باسم عارف الشوره
يشكّل الشباب اليوم إحدى أهم ركائز المجتمع، فهم الأكثر حضورًا في تفاصيل الحياة اليومية، والأكثر وعيًا بالتحديات التي تواجه الوطن، والأشد حرصًا على مستقبله. لم يعد الشباب جيلًا بعيدًا عن الشأن العام أو غافلًا عمّا يجري من حوله، بل باتوا يتابعون القضايا الوطنية والسياسية بوعيٍ متنامٍ، ويطرحون الأسئلة التي تمس جوهر العمل العام ومساره.
غير أن هذا الوعي يصطدم بواقعٍ حزبي لا يزال عاجزًا عن كسب ثقة الشباب أو تمثيل تطلعاتهم. فالكثير من الأحزاب، بدل أن تكون حاضنة للأفكار والطموحات، تحوّلت في نظرهم إلى أطر تقليدية تُدار بذات الأدوات القديمة، وتغيب عنها الممارسة الديمقراطية الحقيقية، ما جعل المسافة بينها وبين الشباب تتسع يومًا بعد يوم.
الشباب لا يرفضون السياسة، بل يرفضون ممارستها بشكلٍ يُفرغها من قيمها. هم يبحثون عن أحزاب تؤمن بالعمل الجاد، وتقدّم البرامج الواقعية، وتمنح الكفاءة حقها بعيدًا عن المصالح الضيقة. يريدون المشاركة لا التهميش، والتأثير لا التزيين، ويطمحون إلى دورٍ فاعل يشعرهم بأن صوتهم مسموع ورأيهم محترم.
إن مطالبة الشباب بالشفافية والعدالة ليست ترفًا سياسيًا، بل تعبير صادق عن انتمائهم للوطن وحرصهم على استقراره. فهم يدركون أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات العمل العام يبدأ من الصدق في الخطاب، والنزاهة في الممارسة، وتحويل الشعارات إلى أفعال ملموسة تخدم المجتمع.
وفي هذا السياق، فإن إعادة بناء الثقة بين الشباب والأحزاب تتطلب مراجعة جادة للنهج السائد، وفتح المجال أمام طاقات جديدة تسهم في تجديد الحياة السياسية. فالشباب قادرون على أن يكونوا شركاء حقيقيين في صنع المستقبل، متى وجدوا بيئة سياسية تحترم وعيهم، وتؤمن بدورهم، وتمنحهم المساحة التي يستحقونها لخدمة الوطن.
-
هنا الأردن… حيث تنكسر العواصف2026-02-28 -
-
-
-
الضمان الاجتماعي خط احمر2026-02-22
