د. محمد *
في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، وبعد الضربات التي استهدفت إيران وما تبعها من توتر أمني واضح، لم يعد من المقبول التعامل مع المشهد وكأنه أمر عابر. عندما تُطلق صافرات الإنذار، فهذه ليست رسالة رمزية، بل تحذير صريح يعني البقاء في أماكن آمنة وعدم الخروج. فكيف يمكن أن نطلب من طلابنا التوجه إلى مدارسهم في الوقت ذاته الذي يُطلب فيه من الناس الاحتماء؟
لقد شاهد الجميع حجم الشظايا المتساقطة وخطورتها. هذه الشظايا لا تميز بين شارع وساحة مدرسة، ولا بين مبنى سكني ومرفق تعليمي. والخطر لا يكمن فقط في الصواريخ ذاتها، بل في مخلفاتها التي قد تسقط بشكل عشوائي وتسبب إصابات كارثية لا قدر الله.
المسؤولية الأولى لأي دولة أو مؤسسة هي حماية أرواح أبنائها. التعليم حق أساسي، نعم، لكنه لا يعلو على حق الحياة والسلامة. وفي زمن التكنولوجيا، لم يعد التحول إلى التعليم عن بعد أمرا مستحيلا أو معقدا كما كان في السابق. لقد خضنا هذه التجربة خلال جائحة كورونا وأثبتت إمكانية استمرار العملية التعليمية دون تعريض الطلبة للخطر المباشر.
إن تعطيل المدارس بشكل مؤقت والتحول إلى التعليم الإلكتروني في هذه المرحلة الحساسة ليس ضعفا ولا مبالغة، بل إجراء احترازي حكيم. فدرهم وقاية خير من قنطار ندم. ولا أحد يريد أن نستيقظ على خبر إصابة طالب أو معلم بسبب شظية طائشة كان يمكن تجنب خطرها بقرار إداري شجاع.
المرحلة تتطلب قراءة واقعية للمخاطر، وتغليب منطق السلامة العامة على أي اعتبارات أخرى.
حماية الطلاب ليست خيارا، بل واجب وطني وأخلاقي. والتعليم يمكن تعويضه، أما الأرواح فلا تعوض.
-
هنا الأردن… حيث تنكسر العواصف2026-02-28 -
-
-
-
الضمان الاجتماعي خط احمر2026-02-22
