معادلة سياسية جديدة في واشنطن
تتصاعد الضغوط السياسية الملقاة على عاتق الرئيس الامريكي دونالد ترمب بهدف وضع حد للحرب مع ايران، وذلك في ظل التحولات الكبرى التي افرزتها نتائج انتخابات التجديد النصفي وفقدان الحزب الجمهوري لسيطرته على الكونغرس. واظهرت التحركات الاخيرة داخل اروقة المشرعين توجها جديا لتقليص هامش المناورة امام الادارة الامريكية، حيث يسعى الديمقراطيون لاستغلال صلاحياتهم القادمة لفرض قيود صارمة على العمليات العسكرية التي تفتقر الى دعم شعبي واسع.
سلاح الميزانية في مواجهة البيت الابيض
وبينت تقارير مطلعة ان مسؤولين في البنتاغون ابلغوا ترمب بضرورة حسم خياراته العسكرية خلال الاسابيع الثمانية المقبلة، قبل ان يتسلم الديمقراطيون زمام الامور في الكونغرس الجديد. واضاف مشرعون ديمقراطيون انهم يعتزمون استخدام ورقة التمويل كاداة ضغط رئيسية، مشددين على انهم لن يمنحوا الضوء الاخضر لاي مخصصات مالية تساهم في استمرار العمليات القتالية في ايران.
استراتيجية قطع التمويل
واوضح السيناتور كريس فان هولن والنائب رو خانا ان الاستراتيجية المتبعة لا تقتصر على حذف بنود التمويل فحسب، بل تمتد لتشمل فرض شروط قانونية تمنع استخدام ميزانية الحكومة الاتحادية في اي نشاط عسكري غير مصرح به. واكد محللون ان هذه الخطوة قد تكون اكثر فاعلية من قرارات صلاحيات الحرب التقليدية، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء تمويل الحكومة الاتحادية في شهر ديسمبر المقبل، مما يضع ترمب امام خيار صعب بين التراجع او مواجهة تعثر مالي حكومي.
اختبار القيادة للديمقراطيين
وكشفت التطورات الاخيرة ان قيادات الحزب الديمقراطي، وعلى رأسهم تشاك شومر وحكيم جيفريز، باتوا امام اختبار حقيقي لمصداقيتهم امام الناخبين، لا سيما بعد مواقفهم السابقة التي اتسمت بالتشدد تجاه ايران. واشار مراقبون الى ان تحويل نتائج الانتخابات الى ضغط فعلي يتطلب توحيد الصفوف داخل الحزب، وهو ما بدأ يظهر من خلال تصريحات علنية ترفض التصويت لاي ميزانية تغذي الحرب.
مخاوف من تصعيد استباقي
واكد خبراء سياسيون ان المخاوف تتركز حاليا حول امكانية لجوء ترمب الى خيارات عسكرية متسرعة قبل انتقال السلطة التشريعية بشكل كامل. واضافوا ان هذه التحركات قد تؤدي الى تداعيات اقتصادية خطيرة، خاصة على اسواق الطاقة العالمية التي لا تزال تتأثر بحالة عدم اليقين الناتجة عن استمرار التوتر العسكري، مما يجعل الاسابيع المقبلة مرحلة مفصلية في تاريخ السياسة الخارجية الامريكية.





