ما الذي يجعل الرئيس الأميركي ترامب، ويدفعه للحديث عن الحاجة لأسبوعين أو ثلاثة لإنهاء «مشكلة غزة»؟؟، ألا يستحق شعب فلسطين في غزة إصدار قرار فوري وحازم من قبل ترامب، كما فعل في شهر كانون ثاني يناير بداية عام 2025، قبل أن يتسلم سلطاته الدستورية، لوقف مجازر وانتهاكات وجرائم حكومة نتنياهو بحق شعب يتطلع كما باقي شعوب الأرض، وكما حصل مع الشعب الأميركي نفسه، نحو استعادة حريته وكرامته على أرض وطنه فلسطين، من جوف الإجرام والقتل والعنصرية والفاشية التي تمارسها المستعمرة وجيشها وأجهزتها ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة ومخيمات الضفة والقدس ومدنها وحواريها وامتدادهما في الريف؟؟ ترامب يسعى لإعطاء المهلة لنتنياهو لاستكمال برنامجه في القتل والتدمير والتصفية، وتقليل وجود المدنيين الفلسطينيين ما أمكنه ذلك، بالقتل أو الدفع نحو التهجير، لينجز ما فشلت المستعمرة في إنجازه وهو الانتصار في الصراع الديمغرافي على أرض فلسطين، حيث فشلت المستعمرة من طرد وتشريد وتهجير وترحيل الشعب الفلسطيني عن وطنه، حيث لا يزال أكثر من سبعة ملايين عربي فلسطيني على أرض وطنهم، يشكلون حائط الصد لاستكمال جعل فلسطين وطناً للأجانب المستعمرين المستوطنين، أسوة بما فعل المهاجرون من أوروبا في أميركا، بعد تصفية القطاع الأكبر من أهالي البلاد الأصليين الذين أطلقوا عليهم تسمية «الهنود الحمر». فشل نتنياهو وحكومته وجيشه وأجهزته إلى الآن، رغم قتل واستشهاد عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتدمير ثلثي مباني ومنشآت وشوارع وطرق قطاع غزة وبناها التحتية، لم يتمكن من إنهاء المقاومة وتصفيتها، ولم يتمكن من معرفة أماكن الأسرى الإسرائيليين وإطلاق سراحهم بدون عملية تبادل. وضع نتنياهو وفريقه خطة استكمال جديدة لاحتلال مدينة غزة، وهو يحتاج لوقت من أجل تنفيذها، ويصطدم بمعيقات، ولذلك أمهله ترامب لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، و أعلن أن «مشكلة غزة» تحتاج لفترة الأسابيع حتى يحلها الحلال العبقري الرئيس ترامب. معركة غزة، وتداعياتها في فلسطين، وخارج فلسطين، لم تُحسم، فالإخفاق الإسرائيلي هو العنوان الأبرز، وإن لم يهزموا إلى الآن في معركتهم في قطاع غزة بسبب التفوق العسكري والدعم الأميركي، اما الفلسطينيون رغم تضحياتهم وخسائرهم الباهظة غير المسبوقة، لا زالوا صامدين، وإن لم ينتصروا بعد، فالمعركة ما زالت سجالاً بين الصمود الفلسطيني، والإخفاق الإسرائيلي، وانعكاس ذلك سياسياً أن النتائج غير واضحة لصالح طرف، على حساب الطرف الآخر، وهذا ما يُفسر تقصيرات الخطة السياسية، والتخبط السياسي، وعدم وضوح النتائج نحو ما يسمى «اليوم التالي». لا توجد نتائج واضحة نحو اليوم التالي، لا الهجوم والعدوان الإسرائيلي حقق أغراضه المعلنة، ولا الصمود الفلسطيني حقق: 1- الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، 2- وفك الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، ولهذا تتخبط أدوات السياسة لدى طرفي الصراع، ولدى من يدعمهما. المعركة سجال، وعلى الطرف الفلسطيني أن يكون صاحب مبادرة وطنية ذاتية، لتعزيز موقفه التفاوضي بالوحدة الوطنية بين: - فتح وحماس وباقي الفصائل، وبين: الضفة والقدس والقطاع ومناطق 48، ومناطق اللجوء خارج فلسطين كل حسب ظروفه ومعطياته الخاصة التي تصب في مجرى فلسطيني واحد: 1- المساواة في مناطق 48، 2- الاستقلال لمناطق 67، 3- العودة للاجئين واستعادة ممتلكاتهم المنهوبة في اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وبيسان وبئر السبع.