الأحزاب .. ومسلسل صح النوم


  كتب ماجد القرعان 


استوقفني يوم أمس الخبر الذي تداولته وسائل الإعلام والذي ملخصه  أن  المجلس المركزي لحزب الميثاق الوطني عقد أولى جلساته بعد تصويب أوضاعه استنادا لقانون الأحزاب الجديد رقم (7) للعام 2022 وانتهى الإجتماع وفق الخبر  بأنه قد تم " التوافق وليس انتخابا "  على اعضاء الحزب  على الذين سيتولون المواقع القيادية العليا من رئاسة المكتب الدائم ونوابه ومساعديه وكذلك رئيس وأعضاء المجلس الاستشاري وأمينه العام وأعضاء المكتب السياسي ... والذين نتمنى لهم التوفيق .


وفي السياق لم أجد مبررا لعملية " التوافق " التي تمت بخصوص اختيار قيادات الحزب والذي في مفهومي الشخصي يُعتبر " تخجيل " ويحول دون تقدم اشخاص لديهم الطموح والقدرة لتولي مواقع متقدمة في الحزب وبخاصة الشباب الذين نعول عليهم الكثير لقيادة المسيرة فكيف والحالة هذه نستطيع اقناع عامة الناس بالإنخراط بالأحزب وأهمية ممارسة الديمقراطية . 


 واعتقد هنا وليس انتقاصا من الشخصيات الذين  جرى  التوافق عليهم  انه لو جرت انتخابات داخلية لكانت التشكيلة " غير " وسجل الحزب سابقة بين باقي الأحزاب . 


وعودة على بدء حيال أهمية ودور الأحزاب في ادارة شؤون العامة والذي هو بالنسبة لنا في الأردن حلم الجميع " قيادة وشعبا " بان يكون لدينا احزبا وطنية تُتيح مشاركة أوسع للناس في تحمل المسؤوليات وصناعة القرارات والذي فيه منفعة كبيرة تُعزز  النهج الديمقراطي وتُكسب  الدولة نجاعة وقوة لتشريعاتها ما يؤدي في نهاية المطاف الى سلامة مسيرة ونهضة الوطن والذي من شأنه حين يتحقق الحلم ان تُسدل  الستارة على احزاب الدكاكين التي عفنت بضاعتها وان تُسهم الإحزاب الوطنية ببرامجها وبعد نظر قيادتها  في حماية مقدرات الوطن وحسن استثمارها لضمان تنمية حقيقية تشمل  كافة مناحي الحياة وتعم جميع ارجاء المملكة بالإضافة الى تصويب ما شابته مسيرتنا من تطاول على المال العام وانعدام العدالة المجتمعية وتغلغل ادارات الشلل والمنافع في مفاصل الدولة دون أدنى وازع من ضمير  .


في قراءة للمشهد الحالي حيث برزت العديد من الأحزاب الجديدة واعترفت احزاب قديمة بخلل تشكيلها ومسيرتها  وانها بدأت تصويب أوضاعها انسجاما مع القانون الجديد على أمل ان تحصد حصة من الكعكة المأمولة ( الحكومات البرلمانية والحزبية ) فما اخشاه واحذر منه ان ننتقل من احزاب الدكاكين الى احزاب المولات والسوبرماركات حيث تلعب الشخصنة والنفوذ وقوة المال دورا رئيسيا لا يُبشر في نهاية المطاف بتحقق الحلم .


 كيف لنا ان نبني احزابا جماهرية وما زال غالبية الناس يجهلون بأبجديات الديمقراطية وكيف لنا ان نقتنع بأحزاب تُؤسس  بقوة المال والنفوذ ومن قبل اشخاص اتقنوا ركوب الأمواج  فيما مضى واحترفوا التلون مع كل جديد وأكثر من ذلك  بانهم كانوا وبحكم مناصبهم لا يحسبون ادنى حساب لأنين الناس واوجاعهم .


بعض ما نشهده من تشكيلات وتوليفات حزبية يُذكرنا بوجه عام  بمسرحية ( صح النوم ) للفنانين السوريين دريد لحام والمرحوم نهاد قلعي التي تتحدث عن حارة " كل من ايده اله " ومختارها الجاهز للتلون واحداث التغيير لاستغفال اهل الحارة .