مصر ترفع الحد الادنى للاجور وسط مخاوف من ارتفاع الاسعار

مصر ترفع الحد الادنى للاجور وسط مخاوف من ارتفاع الاسعار

يترقب الشاب حسن شيبة قرارات زيادة الرواتب والعلاوات الحكومية التي اعلنها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مؤخرا على ان يبدا تطبيقها بعد ثلاثة اشهر، ورغم سعادته بالزيادة فان ذلك لم يثنه عن قراره البحث عن عمل اخر لتحسين دخله مع الزيادات المستمرة في الاسعار، وهو يعمل حاليا اوفيس بوي في احد البنوك.

وقال رئيس الوزراء المصري ان الحكومة سترفع الحد الادنى للاجور للعاملين في القطاع العام الى 8 الاف جنيه مصري شهريا ابتداء من يوليو 2026، وهو ما يترتب عليه زيادة كل الدرجات الوظيفية.

ويسكن شيبة في منطقة امبابة بمحافظة الجيزة ويبلغ راتبه 8 الاف جنيه حاليا، ولكنه لا يتحصل فعليا الا على 6 الاف جنيه فقط بعد خصم التامينات والضرائب وغيرها من البنود، لافتا الى انه تزوج حديثا وليس لديه اطفال، ومع ذلك لا يستطيع العيش بهذا المبلغ بعد دفع ايجار المنزل وفواتير المياه والكهرباء، مؤكدا انهم لم يعودوا يشترون اللحمة او ياكلون طبق سلطة مع ارتفاع اسعار الخضراوات.

واوضح الدكتور عاطف وليم استاذ الاقتصاد في جامعة الاسكندرية ان زيادة الرواتب في مصر عادة ما تتبعها زيادة جديدة في اسعار السلع بفعل تحريك التجار لها، وانتقد في حديثه الفجوة الزمنية بين اعلان الحكومة للزيادة وبدء تطبيقها، مبينا ان ذلك يجعل التجار يحركون السعر مرتين مرة عند الاعلان عنها ومرة عند بدء تطبيقها.

واشارت تقارير الى ان الحكومة كانت وعدت قبل اسابيع بزيادة استثنائية في الرواتب، غير انها جاءت مساوية في قيمتها المادية للزيادة السابقة في العام المالي 2025- 2026 التي رفعت الحد الادنى للرواتب من 6 الاف جنيه الى 7 الاف جنيه.

ويرى استاذ الاقتصاد ان الزيادة الاخيرة فعليا ستكون اقل من الزيادات الماضية بالنظر الى القيمة الحقيقية للزيادات والعلاوات (القوة الشرائية) وليس قيمتها المادية المعلنة، لافتا الى ان ما يستطيع المواطن الحصول عليه مقابل الالف جنيه العام الماضي لن يستطيع الحصول عليه هذا العام في ظل زيادة معدلات التضخم، خصوصا مع التوقع ان ترتفع نسبته بقفزة كبيرة تاثرا بالقرارات الحكومية لاحتواء تداعيات الحرب الايرانية.

واضاف ان الحكومة قررت رفع اسعار المحروقات في مارس الماضي بنسبة تراوحت بين 14 الى 30 في المائة، وانعكست الزيادة في ارتفاع اسعار جميع السلع والخدمات، وبلغ معدل التضخم على اساس شهري في فبراير الماضي 2.7 في المائة مقابل 1.2 في المائة في يناير الماضي.

وانتقد بعض النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيمة الزيادات المعلنة التي لا تتوافق مع التداعيات الاقتصادية للحرب على ميزانية المواطن بعد ارتفاع البنزين وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

واظهرت بيانات ان الحد الادنى للاجور السابق (7 الاف جنيه) كان يعادل نحو 146 دولارا حين كان سعر الدولار يساوي 48 جنيها، بينما سيعادل الحد الادنى للاجور الجديد (8 الاف جنيه) نحو 148 دولارا بعد ارتفاع سعر الدولار الى 54 جنيها.

وتضمنت القرارات الحكومية صرف علاوة دورية (زيادة سنوية في الراتب) بقيمة 12 في المائة، وصرف زيادة 750 جنيها شهريا للعاملين في القطاع الطبي و1000 جنيه شهريا حافزا للمعلمين.

وبينت المدرسة الاربعينية رحاب الزيات انها تنتظر الزيادة الجديدة في الراتب والحافز التعليمي لمساعدتها في الصمود امام ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادات الاسعار، قائلة انهم يقدرون للحكومة الزيادات لكنها للاسف لن تكافئ الزيادات التي يشهدها العالم ومصر من ضمنه بسبب الحرب او الزيادات الاخرى بسبب التضخم، مشيرة الى ان لديها 3 ابناء في مراحل تعليمية مختلفة وتقطن في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية.

واكد عاطف وليم ان ازمة مصر الاقتصادية اعمق من تداعيات الحرب الايرانية، موضحا ان الحرب ستنتهي لكن ستستمر الازمة التي تكونت على مدار سنوات مع انفاق الحكومة موارد الدولة على مشروعات لن تحصل على العائد منها سوى بعد سنوات في حين زادت الديون وفاتورة الدين وابتلعت الموارد، مشددا على انهم يعانون من نقص مستمر في الرواتب بقيمتها الحقيقية رغم الزيادات المعلنة منذ عام 2014.