تصعيد خطير: ضربات متبادلة بين ايران واسرائيل تستهدف منشات نووية

تصعيد خطير: ضربات متبادلة بين ايران واسرائيل تستهدف منشات نووية

تصاعدت حدة التوتر بين ايران واسرائيل الى مستويات خطيرة السبت، اذ تبادل الطرفان الضربات التي استهدفت منشات نووية حساسة، ما يثير مخاوف جدية بشان الاستقرار الاقليمي.

واعلنت طهران ان منشاة نطنز للتخصيب تعرضت لهجوم، فيما ردت باطلاق صاروخ سقط في مدينة ديمونة الاسرائيلية التي تضم منشاة نووية رئيسية.

وبينما زعمت تل ابيب ان محاولة اعتراض الصاروخ باءت بالفشل، اكدت طهران عدم تسجيل اي تسرب اشعاعي في نطنز، وجددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها الى ضبط النفس لتجنب اي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة الى 54 شخصا، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ ايراني او شظاياه على المدينة، وقال الجيش الاسرائيلي ان عمليات اعتراض نفذت لكنها فشلت، مؤكدا فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران ان الضربة جاءت ردا على استهداف منشاة نطنز.

محاولات الاعتراض اخفقت

وقالت خدمات الاسعاف الاسرائيلية ان 54 شخصا نقلوا الى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي ايراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامراة اصيبت بجروح متوسطة، فيما اصيب اخرون بشظايا او اثناء اندفاعهم الى الملاجئ، اضافة الى حالات هلع، وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحا، قبل ان ترتفع لاحقا مع اتضاح حجم الاضرار.

وافاد الجيش الاسرائيلي بانه رصد اطلاق صواريخ من ايران باتجاه الجنوب، وان الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي اصاب ديمونة، لكن محاولات الاعتراض اخفقت، واضاف ان الحادث سيخضع للتحقيق، ونقلت الشرطة الاسرائيلية صورا من موقع الاصابة اظهرت اضرارا كبيرة في مبان سكنية، فيما تحدث مسعفون عن دمار واسع ووجود محاصرين في بعض الابنية.

وقال مسعفان من نجمة داود الحمراء انهما وصلا الى ساحة صعبة شهدت دمارا كبيرا، وان فرق الانقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الابنية المصابة، واضافا ان المصابين شوهدوا قرب ملجا عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين اصيب في راسه واخر اصيب بشظايا وهو في طريقه الى مكان محمي وفقا للقناة الـ13 الاسرائيلية.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشاة النووية الاسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب، ولم ترد تقارير فورية تؤكد اصابة المنشاة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الاسرائيلي مجددا الى واجهة الحرب.

وتواصل اسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسميا ان مفاعل ديمونة مخصص للابحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك اسلحة نووية، فيما يقدر معهد استوكهولم الدولي لابحاث السلام ان لديها 90 راسا نوويا.

ضربة على منشاة نطنز

وجاءت ضربة ديمونة بعد ساعات من اعلان المنظمة الايرانية للطاقة الذرية ان الولايات المتحدة واسرائيل شنتا صباح السبت هجوما على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط ايران، وقالت في بيان ان الموقع استهدف اثر الهجمات الاجرامية الاميركية والاسرائيلية، لكنها شددت على انه لم يتم الابلاغ عن اي تسرب لمواد مشعة.

وقالت وسائل اعلام ايرانية ان الضربة لم تؤد الى اي تسرب اشعاعي، وان السكان القريبين من المنشاة ليسوا في خطر، واضافت وسائل اعلام رسمية ان هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد ان كان قد تعرض ايضا للقصف في الاسبوع الاول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في ايران، على بعد نحو 220 كيلومترا جنوب شرقي طهران، وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوما، وحسب المواد المتاحة فان الضربات الاولى في هذه الحرب اصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الارض، حيث كانت تجري غالبية انشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل نفى الجيش الاسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الاميركي، لكن سواء اقرت اسرائيل او لم تقر فان تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت ان موقع التخصيب الاكثر حساسية في ايران لا يزال هدفا مباشرا او محتملا في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

وكرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي السبت دعوته الى ضبط النفس بعد اعلان ايران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للامم المتحدة في منشور على منصة اكس ان ايران ابلغتها بالهجوم على الموقع، وانه لم يرصد اي ارتفاع في مستويات الاشعاع خارج الموقع، مضيفة انها تتحقق من الحادث.

وشدد غروسي على ضرورة تجنب اي خطر لوقوع حادث نووي، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات، وتكتسب هذه الدعوة وزنا اضافيا لان الوكالة كانت قد ذكرت سابقا ان الضربات الاولى على نطنز في هذه الحرب لا يتوقع ان تؤدي الى اي عواقب اشعاعية، لكنها حذرت في الوقت نفسه من ان استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد اعلن الاربعاء الماضي في واشنطن ان الوكالة لا تملك اي معلومات عن حالة منشاة التخصيب الايرانية الجديدة في اصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الارض.

وقال ان منشاة اصفهان موجودة تحت الارض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد، بعدما الغى المفتشون زيارة سابقة اثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

واضاف ان الوكالة لا تعرف ما اذا كانت المنشاة الجديدة مجرد قاعة فارغة، ام انها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب اجهزة الطرد المركزي، او ما اذا كان قد تم تركيب بعض هذه الاجهزة بالفعل، وقال هناك كثير من الاسئلة التي لن نتمكن من توضيحها الا عندما نستطيع العودة.

ادانة روسية

ونددت وزارة الخارجية الروسية السبت بما قالت طهران انه ضربات اميركية اسرائيلية على منشاة نطنز، ووصفتها بانها غير مسؤولة، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ان من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم تقييم حازم وموضوعي لهذا السلوك.

واضافت ان هذه الضربات تهدف بوضوح الى تقويض السلام والاستقرار والامن في المنطقة، وتعكس المواقف الروسية وان جاءت ضمن حدود الادانة السياسية تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب الى مستوى اكثر خطورة مع ادخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

اضرار في موقع قرب مجمع اصفهان

وفي موازاة ذلك نشر معهد العلوم والامن الدولي ومقره واشنطن تحليلا لصور اقمار اصطناعية اظهر اضرارا في موقع قرب مجمع اصفهان النووي يرجح انها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(اذار)، في موقع يحتمل ان يكون مرتبطا بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل ان المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشاة النووية فوق الارض، الواقعة على بعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الارض.

واضاف ان الموقع يضم مجمع انفاق صغيرا شيد نحو عام 2007، وان الضربات الاخيرة اصابت مدخلي النفقين، احدهما ربما كان يستخدم في السنوات الاخيرة اساسا لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو انها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني، وحسب التحليل فان هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

واشار المعهد ايضا الى ان منشاة محصنة يرجح انها كانت مركزا للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وان جزءا تحت الارض متصلا بها يبدو انه انهار، ووفقا للتحليل عرف موقع ويكيمابيا هذا المكان على انه وحدة الدفاع التابعة للجيش في اصفهان، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة الموسومة باسم بلدة ثمري اسكان منظمة الطاقة الذرية الايرانية من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتظهر الصور حسب المعهد الموقع قبل الهجوم وبعده، الى جانب صور للنفق والملجا خلال مرحلة انشائهما عام 2007، وموقع المنشاة نسبة الى مجمع اصفهان النووي الرئيسي، ويعني ذلك ان الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد ايضا الى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.