اتخذ مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة جملة من القرارات الهامة التي تهدف الى التعامل مع التوترات الاقليمية وتأثيرها المحتمل على اسعار الوقود وتوافره في السوق العالمية، وذلك لضمان استدامة امن الطاقة والكهرباء وسلاسل التزويد والامداد في المملكة.
ووقف المجلس العمل بقرار صادر عام 1978 يقضي بحصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات في ميناء العقبة، والسماح باستيرادها عبر المنافذ الحدودية البرية الاردنية لمدة شهر اعتبارا من تاريخ اليوم، وذلك لتيسير وصول الارساليات المستعجلة من البضائع المحمَّلة بالحاويات الى وجهتها النهائية في المملكة ولحين استقرار الاوضاع الاقليمية.
ووافق المجلس ايضا على الاعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب المترتبة على ارتفاع اجور الشحن البحري على البضائع، ليشمل الاعفاء جميع البضائع الواردة عبر الشحن البحري لمدة ستة اشهر اعتبارا من اليوم، بما فيها ضريبة المبيعات العامة والخاصة.
وتهدف هذه القرارات الى ضمان استقرار اسعار السلع وتوفيرها، وتفادي اي انعكاسات عالمية على اسعارها نتيجة للاوضاع الاقليمية الراهنة.
كما شملت القرارات السماح للشركة اللوجستية الاردنية للمرافق النفطية باستيراد مادتي الديزل وزيت الوقود لصالح شركة الكهرباء الوطنية، والسماح لشركة الكهرباء الوطنية باستخدام جزء من مخزون الحكومة الاستراتيجي من مادة الديزل لغايات استدامة توليد الطاقة الكهربائية في الحالات الطارئة، مع الزام شركة الكهرباء الوطنية بتعويض كميات الديزل المسحوبة.
واضاف المجلس اعفاء مستوردات شركة الكهرباء الوطنية من مادتي الديزل وزيت الوقود من جميع الرسوم والضرائب، بما فيها الضريبة الخاصة والرسوم الجمركية ورسوم طوابع الواردات واي ضرائب ورسوم اخرى قد تترتب عليها ولهذه الغاية حصرا.
وفي سياق دعم الاستثمار وتوفير فرص العمل للاردنيين، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تقديم دعم لايصال التيار الكهربائي لاحد المجمعات الصناعية في منطقة القطرانة بمحافظة الكرك، شريطة تعيين الفي موظف اردني على مدى ثلاث سنوات.
وبين المجلس انه بموجب هذا القرار، ستقوم شركة الكهرباء الوطنية بانشاء محطة تحويل كهرباء جديدة في منطقة القطرانة بكلفة اجمالية تقدر بستة ملايين ونصف المليون دينار، على ان يتم تقسيط المبلغ على شركة جينشنغ الدولية للسيراميك على مدار خمسة عشر عاما، شريطة التزام الشركة بتعيين الفي موظف اردني بدوام كامل خلال الاعوام الثلاثة المقبلة.
واكد المجلس ان هذا القرار ياتي في اطار جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتوسعتها في المحافظات، حيث كان رئيس الوزراء قد اعلن خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في محافظة الكرك قبل ثلاثة اسابيع عن الاتفاق على تقديم دعم اضافي من الحكومة لتوسعة مجمع صناعي في منطقة القطرانة يوفر قرابة الفي فرصة عمل.
وضمن سياسة الحكومة بتسديد المتأخرات المتراكمة منذ سنوات، وافق مجلس الوزراء على تسديد مستحقات متاخرة عن عام 2024 لصالح مستودعات شركات الادوية مترتبة على وزارة الصحة بقيمة سبعين مليون دينار، ليصل اجمالي المبالغ التي قامت الحكومة بتسديدها خلال الاسابيع الماضية الى قرابة ثلاثمائة وسبعة وخمسين مليون دينار.
كما قرر المجلس تسديد متاخرات متراكمة منذ سنوات بقيمة اثنين واربعين مليون دينار لصالح مطابع كانت مكلفة بطباعة الكتب الدراسية والمناهج، وستين مليون دينار لصالح شركات توزيع الكهرباء مستحقة على الوزارات والمؤسسات الحكومية والرسمية، بالاضافة الى عشرة ملايين دينار مستحقة على سلطة المياه وخمسة وعشرين مليون دينار مستحقة على شركة مياه اليرموك لصالح شركات توزيع الكهرباء.
واشار المجلس الى ان حزمة قرارات تسديد المتاخرات شملت تسديد مئة مليون دينار للجامعات الحكومية، وتسديد مديونية مستشفى الملك المؤسس عبد الله الجامعي البالغة قيمتها اربعين مليون دينار، ومديونية مستشفى الجامعة الاردنية بقيمة عشرة ملايين دينار.
وكشفت النتائج المالية النهائية لعام 2025 التي نشرتها وزارة المالية مطلع الاسبوع الجاري ان الحكومة قامت خلال عامي 2024 و 2025 بتسديد ستمائة وعشرين مليون دينار من المتاخرات المتراكمة عن سنوات سابقة، ويتوقع ان تصل قيمة المتاخرات المسددة الى تسعمائة وعشرين مليون دينار مع نهاية عام 2026.
وفي اطار دعم الاستثمار وتحفيز الانشطة الاقتصادية وتحسين الخدمات وتسهيل الاجراءات التنظيمية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وافق مجلس الوزراء على جملة حوافز تشجيعية في العقبة تنسجم مع اهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
وتضمنت الحوافز تقديم تسهيلات لتسجيل الشركات باعفائها من رسوم التسجيل للشركات لاول مرة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة البالغة قيمتها الف دينار، الى جانب تخفيض رسوم تسجيل كل نشاط اقتصادي الى ثلاثمائة دينار بدلا من خمسمائة دينار.
كما شملت الحوافز تخفيضا على بدلات شهادات مزاولة النشاط للمؤسسات غير المسجلة بنسبة خمسة وعشرين بالمئة، مع ترصيد اي مبالغ تم دفعها قبل التخفيض في عام 2026.
ووافق مجلس الوزراء ايضا على تقديم حوافز لمعالجة الذمم العالقة بين سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والمكلفين، وتصويب اوضاع المخيمات السياحية ماليا وتنظيميا في مناطق وادي رم وقرى الغوص السياحية.
واشتملت هذه الحوافز على اعفاء المخيمات السياحية من بدلات الايجار لعام 2025 شريطة تسديد الذمم السابقة قبل عام 2025 نقدا او تقسيطها بدفعة اولى بنسبة خمسة وعشرين بالمئة ودفع بقية المبلغ على اقساط شهرية متساوية لمدة اقصاها اربعة وعشرين شهرا، بالاضافة الى اعفاء المخيمات السياحية بنسبة مئة بالمئة من الايجارات ورسوم الترخيص للعامين 2024 و 2025 في حال حصولها على شهادة المفتاح الاخضر.
وسيتم تطبيق هذه الحوافز من تاريخ صدور القرار وحتى تاريخ الواحد والثلاثين من كانون الاول عام 2026.
وعلى صعيد متصل، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تخصيص قطعتي ارض لانشاء مركز دفاع مدني لخدمة القرى المحيطة والمخيمات السياحية ومركز امني لخدمة قرى وادي رم والديسة.
واقر المجلس نظام رفع مستوى السلامة المرورية والحوافز التشجيعية للسائقين لسنة 2026 بعد اجراء تعديلات عليه اثناء مناقشته في ديوان التشريع والراي، وذلك في اطار استكمال الاجراءات التشريعية لمنح حوافز وخصومات للسائقين في حال عدم ارتكابهم مخالفات.
ويهدف النظام الى منح السائقين حوافز وخصومات مستمرة في حال عدم ارتكابهم مخالفات او في حال تسديد قيم المخالفات مبكرا، وذلك بهدف التشجيع على الالتزام بقانون السير بما يسهم في تحسين مستوى السلامة على الطرق والحد من الحوادث.
وبين النظام انه سيتم منح السائق الذي يمضي عاما كاملا دون ارتكاب اي مخالفة من تاريخ ترخيص مركبته خصما بنسبة خمسة وعشرين بالمئة من الرسوم والبدلات والاثمان المترتبة على تجديد ترخيص المركبة.
واوضح النظام انه سيتم منح كل من ارتكب مخالفة سير خصما بنسبة ثلاثين بالمئة من قيمة المخالفة في حال تسديدها خلال ستين يوما من تاريخ ارتكابها.
واكد النظام انه يشكل فرصة للسائقين لتسهيل اتمام ترخيص مركباتهم.
واستثنى مشروع النظام المخالفات الجسيمة من الخصم نظرا لخطورتها، مثل قيادة المركبة بصورة متهورة وتجاوز الاشارة الحمراء وافتعال الحوادث المرورية وفرار السائق من مكان الحادث والتلاعب بلوحات ارقام المركبات والمخالفة التي ينجم عنها التسبب بوفاة انسان او احداث عاهة دائمة له.





