الملك الحسين طيب الله ثراه كان قبل ثلاثين عاما يطمح أن تكون المملكة غابة كبيرة وارفة الظلال، عندما قال الاردن اخضر عام الفين.
فكرة الحسين ماتزال حاضرة في عقول وقلوب ووجدان الاردنيين، والعمل جار على ترجمتها لواقع ملموس، رغم الصعوبات التي تعترض طريقها، بسبب تدني نسبة الأمطار والجفاف وتمدد الصحراء على حساب الأراضي الزراعية مقارنة بالمساحة الكلية للمملكة، وقلة الوعي عند البعض بأهمية الزراعة والمحافظة على الاشجار.
رغم هذا وذاك فإن تحويل الاردن لبقعة خضراء لم يعد طموح فقط، بل اتخذت وزارتا الزراعة والبيئة، الإجراءات الفعلية الكفيلة بترجمة الأمر لواقع ملموس، بالشراكة مع الجمعيات والمراكز والنوادي وغيرها، للقيام بهذا الجهد الوطني على أسس ومعايير تضمن الاستمرارية والنجاح .
تجاربنا السابقة في مضمار الزراعة الحرجية نستطيع أن نقول انها فاشلة في الكثير من المشاريع، فالجهد الذي قامت به بعض الحكومات السابقة في عملية زراعة الاشجار كانت تنتهي وتنقضي، بمجرد أخذ الصور التذكارية وإطلاق التصريحات الصحفية من المسؤولين أمام الكاميرات، عن عدد الاشجار واهميتها والمساحات المزروعة فيها .
لكن مشروع التحريج الوطني اليوم ، يبدو أنه مختلف تماما عن الذي سبقه، فالجدية في التعامل معه والإجراءات التي تضمن استمرارية نجاحه متوفرة، من حيث السقاية بالمياه المعالجة ومياه السدود والسيول القريبة منه، خلال السنوات الأولى من عمر النبات وحمايته من الرعي الجائر والتحطيب.
إشراك الجمعيات والمراكز والنوادي، في هذا الجهد والعمل الوطني، من خلال تخصيص مساحات من الأراضي الجرداء تستخدم لغايات الزراعة الحرجية فقط، لمن يرغب بالشراكة المتمثلة بزراعة الاشجار واستمرارية العناية بها لمدد مختلفة .
زراعة ١٠ مليون شجرة، خلال عشر سنوات كما أعلنت الوزارتان، في مؤتمر صحفي للمهندس خالد حنيفات وزير الزراعة، ونبيل المصاروة وزير البيئة والتوقيع على عدد من الاتفاقيات بهذا الخصوص، مع جمعيات تطوعية غير ربحية، هذا الأمر من أجمل الهدايا التي يمكن ان تقدم للأردن بمناسبة المئوية الجديدة، لهذا فإن هذا المشروع سيكون من المشاريع الريادية والعملاقة، في حال سارت الأمور كما هو مخطط لها بجدية تامة، من قبل الحنيفات والمصاروة .
المعلومات التي توفرت لدينا أن عملية "التحريج والتشجير بدات فعلا، في الكرك والطفيلة، اضف الى ذلك انه سيبدأ العمل بزراعة جوانب الطريق الصحراوي قريبا، وهذا يحتم على أصحاب الاختصاص ان يكون الاهتمام اكثر بالاشجار الموجودة على طريق المطار، من حيث الحراثة والتقليم وغيرها.
مساحة المملكة ٨٩ مليون متر مكعب ٣٪ مستغل للزراعة، من المساحة الكلية اي أقل من مليون دونم الغطاء النباتي الحرجي، وهذه الأرقام٨ والحقائق لها مؤشرات خطيرة، لكن مشروع التحريج الوطني، يمكن أن يغير شيء من المعادلة غير المتوازنة، كما انه سيكون إضافة نوعية للقطاع الزراعي والبيئي، وبصمة جميلة لحكومة الخصاونة.