عدد كبير من المواطنين، لم يقتنع بتبريرات الطاقة، حول سبب انقطاع التيار الكهربائي، وهو تارجح أحمال الطاقة بين الجانبين الأردني والمصري.
فحول البعض الأمر إلى نكات واستخفاف وفهلوة "وتخزيق أعصاب" للموظف الحكومي، متناسين أن العاملين في القطاع العام هم أبناؤنا واخواننا، وهم من كل قرية ومخيم ومدينة أردنية.
كما أن البعض كان سوداويا كثيرا، في التعامل والتعاطي مع الحكومة في هذه الحادثة، كأن الأمر مقصودا من جانبها، أو انه يحدث لأول مرة في تاريخ العالم، وكان البعض ينظر إلى النصف الفارغ من الكأس، اما الجانب الممتلىء منها لم يعر له اهتمام او يلق له بال، فالصورة الإيجابية هنا انقطاع التيار الكهربائي، دون حوادث أو وفيات أو حتى إصابات أو أزمات مرورية، وهذا دليل على الجاهزية العالية والخطط المرسومة، لدى الدوائر الرسمية لمواجهة أي طارئ.
انقطاع التيار الكهربائي في المملكة، بغض النظر عن أسبابه ومبرراته، يشبه إلى حد كبير، المناورات العسكرية، التي تضع الفرقة أو الكتيبة العسكرية كأنها في حالة حرب خلال فترة زمنية، ليقاس بعدها مدى النجاح الذي يمكن أن تحققه لو حدثت معركة فعلا، ومناورة الحكومة مقصودة أو غيرها، حققت نجاحا ، يحسب لها لا عليها، بأن التيار الكهربائي عاد وكأنه لم ينقطع، ولم يترك له اثر يحكى به أو عنه.
في التاسع من اب عام ٢٠١٦م، انقطع التيار الكهربائي في بريطانيا، والذي تسبب في توقف الحياة فيها، إشارات المرور تعطلت عن العمل وحركة القطارات توقفت، وغرقت الناس تحت الأرض في ظلام دامس، وسط مشاعر من الخوف، تملكت جميع مستخدمي المترو، وكان سبب الانقطاع تعطل محطات الطاقة في بريطانيا العظمى في وقت واحد، والامر انتهى هناك وكأنه لم يحدث، ولم يطالب المواطنين بإقالة الحكومة أو وزير الطاقة على أقل تقدير.
حادثة الطاقة انقضت على خير ولكنها تفرض علينا مراجعة ملف البنى التحتية، وملف خدمات إدامة الحياة، حتى لا نكون عرضة لأخطار كبيرة قد تحدث في المستقبل لا قدر الله.