تركيا تحقق في ممارسات غوغل الاعلانية وسياسات الفوترة

تركيا تحقق في ممارسات غوغل الاعلانية وسياسات الفوترة

فتحت هيئة المنافسة التركية تحقيقا رسميا يستهدف الكيانات القانونية التابعة لشركة الفابت الامريكية بما في ذلك فروعها غوغل ايرلندا وغوغل تركيا.

وياتي هذا التحرك بعد رصد ممارسات يشتبه في انها تشكل انتهاكا للمادة 6 من القانون التركي رقم 4054 الخاص بحماية المنافسة وتحديدا فيما يتعلق بسياسات الفوترة والتمييز بين العملاء.

وحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة يركز التحقيق على هندسة الفواتير التي تتبعها غوغل والتي يشتبه في انها تخلق ميزة غير عادلة وتعرقل المنافسة اذ تقوم غوغل باصدار فواتير لبعض المعلنين عبر غوغل ايرلندا ليميتد بينما تصدر فواتير لاخرين عبر غوغل ريكلامجليك تركيا.

وبموجب التشريع الضريبي التركي يلتزم المعلنون الذين يتلقون فواتيرهم من الكيان الايرلندي بدفع ضرائب اقتطاع اضافية بينما يعفى منها من يتعامل مع الكيان المحلي وترى الهيئة ان غوغل قد تستخدم معايير غير موضوعية لتصنيف العملاء مما يؤدي الى رفع التكاليف على شركات معينة واعطاء افضلية لاخرى بناء على نوع الكيان المصدر للفاتورة.

ولذلك سيفحص التحقيق المعايير التقنية التي تعتمدها غوغل لتصنيف وكالات الاعلان والمعلنين ومدى انعكاس ذلك على التكلفة النهائية للخدمة.

لماذا الان؟

ويشير خبراء في الاقتصاد الرقمي الى ان التحقيق التركي يمس العصب المالي لغوغل ففي حين ركزت التحقيقات السابقة على الخوارزميات يركز هذا التحقيق على التدفق النقدي.

واضافوا انه من خلال التلاعب بالفوترة يمكن للشركة المهيمنة ان تجعل تكلفة الاعلان لدى المنافسين او عبر الوكالات المستقلة اعلى تقنيا من خلال التبعات الضريبية.

وبينوا انه اضافة الى ذلك يظهر تضارب للمصالح اذ تعمل غوغل كبورصة وكمشتر وكبائع في ان واحد والتحقيق التركي يسعى لفك الارتباط بين هذه الادوار لضمان عدم تمرير تكاليف اضافية للمعلنين الصغار.

التوقعات القانونية

واستنادا الى سوابق مثل غرامة خدمات الفنادق التي فرضتها تركيا على غوغل في اواخر عام 2024 يتوقع المحللون ان يتم الزام غوغل بتوحيد معايير الفوترة لجميع العملاء داخل تركيا مع احتمالية فرض غرامة مالية قد تصل الى 10% من اجمالي ايرادات الشركة السنوية اذا ثبت الانتهاك وتعديل العقود التجارية المبرمة مع وكالات الاعلان الرقمي لضمان المعاملة المتساوية.

غوغل والمواجهات الدولية

واكدوا ان التحرك التركي الاخير لا يعد اجراء معزولا بل ياتي ضمن موجة عالمية من التحقيقات والضغوط القانونية التي بلغت ذروتها في الربع الاول من هذا العام.

واوضحوا انه في 12 فبراير الماضي كثفت المفوضية الاوروبية تحركاتها ضد الشركة الامريكية وفقا لما اشارت له وكالة رويترز اذ اتهمتها المفوضية بالتلاعب التقني في اسعار مزادات الاعلانات عبر محرك البحث لزيادة الايرادات بطرق غير قانونية.

وبينوا ان ذلك ياتي امتدادا لصدور حكم قضائي تاريخي من وزارة العدل الامريكية في ابريل 2025 اكد رسميا احتكار غوغل لتقنيات الاعلان وهي القضية التي وصلت الان الى مراحل متقدمة تدرس فيها السلطات خيار التفكيك القسري لقطاع الاعلانات.

واشاروا الى انه اما على الصعيد المحلي التركي فقد سبقت هيئة المنافسة التركية هذا التحقيق باخر في يناير 2026 حسب تقرير موقع تركيا توداي الاخباري الذي ركز على نظام اندرويد واتفاقيات مشاركة الايرادات مع مصنعي الهواتف مما يعكس حصارا قانونيا متناميا يهدف الى فك قبضة الشركة عن الاقتصاد الرقمي العالمي.