في عجالة فرضها حدث اللويبدة المؤلم


مهنا نافع

من اسرع وأسهل الحلول الآن لمنطقة بالذات مثل جبل اللويبدة هو أولا ان تحول صفة المنطقة التنظيمية بالكامل إلى ( أ ) وبالتالي تزداد مسافة الارتداد ويبتعد مجال الحفريات عن البنايات المجاورة لأي بناء جديد، والأمر الثاني وهو السماح فقط ببناء طابقين وروف فلا يكون هناك ضرورة للحفريات العميقة وتبقى الجمالية حاضرة لهذا المكان، بالإضافة لذلك اعفاء اي بناء مقترح من تأمين مواقف للمركبات وخاصة بإنشاء القبو لاصطفافها وحتى إلغاء اي شئ يتعلق بإقامة شقق او غرف التسوية، أما النقطة الأهم وبغض النظر عن الجدل بإمكانية حدوث اي آثار أثناء اعمال الحفرية للبناء الحديث على بنية القديم فلا بد عدم السماح لمتعهدي الحفريات استعمال الآليات الثقيلة ذات التصنيف المرتفع والاكتفاء بالآليات المتوسطة وما دون ذلك ولا ضير من الزيادة البسيطة لمدة إنجاز أي حفرية في مقابل الحفاظ على سلامة البنايات المجاورة.

ونأتي لدور أمانة عمان والبلديات بالرقابة والذي لا بد أن يكون بشكل دوري ومن خلال إلزام المالك على تجديد اذن الاشغال والذي يعني بعد الحصول عليه أن المبنى تم الكشف عليه ولا يوجد لديه اي مخالفات او اي مخاطر، وهو بذلك صالح وآمن هندسيا للإشغال، وفي العادة يُخرجه المالك فور الانتهاء من البناء ويمنح له الحق بطلب تركيب ساعة المياه وعداد الكهرباء والسكن او تأجير العقار  وذلك حسب صفة الاستعمال، ولكن بعد انتهاء صلاحيته وهي لمدة عامين لا يقوم اي مالك بتجديده الا اذا احتاج أمانة عمان او البلديات لأخذ رخصة بناء او ترخيص بناء فرعي او غيره من معاملات، لذلك اقترح ان تمدد فترة صلاحيته إلى ثلاثة اعوام وثم ايقاع غرامة على من لا يقوم بالتقدم لتجديده، وهو للعلم فور الحصول عليه إن لم يقم المالك بأي تغيرات على المبنى فإنه يعفيه من الكثير من التبعات، وإذا كانت الصعوبة لأمانة عمان او البلديات بخصوص تعدد مالكي شقق الاسكانات فبالامكان لاي مالك لشقة واحدة بالبناء ان يتقدم لتجديده فور انتهاء الثلاثة أعوام ويكون الكشف على كامل البناء وبالتالي الجميع يعتبر مجددا له إن لم يكن هناك أي مخالفات او مشاكل أُخرى بالبناء.

ونعود لقضية المباني التي لها تصنيفات كمباني تتعلق بالتراث ولا يجوز هدمها او يجوز هدم جزء وترك جزء، فمن وجهة نظر شخصية لي فلا يمكن أن اعتبر ان اي مبنى سكني مضى على بنائه خمسين عاما انه جزء من التراث، فالتراث لا بد أن يرتبط بذاكرة غنية بأحداث ووقائع تاريخية او اجتماعية لها ابعاد عامة، ومع ذلك اذا اقتضت المصلحة العامة ازالته بعد الكشف عليه من قبل لجنة هندسية متخصصة وخلصت الى انه ليس لصيانته اي قابلية ويشكل خطرا على قاطنيه فلا بد من ازالته.

اما بالنسبة للجانب الانساني لهذا الموضوع الذي يتعلق بهدم المباني الآيلة للسقوط او التي اقتربت من ذلك، فلا بد من رفع التعويض السابق للمستأجرين ليصبح خمسة عشر ضعفا للاجرة السنوية، أما المتاجر والتي لا بد ايضا من انصاف مستأجريها فلا بد من احتساب القيمة المقدرة لما يسمى بالعرف (بالخلو) وتعويضهم عنه او عودتهم إلى نفس العقار ولكن بأُجرة جديدة ولكن بدون دفع ما ذكرناه المسمى (بالخلو) وقد سبق أن أثير هذا الموضوع الا انني أجد انه كان هناك ثغرة تتعلق بخيار مُنح للمالك بالحق بمنع عودة التاجر للعقار الجديد مقابل تعويض وبالإمكان العمل على تصحيحها.

لا يمكن أن ننتظر إلى توالي وقوع الحوادث المؤسفة حتى اتخاذ اي قرار يتعلق بهذا الأمر وبالإمكان حتى لا نقع بشئ من الإرباك او الفوضى التدرج بتطبيق ذلك بمناطق محددة يتلوها مناطق أُخرى، ولو حتى استغرق تطبيق ذلك عدة أعوام المهم ان نبدأ وبخطوات هادئة ثابتة ومتتالية.
مهنا نافع