لم يعد ممكناً الاكتفاء بتحليل خطابات دونالد ترامب لبناء إطار تحليلي لأهداف الولايات المتحدة الأميركية وتصوراتها الاستراتيجية في الحرب الراهنة على إيران، فمن الواضح أنّ الخطاب لدى ترامب هو أداة للخداع الاستراتيجي من جهة، كما فعل مرتين بخصوص الضربات على إيران، وهو وسيلة دعاية سياسية ضد خصومه السياسيين، وهو أيضاً مخرج له من خلال فتح العديد من التصريحات المتضاربة للجوء لأي واحدٍ منها في حال قرّر ذلك.
يعزز الخلاصة السابقة العديد من الأدلة والشواهد من خطاباته وتصريحاته، بصورة خاصة ليلة أول من أمس، فهو يعطي كماً كبيراً من التصريحات لوسائل الإعلام الأميركية، فقد ذكر أن الحرب مدتها قصيرة وأنّها ستنتهي قريباً، مشيراً إلى أنّ أغلب الأهداف العسكرية قد تمّ تحقيقها؛ وهو التصريح الذي أثار نقاشاً واسعاً حول فيما إذا كان يخطط للإعلان قريباً عن وقف الحرب لتحقيق الأهداف الموجودة، لكنّه وفي الوقت نفسه صرّح بأنّ الحرب لن تنتهي قبل "أن نهزم العدو هزيمة كاملة وساحقة"، وهذا يستدعي السؤال عن المقصود بالهزيمة الكاملة أو الساحقة؟! الاستسلام أم تغيير النظام أم تغيير داخل النظام أم القضاء على القوة الصاروخية بصورة كاملة؟!
إذاً لا يمكن التعويل على كلام ترامب في التوصل إلى استنتاجات ونتائج حقيقية بخصوص المعطيات الاستراتيجية للحرب ونوايا الولايات المتحدة الأميركية, وهذه هي مشكلة رئيسية عند ترامب إذ إنّ استخدامه المكثف للدعاية الشخصية والسياسية دمّر الثقة بالخطاب الدبلوماسي الأميركي، وأنهى بصورة كاملة منظور "تحليل الخطاب" لفهم النوايا والأهداف في تفسير السياسة الخارجية، وأبقى قيمه ذلك (أي تحليل الخطاب) فقط على صعيد التحليل السيكولوجي للرجل وعُقد الشخصية النرجسية لديه، وقد توافق على تشخصيه بذلك عشرات علماء النفس الكبار في الولايات المتحدة الأميركية.
ذلك يقودنا إلى الجزء الآخر من النقاش؛ وهو سؤال نهاية الحرب؛ وفيما إذا كانت ستنتهي قريباً؟!
وزير الخارجية الأميركي السابق، أنتوني بلينكن، وضّح - على حسابه الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي – الأمرين الرئيسين اللذين سيؤديان إلى نهاية الحرب؛ الأسهم المالية (إذ يهتم ترامب كثيراً بالاقتصاد وبسوق الأسهم الأميركية وما يرتبط به من شركات الصناعة والطاقة وغيرها) والصواريخ (وهي السلاح الأكثر أهمية بالنسبة لحرب إيران اليوم؛ سواء على صعيد مخزون الصواريخ البالستية الإيرانية، أو على صعيد مخزون الصواريخ الدفاعية المضادة الأميركية والإسرائيلية).
ما قاله بلينكن صحيح إلى درجة كبيرة، لكن هنالك أسئلة مهمة هي الحاسمة وتتمثّل بـ"الصفقة السياسية" التي يمكن أن تنهي الحرب؛ وفي الأمس لاحظنا كيف أنّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان الإيراني أيضاً، باقر قاليباف، كلاهما ذكرا أنّ باب المفاوضات غير مفتوح حالياً وأنّ هنالك مطالب إيرانية لنهاية الحرب، وهي الحقيقة التي أكّد عليها بنيامين نتنياهو بعد تصريحات ترامب عندما ذكر أن الحرب لم تنته بعد وأعاد التأكيد على هدف إسرائيل الرئيس وهو إسقاط النظام الإيراني، وهو الذي أطلق عليه "الحل الدائم"!
الحرب، إذاً، ليست ضمن حسابات اللاعبين قريبة من النهاية، والأهداف متباعدة وحجم الثقة معدوم، والصفقة السياسية التي يمكن أن يقبل بها الطرفان الإيراني والإسرائيلي غير متاحة، أمّا بالنسبة لترامب فمن الواضح أنّه دخل الحرب وفي ذهنه نموذج "فنزويلا" فقط، وخياله السياسي مع تطمينات نتنياهو) أوحيا له بأنّ مسألة سقوط النظام مرجّحة وبتحقيق انتصار سهل وسريع يخدمه في الانتخابات النصفية الوشيكة وخارجياً في الحرب الاستراتيجية مع الصين على الممرات المائية ومصادر الطاقة والطرق التجارية وفي المجالات الجيو- اقتصادية. لكن الآن وبعد الدخول إلى الحرب فإنّ اختيار نقطة الخروج وتقديم سردية مقنعة ليست بالسهولة مثل قرار إعلان الحرب، بخاصة بعد اختيار مرشد أعلى جديد يمثل بحد ذاته تحدياً للدعاية السياسية لترامب، وإحراج له.
إذاً أي صيغة أخرى غير تغييرات جوهرية في النظام الإيراني (الحل الدائم على حد تعبير نتنياهو) لن تكون مقنعة ولن يستطيع ترامب ترويجها، وبالتالي هو مضطر للمضي قدماً للأمام، وبالنسبة لإيران أي صيغة أخرى غير ضمانات بعدم الاستهداف وبحماية مصالح إيران وتأمين حزب الله الذي دخل الحرب في مرحلة صعبة أيضاً لن يكون سردية قابلة للتسويق.
يعزز الخلاصة السابقة العديد من الأدلة والشواهد من خطاباته وتصريحاته، بصورة خاصة ليلة أول من أمس، فهو يعطي كماً كبيراً من التصريحات لوسائل الإعلام الأميركية، فقد ذكر أن الحرب مدتها قصيرة وأنّها ستنتهي قريباً، مشيراً إلى أنّ أغلب الأهداف العسكرية قد تمّ تحقيقها؛ وهو التصريح الذي أثار نقاشاً واسعاً حول فيما إذا كان يخطط للإعلان قريباً عن وقف الحرب لتحقيق الأهداف الموجودة، لكنّه وفي الوقت نفسه صرّح بأنّ الحرب لن تنتهي قبل "أن نهزم العدو هزيمة كاملة وساحقة"، وهذا يستدعي السؤال عن المقصود بالهزيمة الكاملة أو الساحقة؟! الاستسلام أم تغيير النظام أم تغيير داخل النظام أم القضاء على القوة الصاروخية بصورة كاملة؟!
إذاً لا يمكن التعويل على كلام ترامب في التوصل إلى استنتاجات ونتائج حقيقية بخصوص المعطيات الاستراتيجية للحرب ونوايا الولايات المتحدة الأميركية, وهذه هي مشكلة رئيسية عند ترامب إذ إنّ استخدامه المكثف للدعاية الشخصية والسياسية دمّر الثقة بالخطاب الدبلوماسي الأميركي، وأنهى بصورة كاملة منظور "تحليل الخطاب" لفهم النوايا والأهداف في تفسير السياسة الخارجية، وأبقى قيمه ذلك (أي تحليل الخطاب) فقط على صعيد التحليل السيكولوجي للرجل وعُقد الشخصية النرجسية لديه، وقد توافق على تشخصيه بذلك عشرات علماء النفس الكبار في الولايات المتحدة الأميركية.
ذلك يقودنا إلى الجزء الآخر من النقاش؛ وهو سؤال نهاية الحرب؛ وفيما إذا كانت ستنتهي قريباً؟!
وزير الخارجية الأميركي السابق، أنتوني بلينكن، وضّح - على حسابه الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي – الأمرين الرئيسين اللذين سيؤديان إلى نهاية الحرب؛ الأسهم المالية (إذ يهتم ترامب كثيراً بالاقتصاد وبسوق الأسهم الأميركية وما يرتبط به من شركات الصناعة والطاقة وغيرها) والصواريخ (وهي السلاح الأكثر أهمية بالنسبة لحرب إيران اليوم؛ سواء على صعيد مخزون الصواريخ البالستية الإيرانية، أو على صعيد مخزون الصواريخ الدفاعية المضادة الأميركية والإسرائيلية).
ما قاله بلينكن صحيح إلى درجة كبيرة، لكن هنالك أسئلة مهمة هي الحاسمة وتتمثّل بـ"الصفقة السياسية" التي يمكن أن تنهي الحرب؛ وفي الأمس لاحظنا كيف أنّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان الإيراني أيضاً، باقر قاليباف، كلاهما ذكرا أنّ باب المفاوضات غير مفتوح حالياً وأنّ هنالك مطالب إيرانية لنهاية الحرب، وهي الحقيقة التي أكّد عليها بنيامين نتنياهو بعد تصريحات ترامب عندما ذكر أن الحرب لم تنته بعد وأعاد التأكيد على هدف إسرائيل الرئيس وهو إسقاط النظام الإيراني، وهو الذي أطلق عليه "الحل الدائم"!
الحرب، إذاً، ليست ضمن حسابات اللاعبين قريبة من النهاية، والأهداف متباعدة وحجم الثقة معدوم، والصفقة السياسية التي يمكن أن يقبل بها الطرفان الإيراني والإسرائيلي غير متاحة، أمّا بالنسبة لترامب فمن الواضح أنّه دخل الحرب وفي ذهنه نموذج "فنزويلا" فقط، وخياله السياسي مع تطمينات نتنياهو) أوحيا له بأنّ مسألة سقوط النظام مرجّحة وبتحقيق انتصار سهل وسريع يخدمه في الانتخابات النصفية الوشيكة وخارجياً في الحرب الاستراتيجية مع الصين على الممرات المائية ومصادر الطاقة والطرق التجارية وفي المجالات الجيو- اقتصادية. لكن الآن وبعد الدخول إلى الحرب فإنّ اختيار نقطة الخروج وتقديم سردية مقنعة ليست بالسهولة مثل قرار إعلان الحرب، بخاصة بعد اختيار مرشد أعلى جديد يمثل بحد ذاته تحدياً للدعاية السياسية لترامب، وإحراج له.
إذاً أي صيغة أخرى غير تغييرات جوهرية في النظام الإيراني (الحل الدائم على حد تعبير نتنياهو) لن تكون مقنعة ولن يستطيع ترامب ترويجها، وبالتالي هو مضطر للمضي قدماً للأمام، وبالنسبة لإيران أي صيغة أخرى غير ضمانات بعدم الاستهداف وبحماية مصالح إيران وتأمين حزب الله الذي دخل الحرب في مرحلة صعبة أيضاً لن يكون سردية قابلة للتسويق.
-
-
يتنمّرون على بلدنا أو يتهربون من الدفاع عنه2026-03-09 -
العدالة والتمكين لحقوق المرأة2026-03-09 -
-
السلامة والتعليم2026-03-08
