صراع النفوذ الاقتصادي في العراق: اتهامات للفصائل بالاستحواذ على العقارات والصفقات التجارية

صراع النفوذ الاقتصادي في العراق: اتهامات للفصائل بالاستحواذ على العقارات والصفقات التجارية

تصاعد المواجهة بين الحكومة والفصائل المسلحة

انتقلت حدة الخلافات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة من الجدل السياسي التقليدي إلى صراع مفتوح حول النفوذ الاقتصادي والسيطرة على مقدرات الدولة. وأظهرت التطورات الاخيرة تبادلا للاتهامات بشأن صفقات تجارية مشبوهة وعمليات استحواذ على عقارات ومشاريع استثمارية كبرى. واكد مراقبون ان هذا التصعيد يعكس تحولا في طبيعة المواجهة التي كانت تقتصر سابقا على ملف حصر السلاح بيد الدولة.

اتهامات بالفساد وشبكات الاستثمار

وكشفت تقارير اعلامية عن وجود ما وصفته بشبكة استثمارات تابعة لفصائل مسلحة تعمل عبر وسطاء وتجار للاستيلاء على عقارات الدولة. واضافت تلك المصادر ان الجدل بدأ بعد تساؤلات طرحتها كتائب حزب الله حول صفقات بيع النفط لشركات اقليمية وتورط اعضاء في الاطار التنسيقي في عمليات بيع باسعار مخفضة. واوضح رئيس الوزراء علي الزيدي في خطوة لاحتواء الموقف انه وجه بالغاء التعاقد مع الشركات الوسيطة في قطاع التصنيع الحربي وحصر التعامل مباشرة مع الشركات المصنعة لقطع الطريق على اي نفوذ للفصائل في هذا الملف.

تشديد الرقابة الامنية

وبينت الاجهزة الامنية انها بدأت في توسيع نطاق عمليات المراقبة والملاحقة لمجموعات مسلحة كانت تتمتع سابقا بحرية حركة واسعة. واظهرت حادثة ضبط شحنة صواريخ كانت في طريقها الى محافظة بابل ان الدولة تسعى لفرض سيطرتها على الطرق الحيوية والمناطق التي تعد معاقل نفوذ للفصائل. واشار مصدر امني الى ان كافة الانشطة العسكرية التي تقوم بها جهات غير رسمية باتت تحت مجهر المتابعة الحكومية بغض النظر عن الجهة التي تتبع لها.

تحدي حصر السلاح

وشدد الباحث السياسي فلاح المشعل على ان مشروع حصر السلاح يواجه تعثرا كبيرا رغم التعهدات الحكومية امام المجتمع الدولي. واوضح ان التمديد الذي طلبته الحكومة للمهلة الزمنية الممنوحة لنزع السلاح يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها الدولة. واضاف ان استمرار وجود السلاح خارج نطاق المؤسسات الرسمية يضع العراق امام سيناريوهات معقدة قد تؤدي الى عقوبات اقتصادية او تصاعد في حدة الصدام الداخلي.

تحذيرات من تداعيات اقتصادية

واكد استاذ الاعلام غالب الدعمي ان الولايات المتحدة تتعامل مع الملف العراقي وفق معايير المصالح الاستراتيجية لا العلاقات السياسية. واوضح ان اي تراجع في ملف حصر السلاح قد يدفع واشنطن لاتخاذ اجراءات عقابية تزيد من الاعباء الاقتصادية على البلاد. واضاف ان الخيار امام الحكومة اصبح محصورا بين فرض هيبة الدولة بشكل كامل او مواجهة حالة من الفوضى الناتجة عن تعدد مراكز القوة العسكرية.