كشفت التطورات الميدانية الأخيرة عن امتلاك حزب الله ترسانة عسكرية متنامية، على الرغم من الضغوط المستمرة منذ سبتمبر 2023، الامر الذي يثير تساؤلات حول مصادر هذا التسليح، ويرجح خبراء ومراقبون أن يكون ذلك نتيجة لتصنيع الأسلحة محلياً، خاصة بعد تعثر خطوط الإمداد من إيران عبر الأراضي السورية، إثر التغيرات التي شهدتها المنطقة.
وكشف مصدر أمني مطلع على العمليات العسكرية التي نفذها الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني بهدف تفكيك منشآت حزب الله ومصادرة أسلحته، عن قيام الحزب بتصنيع مجموعة متنوعة من الأسلحة والمعدات محلياً، وأشار المصدر إلى أن الجيش اللبناني عثر في مطلع عام 2025 على منشأة عسكرية كبيرة تقع بين بلدتي جويا وعيتيت في قضاء صور، وتبين أنها تحوي مخارط ضخمة مخصصة لإنتاج الصواريخ، وتقدر قيمتها بملايين الدولارات.
واكد المصدر أن حزب الله يقوم بتصنيع طائرات مسيرة بأحجام مختلفة، بعضها مخصص للتصوير والاستطلاع، والبعض الآخر مصمم لتنفيذ عمليات انتحارية، واضاف ان الحزب ينتج أيضاً عبوات ناسفة مضادة للأفراد والآليات، بالإضافة إلى صواريخ غير موجهة، وبين ان الحزب يعمل كذلك على تعديل الذخائر الموجودة لديه، وتصنيع منصات إطلاق وسكك حديدية، فضلاً عن راجمات صواريخ بعدد محدود من الفوهات، وهو ما يختلف عن الراجمات التي تستخدمها الجيوش النظامية والتي تحمل نحو 40 فوهة، مما يسهل نشرها في المناطق الحرجية.
وكان الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، قد كشف في عام 2022 أن الحزب بدأ منذ فترة طويلة بتصنيع الطائرات المسيرة في لبنان، موضحا أنه بات يمتلك القدرة على تحويل آلاف الصواريخ الموجودة لديه إلى صواريخ دقيقة، وأنه بدأ في هذا المسعى منذ عدة سنوات.
تعديل استراتيجيات القتال
ويشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد إلياس حنا إلى أن أبرز ما يصنعه حزب الله محلياً يتمثل في الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى العبوات الناسفة وبعض أنواع الصواريخ، موضحا أنه بعد الحرب الأخيرة، أعيد تنظيم وضع الحزب وأسلوب قتاله، ليعود إلى استراتيجية الفسيفساء، أي العمل عبر مجموعات صغيرة لا مركزية تتمتع بقرار ذاتي وتعرف طبيعة الأرض جيداً، وتعتمد على المثلث الأساسي المكون من صواريخ الكاتيوشا، والأسلحة المضادة للدروع، والطائرات المسيرة.
واضاف حنا أن حزب الله يطلق يومياً نحو 150 صاروخاً، معظمها قصير المدى، تستهدف تجمعات الجنود الإسرائيليين المتقدمين داخل الأراضي اللبنانية، وبين ان الحزب لا يسعى إلى مفاجأة خصومه بنوعية السلاح المستخدم، بقدر ما يهدف إلى مباغتتهم بالتكتيكات القتالية المعتمدة.
والاثنين، ذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن حزب الله يطلق يومياً حوالي 100 صاروخ باتجاه إسرائيل، فيما سبق أن ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن حزب الله يوجه حوالي 70 في المائة من صواريخه نحو القوات المتوغلة، بينما يخترق حوالي 30 في المائة منها إلى داخل إسرائيل، حيث يتم اعتراض معظمها، وذكرت الصحيفة أن مقاتلي حزب الله يطلقون الصواريخ من مواقع عميقة داخل المنطقة بشكل مفاجئ وسريع، ثم يتحركون فوراً، سواء سيراً على الأقدام أو باستخدام المركبات، إلى نقطة الإطلاق التالية.
ضربات محتملة على مصانع الأسلحة
وفي نوفمبر الماضي، أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن الجيش الإسرائيلي يقترب من تنفيذ هجوم محدود ضد حزب الله، يتضمن شن غارات جوية على مصانع الأسلحة في لبنان، وخاصة في منطقة سهل البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
وذكرت الصحيفة أن هذه المواقع مخفية تحت الأرض، وتتضمن قدرات متواضعة لتحويل الصواريخ التقليدية الثقيلة إلى صواريخ دقيقة من خلال تغيير رؤوسها الحربية، وتقدر إسرائيل أن حزب الله يمتلك عشرات الآلاف من هذه الصواريخ، وآلاف الصواريخ الأخرى، بالإضافة إلى إنتاج آلاف الطائرات المسيرة والطائرات الانتحارية منذ نهاية الحرب.





