اعلنت شركة ابل رسميا عن ايقاف خط انتاج جهاز ماك برو الذي لطالما اعتبر الرمز الاسمى للقوة الحوسبية المطلقة في نظام التشغيل ماك او اس في قرار لا يمثل مجرد ايقاف لمنتج بل يعلن انتصار فلسفة المعمارية الموحدة على المفهوم التقليدي لمحطات العمل القابلة للترقية بحسب الخبراء.
فمنذ اطلاق شريحة ام بدات الفجوة تضيق بين اجهزة ابل المكتبية الصغيرة وابراجها الضخمة ومع بداية هذا العام اصبحت الاسباب التقنية لايقاف ماك برو لا يمكن تجاهلها ويمكن تلخيصها بما يلي.
اسباب ايقاف انتاج ماك برو
- موت مفهوم التوسعة ففي عالم انتل كان المحترفون يحتاجون لماك برو لاضافة بطاقات رسوميات لشركة راديون او وحدات ذاكرة رام ضخمة اما اليوم فمعمارية ابل سيليكون تدمج الذاكرة والمعالج الرسومي في شريحة واحدة بسرعة نقل بيانات تفوق اي مسار بي سي اي اي تقليدي.
- كفاءة ابل انتليجنس تتطلب ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي اطلقتها ابل هذا العام تنسيقا فائقا بين المحرك العصبي والذاكرة الموحدة وهو ما يتوفر بكفاءة اعلى في التصاميم المدمجة مثل ماك ستوديو.
تاثير القرار على قطاع السينما والرسوميات
ويطرح انهاء ابل لماك برو سؤالا مهما وهو كيف سيؤثر هذا القرار على المخرجين والمصممين الثلاثي الابعاد ومهندسي المؤثرات البصرية؟
- كسر حاجز التكلفة مقابل الاداء
بالنسبة لاستوديوهات المونتاج المتوسطة يعد رحيل ماك برو خبرا ايجابيا حيث يوفر الانتقال الى ماك ستوديو توفيرا ماليا ضخما يصل الى 40% مع الحصول على اداء مشابه في معالجة الفيديوهات بدقة 8 كيه برو ريس ما يسمح بتجهيز عدد اكبر من محطات العمل بنفس الميزانية.
- معضلة التخصص المتطرف
للفئة القليلة من المحترفين الذين يحتاجون لبطاقات تسريع متخصصة مثل افتر بيرنر او وحدات تخزين حديثة من نوع ام 2 فائقة السرعة فان هذا القرار يمثل تحديا حيث سيتعين على هذه الفئة الاعتماد على حلول ثاندر بولت 5 الخارجية والتي رغم سرعتها لا تزال تفتقر لترتيب الكل في صندوق واحد الذي كان يوفره ماك برو.
- المساحة والضجيج
تحول استوديوهات الصوت والسينما نحو الاجهزة الاصغر يعني بيئة عمل اكثر هدوءا ومساحات مكتبية اكثر تنظيما فماك ستوديو اثبت قدرته على تصيير النماذج ثلاثية الابعاد لساعات طويلة دون ضجيج المراوح المزعج الذي كان يصاحب محطات العمل القديمة.
تحليل الخبراء واراء المراقبين
ورغم كل ذلك يرى الخبراء ان موت ماك برو لم يكن مفاجئا بل كان انتحارا هندسيا بدا منذ الانتقال الى معالجات ابل سيليكون ووفقا لتقرير موقع اوبيرغيزمو الامريكي فان طبيعة شرائح ابل التي تدمج الذاكرة والمعالج في قالب واحد جعلت اهم ميزة في ماك برو وهي ترقية الذاكرة يدويا مستحيلة تقنيا فالذاكرة الموحدة اسرع بكثير لكنها قتلت الميزة التي كان يعشقها المحترفون.
واشار موقع ذا فيرج التقني الامريكي الى ان ماك برو بنسخة السيليكون لم يدعم ابدا بطاقات الرسوميات الخارجية وبما ان القوة الرسومية اصبحت مدمجة فقد تحول هيكل الجهاز الضخم الى صندوق فارغ لا يقدم سوى فتحات توسعة على اللوحة الام محدودة الاستخدام للصوت او التخزين فقط.
واكد المحلل مارك غورمان من موقع بلومبرغ الامريكي ان ابل كانت تخطط لهذا التحول منذ فترة وان جهاز ماك ستوديو قدم نفس اداء ماك برو باستخدام شريحة الترا ذاتها وبحجم اصغر بـ 14 مرة وبنصف الثمن تقريبا مما جعل الاستثمار في ماك برو غير منطقي اقتصاديا لمعظم الشركات.
كما تفاوتت ردود الفعل في الاوساط التقنية بين الواقعية والحزن على الارث حيث وصف المدون التقني الامريكي جون غروبر ايقاف الجهاز بانه خطوة منطقية تماما معتبرا ان ابل لم تعد مهتمة ببناء حواسب برجية تقليدية لان قوتها تكمن الان في كفاءة الشريحة وليس حجم الهيكل.
واشار خبراء قطاع السينما والرسوميات الى ان المحترفين الذين يحتاجون فعلا لفتحات التوسعة مثل بطاقات افيد اتش دي اكس او بلاك ماجيك هم الفئة الوحيدة التي ستشعر بالخسارة لكن ابل راهنت على ان تقنية ثاندر بولت 5 السريعة ستكون البديل الخارجي الكافي لهؤلاء.
واعتبر محللو موقع سي نت التقني الامريكي ان ماك برو تلاشى تدريجيا منذ عام 2023 وان ابل وجهت مواردها الهندسية نحو اجهزة ماك بوك برو وماك ستوديو لدعم تقنيات ابل انتليجنس التي تتطلب تكاملا لا توفره الانظمة القابلة للتفكيك.
ماذا بعد الوداع؟
حسب المصادر التقنية فان خارطة طريق ابل لهذا العام وما بعده اصبحت واضحة حيث سيصبح ماك ستوديو هو القمة الوحيدة للاداء المكتبي مع توقعات بصدور نسخة ام 5 الترا في وقت لاحق من هذا العام.
كما اصبحت تشكيلة حواسيب الماك الان اكثر وضوحا وهي ثلاثة اجهزة محمولة وثلاثة مكتبية اي ماك وماك ميني وماك ستوديو.





