تصاعدت حدة التوتر في منطقة الخليج مع ورود تقارير عن دراسة الولايات المتحدة لخيارات تصعيدية تشمل السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، وذلك في ظل استمرار الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران وتوسع رقعة الصراع لتشمل دولا مجاورة وأسواق الطاقة والملاحة، فيما أسفر الصراع عن سقوط آلاف القتلى وأضرار واسعة طالت الاقتصاد العالمي.
وكشفت مصادر مطلعة ان هذا التوجه ياتي ضمن استراتيجية تهدف الى اعادة فتح احد اهم شرايين الطاقة في العالم، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية والبحرية الاميركية ضد القدرات الايرانية المنتشرة حول المضيق.
وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي، صباح الجمعة، ان الجيش بدا موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الايراني الارهابي في قلب طهران، من دون ان يقدم تفاصيل عن طبيعة الاهداف او حصيلة الهجمات الجديدة داخل العاصمة الايرانية.
وفي المقابل، انطلقت صفارات الانذار في تل ابيب والقدس مع دوي انفجارات جراء عمليات اعتراض، واعلن الجيش ان ايران اطلقت وابلا من الصواريخ، بينها صاروخ على الاقل بدا انه يحمل قنابل عنقودية.
جزيرة خرج محور الصراع
وبرزت جزيرة خرج بوصفها محورا مركزيا في التفكير العسكري الاميركي، مع تقارير تفيد بان ادارة ترمب تدرس خيارات تصعيدية تشمل السيطرة على الجزيرة او فرض حصار عليها لفك سيطرة ايران على مضيق هرمز.
وتعالج جزيرة خرج نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام الايراني، وتقع على مسافة نحو 15 ميلا من الساحل؛ مما يجعلها هدفا بالغ الحساسية في اي حسابات تتعلق بحرمان طهران من احدى اهم اوراقها الاقتصادية في الحرب.
وقال مسؤول كبير، وفق ما نقل موقع اكسيوس، ان ترمب يريد فتح المضيق، واذا اضطر الى السيطرة على خرج لتحقيق ذلك؛ فسيفعل، مضيفا ان خيار الانزال الساحلي مطروح ايضا، لكنه لم يحسم حتى الان داخل الادارة الاميركية.
واضاف مسؤول اميركي اخر ان استخدام قوات برية ليس امرا استثنائيا، مؤكدا ان ترمب سيفعل ما يراه مناسبا، في اشارة الى ان الادارة لا تستبعد نظريا ايا من الخيارات اذا فشلت الضربات الحالية في فرض تغيير ميداني.
وتشير تقديرات داخل الادارة الاميركية الى ان اي تحرك من هذا النوع يحتاج اولا الى مرحلة تمهيدية تقوم على اضعاف القدرات العسكرية الايرانية المنتشرة حول المضيق، بما يسمح بخفض مستوى المخاطر قبل الاقدام على خطوة بهذا الحجم.
ونقل اكسيوس عن مصدر مطلع قوله ان الامر يحتاج نحو شهر من الضربات لاضعاف ايران، ثم السيطرة على الجزيرة واستخدامها ورقة تفاوض، بما يعكس تصورا اميركيا يربط بين العمل العسكري المباشر والضغط السياسي اللاحق.
خيارات عسكرية ومخاطر محتملة
وفي هذا السياق، بدات الولايات المتحدة تحريك قوات اضافية الى المنطقة، بينها وحدات من مشاة البحرية، مع بحث ارسال مزيد من التعزيزات، كما يجري تقييم قانوني للخيارات المطروحة، بما في ذلك شرعية فرض حصار او تنفيذ عملية برية على الجزيرة.
ورغم ان ترمب اكد علنا انه لا ينوي نشر قوات، فانه ترك الباب مفتوحا، قائلا انه لن يعلن عن اي قرار مسبقا، وفي الوقت نفسه، اشار مسؤولون الى ان هذه القوات قد تستخدم ايضا في عمليات اجلاء من المنطقة اذا لزم الامر.
لكن هذه الخيارات لا تخلو من مخاطر كبيرة، فوفق تقديرات عسكرية، فان اي عملية للسيطرة على جزيرة خرج قد تضع القوات الاميركية في مواجهة مباشرة مع الرد الايراني، من دون ضمان تحقيق الهدف السياسي المتمثل في اجبار طهران على التراجع.
وحذر الاميرال المتقاعد مارك مونتغمري بان السيطرة على الجزيرة قد لا تؤدي الى النتيجة المرجوة، قائلا ان ايران قد تعمد ببساطة الى تعطيل تدفقات النفط بوسائل اخرى، بما يحد من القيمة العملية لهذه الخطوة رغم رمزيتها العالية.
ورجح مونتغمري ان يكون الخيار الاعلى واقعية هو تامين الملاحة عبر مرافقة السفن، بدلا من التورط في عملية برية معقدة، ويعكس هذا التقدير وجود نقاش داخل الاوساط الاميركية بين منطق الحصار ومنطق ادارة المخاطر البحرية.
تصعيد إقليمي وهجمات متبادلة
وعلى الارض، استمرت ايران في توسيع نطاق الرد، فقد شنت هجوما على مصفاة نفط في الكويت، يوم الجمعة، في وقت تستمر فيه الحرب دون اي مؤشرات واضحة على اقتراب نهايتها او ظهور مخرج سياسي قريب.
وكانت ايران قد ردت، الخميس، على الهجوم الاسرائيلي على حقل بارس الجنوبي للغاز باستهداف مدينة راس لفان الصناعية في قطر، بما ادى الى اضرار قالت تقارير انها ستسبب نقصا عالميا في الغاز الطبيعي لسنوات.
كما اعلنت البحرين والكويت والامارات انها تعاملت مع هجمات صاروخية في الساعات الاولى من صباح الجمعة، في اعقاب هجمات شنتها ايران خلال الايام الماضية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهي هجمات تسببت في اضطراب الاسواق العالمية.
وشهدت اسعار الطاقة قفزة كبيرة بعد ان استهدفت ايران راس لفان، التي تعالج نحو خمس انتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال، لكن اسعار النفط تراجعت، الجمعة، بعد عرض دول اوروبية كبرى واليابان المساعدة في ضمان عبور امن للسفن من مضيق هرمز.
مقتل المتحدث باسم الحرس الثوري
وفي طهران، اعلن التلفزيون الايراني مقتل المتحدث باسم الحرس الثوري نائب مسؤول العلاقات العامة في الحرس، علي محمد نائيني، ليكون احدث مسؤول حكومي وعسكري بارز تقتله اسرائيل بعد قتل عشرات المسؤولين الاخرين خلال الاسابيع الماضية.
ومثل قتل علي محمد نائيني ضربة جديدة للبنية الدعائية والاعلامية للحرس الثوري، اذ لم يكن مجرد متحدث رسمي، بل احد الوجوه التي تولت ادارة الرسائل المعنوية والحرب النفسية في خطاب المؤسسة خلال اعلى مراحل الحرب حساسية.
واعلن المرشد الايراني، مجتبى خامنئي، في رسالة الى الرئيس مسعود بزشكيان، بعد قتل وزير الاستخبارات اسماعيل خطيب، ان غياب المسؤولين الذين يقتلون في الضربات يجب ان يعوض بمضاعفة الجهود، مع التشديد على سلب الامن من الخصوم.
وفي السياق نفسه، اعلن المتحدث العسكري الايراني، ابو الفضل شكارجي، ان المتنزهات والمناطق الترفيهية والوجهات السياحية في انحاء العالم لن تكون امنة لاعداء طهران، في تهديد وسع نطاق الخطاب الايراني الى ما يتجاوز ميادين الحرب المباشرة.
أهداف متباينة واستراتيجيات مختلفة
ولا تسهم النظرة السائدة ان اسرائيل والولايات المتحدة تسعيان الى تحقيق اهداف واستراتيجيات مختلفة في تعزيز فرص التوصل الى هدنة، وقالت مديرة المخابرات الوطنية الاميركية، تولسي غابارد، ان اهداف البلدين متباينة بوضوح على مستوى الاولويات.
واضافت امام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب ان الحكومة الاسرائيلية تركز على اضعاف القيادة الايرانية، بينما من اهداف الرئيس الاميركي تدمير قدرة ايران على اطلاق وانتاج الصواريخ الباليستية، اضافة الى القضاء على قوتها البحرية.
غير ان استمرار قدرة ايران على استهداف مصاف ومصالح اميركية ومنشات طاقة في الشرق الاوسط؛ من حيفا الى راس لفان وحبشان وينبع، يقوض جزئيا الرواية الاسرائيلية الاميركية التي تتحدث عن تدمير القدرات العسكرية الايرانية بصورة شبه كاملة.
وقال الحرس الثوري ان انتاج الصواريخ مستمر وان المخزون لا يواجه مشكلة خاصة، كما اعلن متحدث باسم الحرس ان ايران ستحدد بنفسها متى تنتهي الحرب، في اشارة الى ان طهران لا تبدو في وارد السعي الى انهاء سريع للمواجهة.





