئيس الامريكي لشؤون الشرق الاوسط وافريقيا، مسعد بولس، ان الميزانية التي جاءت بعد اشهر من التسهيلات الدبلوماسية الامريكية ستعمل على تعزيز الاستقرار المالي وحماية قيمة الدينار الليبي وتقوية المصرف المركزي، واضاف بولس، انها ستضمن توفير التمويل اللازم للمؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الانتاج والايرادات ودعم مشروعات التنمية في انحاء البلاد كافة.
وجدد بولس استمرار الدعم الامريكي لتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف لاجراء الانتخابات الوطنية تحت اشراف بعثة الامم المتحدة.
وفي اول رد فعل رسمي، لفت رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، السبت، الى ان المستفيد الاول من هذا الاتفاق هو المواطن الليبي، مبرزا انه اذا التزمت جميع الاطراف بتنفيذه، فسينعكس مباشرة على تحسن مستوى المعيشة واستقرار الاسعار واستعادة قوة الدينار الليبي.
واشاد الدبيبة بجميع الاطراف التي اسهمت في هذا التوافق، وعلى راسها المصرف المركزي ومندوبو مجلسي النواب والاعلى للدولة، كما ثمن دعم وزارة الخزانة الامريكية الفني، واشاد بدور المستشار الامريكي في دعم جهود الوساطة السياسية التي اسهمت في الوصول الى هذا الاتفاق.
اما الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، برئاسة اسامة حماد، فقد وصفت الاتفاق بانه خطوة تمثل تحولا مهما على طريق توحيد المؤسسات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وجددت التزامها الكامل بالتنسيق المستمر مع المصرف والمؤسسات ذات العلاقة كافة لضمان حسن تنفيذ هذه الاجراءات المالية.
وفي غياب اي تعليق رسمي من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، اكد نائبه الاول، فوزي النويري، اهمية التزام المصرف المركزي في اجراءاته وقراراته كافة باحكام القوانين النافذة واعتماد التوافق الوطني مرجعية اساسية.
وكادت جهود توحيد الميزانية تتبخر قبل ايام، اثر اعلان صندوق التنمية واعادة اعمار ليبيا، برئاسة بلقاسم حفتر، رفضه مخرجات اجتماع المسار الاقتصادي في تونس لتوحيد الميزانية، لكن مستشار الرئيس الامريكي سارع الى الاتصال بنجل المشير خليفة حفتر لتاكيد اهمية وضع ميزانية موحدة في ليبيا لعام 2026 بقصد تعزيز الاستقرار المالي في البلاد.
وتزامن ذلك مع توصيات اصدرها صندوق النقد الدولي بضرورة التوصل الى موازنة واقعية وضبط الانفاق وتعزيز الشفافية، خصوصا فيما يتعلق بميزانية شرق البلاد، ضمن بيان عقب مشاورات ليبية مع وفد فني تابع للصندوق في تونس.
في شان اخر، اعلن الدبيبة، السبت، استئناف تجمع دول الساحل والصحراء لعمله من مقره الرسمي بالعاصمة طرابلس، بحضور 11 وزير خارجية من الدول الاعضاء بعد سنوات من انتقاله خارج البلاد، مؤكدا ان توافد الوفود الافريقية يعكس استعادة ليبيا مكانتها الاقليمية وحالة الاستقرار الامني والتعافي التي تشهدها الدولة.
واوضح الدبيبة ان هذه الخطوة تاتي ضمن جهود الحكومة لتهيئة الظروف لعودة المؤسسات والبعثات الدبلوماسية الدولية، بالتوازي مع مسارات الاعمار والتنمية، وشدد على ان عودة التجمع تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي والتنسيق الامني بين دول القارة لمواجهة التحديات المشتركة للشعوب الافريقية.
ويضم التجمع، الذي تاسس عام 1998 في طرابلس بهدف تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي والامني، نحو 28 دولة.
-
-
-
-
-
ايران تتدخل لضمان وقف اطلاق النار بلبنان2026-04-11
