خلافات حادة في ليبيا بسبب تعديل وزاري يجريه الدبيبة

خلافات حادة في ليبيا بسبب تعديل وزاري يجريه الدبيبة

دخلت الأزمة الليبية منعطفا جديدا من الخلافات السياسية والقانونية بعد إقدام رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على تعديل وزاري شمل حقيبتي التعليم والثقافة.

ورفض رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي هذه الخطوة واعتبرها مخالفة صريحة للاتفاق السياسي محذرا من تحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال.

واستقبل الدبيبة في طرابلس وزير التربية والتعليم الجديد محمد عبد السلام القريو ووزير الثقافة والتنمية المعرفية سالم مصطفى العالم عقب مباشرتهما مهامهما رسميا.

واكد الدبيبة ان هذه التعديلات تهدف الى ضخ دماء جديدة وسد الفراغ في الحقائب الوزارية لتعزيز الأداء الحكومي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

واشار الى انه خلال اجتماعين منفصلين استعرض القريو خطة لإصلاح قطاع التعليم ترتكز على التحول الرقمي ورفع كفاءة الكوادر التربوية بينما عرض العالم رؤيته لتفعيل الحراك الثقافي وصون الهوية الوطنية.

وكشف خطاب رسمي لرئيس المجلس الرئاسي عن رفض قاطع لهذه الإجراءات واصفا إجراء الدبيبة لتعديلات وزارية بأنه مخالفة.

وشدد على ان الوزراء يتمتعون بثقة السلطات التشريعية المستمدة من الاتفاق السياسي مؤكدا أن أي تعديل في بنية الحكومة يجب أن يخضع حصرا للنصوص الواردة في الاتفاق السياسي الليبي وملحقاته المضمنة في الإعلان الدستوري.

وحذر المنفي من ان الحكومة قد تفقد شرعيتها وتتحول قانونيا إلى حكومة تصريف أعمال في حال حدوث شغور في التشكيلة الوزارية بنسبة تصل إلى الثلث أو النصف وفقا للتفسيرات المعتمدة.

وشدد على ان معالجة أي شغور ناتج عن استقالات طوعية تتطلب توافقا وطنيا واسعا مع التأكيد على ضرورة التشاور الملزم مع المجلس الرئاسي بشأن حقيبتي الدفاع والخارجية تحديدا.

وفي مؤشر جديد على تفاقم الخلافات طالب موسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي المنفي بوقف تنفيذ القرارات الصادرة باسم المجلس التي لم تستوف آلية القرار الجماعي.

واكد الكوني ان الانفراد بالقرارات يخالف الاتفاق السياسي وقرار تنظيم عمل المجلس محذرا من إخلال جوهري بالمنظومة القانونية.

بدوره استغل عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي اجتماعه مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه للتأكيد على ان أي مقاربة سياسية ناجعة ينبغي ان تستند الى رؤية سيادية واضحة تراعي تعقيدات المشهد الليبي وتوازناته وتعلى مبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية مع ضمان انخراط مسؤول وجاد للفاعلين كافة.

وشدد اللافي على ان المجلس الرئاسي ينظر الى الجهود الأممية بوصفها عامل دعم وإسناد في إطار شراكة تحترم الإرادة الليبية وتتكامل معها وصولا الى صياغة حل سياسي متوازن يجمع شمل الليبيين ويحفظ وحدة الدولة ويضع البلاد على سكة الاستقرار الدائم.

من جانبها قالت تيتيه إنها ناقشت مع اللافي التطورات السياسية والأمنية بما في ذلك إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن وملف المصالحة الوطنية.

كما اطلعت اللافي على التقدم المحرز في الحوار المهيكل وشدد الجانبان على ضرورة المضي قدما في العملية السياسية بما في ذلك العجلة في معالجة الوضع الاقتصادي في ليبيا.

كذلك بحثت تيتيه مع سفير تشاد طاهر ايسو يوسف جهود البعثة الأممية لدفع خريطة الطريق السياسية بالإضافة إلى العودة الطوعية للمقاتلين التشاديين الموجودين في ليبيا واستكشاف مسارات نزع سلاحهم وتسريحهم وإعادة إدماجهم بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي على نطاق أوسع.

وكان الدبيبة قد تابع في اجتماعه مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان مستجدات خطط زيادة القدرة الإنتاجية واستعراض المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرا.