تزايدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إذ صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإسرائيل الضغط على طهران لفتح مضيق هرمز الحيوي، ولوّحا باحتمال مهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية، ويأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تبحث فيه القوات الإيرانية والأمريكية عن جندي أمريكي مفقود، كان ضمن طاقم إحدى الطائرتين الحربيتين اللتين تم إسقاطهما.
وأبلغ ترامب طهران بأن المهلة الممنوحة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب تقترب من نهايتها، مبينا أن الرئيس الأمريكي يوجه رسائل متضاربة منذ اندلاع الصراع، بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط.
وقال ترامب عبر منصة تروث سوشال: "أتذكرون عندما منحت إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد، لم يتبق سوى 48 ساعة قبل أن يحل عليهم الجحيم".
وتنوعت رسائل ترامب بين التلميح إلى إمكانية إحراز تقدم دبلوماسي، والتهديد بقصف إيران حتى تعود "إلى العصر الحجري".
وفي خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على طهران عقب إنذار ترامب، قال مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية، موضحا أنها تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، واضاف المسؤول أن هذه الهجمات ستنفذ خلال الأيام القليلة المقبلة، وهدد ترامب في وقت سابق بشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، في حال عدم الاستجابة لمطالبه.
إيران ترفض الإنذار وتحذر من التصعيد
أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن إيران حذرت الولايات المتحدة وإسرائيل من أن "المنطقة بأكملها ستتحول إلى جحيم بالنسبة لكم" إذا تصاعدت الهجمات.
ويزيد احتمال وجود جندي أمريكي على قيد الحياة وهارب في إيران من حدة المخاطر بالنسبة لواشنطن، مع دخول الحرب أسبوعها السادس وسط احتمالات ضئيلة لانطلاق محادثات سلام قريبا، وما تظهره استطلاعات الرأي من تراجع تأييد الأميركيين للحرب.
وفي ظل التحدي الذي تظهره القيادة الإيرانية منذ بداية الحرب، ترك وزير الخارجية عباس عراقجي الباب مفتوحا من حيث المبدأ لإجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة بوساطة من باكستان، لكنه لم يبد أي إشارة على استعداد طهران للرضوخ لمطالب ترامب.
وقال عراقجي في منشور على منصة إكس: "نشعر بامتنان شديد لباكستان على جهودها، ولم نرفض قط الذهاب إلى إسلام أباد، وما يهمنا هو شروط وقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فرضت علينا".
وبعد هجوم رابع قرب محطة بوشهر للطاقة، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي حذر في رسالة إلى الأمم المتحدة من "وضع لا يمكن تحمله ينطوي على خطر جسيم لحدوث تسرب مواد إشعاعية".
وأودت الحرب بحياة آلاف الناس، وأشعلت أزمة طاقة وتنذر بإلحاق ضرر دائم بالاقتصاد العالمي، وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وتطلق إيران وابلا من الطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، واستهدفت أيضا دول خليجية متحالفة مع الولايات المتحدة، والتي ترفض حتى الآن المشاركة في الحرب بشكل مباشر بسبب مخاوف من اتساع رقعة الصراع.
وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن الجيش الإيراني أطلق طائرات مسيرة على رادار أميركي ومصنع ألمنيوم مرتبط بالولايات المتحدة في الإمارات، وعلى مقرات قيادة عسكرية أميركية في الكويت ردا على هجمات سقط فيها قتلى استهدفت مراكز صناعية إيرانية.
وفي وقت سابق، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أن إيران هاجمت سفينة تابعة لإسرائيل بطائرة مسيرة في المضيق، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.
وأعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن أنهم هاجموا إسرائيل بصاروخ باليستي وطائرات مسيرة، مضيفين أنهم نفذوا العملية بالتعاون مع الحرس الثوري والجيش الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية، ولم يقدم الحوثيون أي دليل على إلحاق أضرار بإسرائيل.
إيران تتباهى بأنظمة دفاع جوي جديدة
يبرز إسقاط طائرتين حربيتين أميركيتين المخاطر التي لا تزال تواجه الطائرات الأميركية والإسرائيلية في إيران، رغم تأكيدات ترامب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن القوات الأميركية تسيطر سيطرة كاملة على المجال الجوي في إيران.
وقال مسؤولون من كلا البلدين إن إيران أسقطت مقاتلة أميركية من طراز إف-15 إي ذات مقعدين، بينما قال مسؤول أميركي إن عمليات بحث وإنقاذ أسفرت عن العثور على أحد أفراد الطاقم.
وقال مسؤولان أميركيان إن طائرتي هليكوبتر من طراز بلاك هوك كانتا تشاركان في عمليات البحث عن الطيار المفقود أصيبتا بنيران إيرانية، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه يمشط منطقة قريبة من مكان سقوط طائرة الطيار المفقود في جنوب غرب إيران، ووعد حاكم المنطقة بمنح وسام تقدير لكل من يأسر أو يقتل "قوات من العدو".
وقال المسؤولان الأميركيان إنه في واقعة أخرى قفز طيار من طائرة مقاتلة من طراز إيه-10 وارثوج أصيبت بنيران إيرانية وتحطمت في الكويت.
واحتفل الإيرانيون الذين يتعرضون لقصف أميركي مكثف منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما بإسقاط الطائرتين.
ونقلت وكالة تسنيم عن مصدر عسكري إيراني قوله إن القوات الأميركية "تحاول قتل طيارها" بعد فقدان الأمل في العثور عليه.
وأضاف المصدر بحسب الوكالة أن القوات الأميركية "تقوم بقصف مناطق يحتمل وجود الطيار المفقود فيها" في جنوب غربي البلاد.
وأفاد المصدر أن الأميركيين "بعد شعورهم باليأس من إنقاذ طيار المقاتلة التي أسقطتها القوات المسلحة الإيرانية قبل يومين باتوا يسعون الآن لاستهدافه وقتله في المواقع التي يشتبه بوجوده فيها".
وحول ما إذا كان هذا الشخص في قبضة القوات الإيرانية حاليا رفض المصدر التعليق قائلا: "لا نتحدث عن هذا الأمر في الوقت الراهن، لكن النقطة الجديرة بالذكر هي أن الأميركيين لا يقولون الحقيقة كاملة حتى بشأن الطيار الأول الذي زعموا أنهم أنقذوه".
ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن متحدث باسم مقر القيادة المركزية العسكرية القول "على العدو أن يعلم أننا نعتمد على أنظمة دفاع جوي جديدة بناها شباب هذا البلد المتعلمون والفخورون ونكشف عنها تباعا في الميدان".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مناطق متفرقة في إسرائيل بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رأسين حربيين من صاروخ عنقودي إيراني سقطا قرب مقر قيادة الكيريا العسكرية الإسرائيلية في تل أبيب.
وفي وقت لاحق قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق المزيد من الصواريخ من إيران باتجاه إسرائيل.





