كواليس الاختراق الضخم لمنصة باينانس
كشفت منصة باينانس عن تفاصيل دقيقة ومثيرة حول عملية الاختراق الكبرى التي تعرضت لها مؤخرا، والتي استهدفت أنظمة المنصة الرقمية وأدت إلى سرقة مبالغ مالية ضخمة تجاوزت حاجز الستة مليارات دولار، حيث استخدم القراصنة أساليب هندسة اجتماعية متطورة شملت مقابلات توظيف مزيفة وبرمجيات خبيثة شديدة التعقيد للوصول إلى البنية التحتية للشركة.
واوضحت المنصة في تحقيقها الشامل أنها تمكنت من استعادة نحو 98 في المائة من الأصول التي تعرضت للسرقة، وذلك عبر ضخ أموالها الخاصة لتغطية العجز، بينما لا تزال الجهود مستمرة لتتبع النسبة المتبقية من العملات المشفرة نادرة التداول، مؤكدة أن الهجوم استمر لنحو أربع ساعات متواصلة وسط اتهامات وجهها مكتب التحقيقات الفيدرالي لجهات مرتبطة بكوريا الشمالية بالوقوف خلف هذه العملية.
استراتيجية الهجوم والتمويه
وبينت الشركة أن المهاجمين بدؤوا التخطيط لعملية الاختراق منذ وقت طويل، حيث استهدفوا في البداية أحد المهندسين العاملين لديها عبر دفعه لتحميل نسخة معدلة ومشبوهة من برنامج برمجي شهير، ورغم نجاح فرق الأمن السيبراني في كشف تلك المحاولة الأولى، إلا أن القراصنة كانوا قد تمكنوا من جمع بيانات حساسة عن الموظف وزملائه.
واضافت المنصة أن المهاجمين استغلوا تلك المعلومات في سبتمبر الماضي، حيث تواصلوا مع مهندس آخر عبر منصة توظيف موثوقة وعرضوا عليه فرصة عمل وهمية، وبعد أن نجحوا في كسب ثقته من خلال تواصل اجتماعي مكثف، أرسلوا له ملفا يحتوي على اختبار تقني مزعوم، تضمن برمجية خبيثة متطورة قادرة على التخفي وتجاوز أنظمة الحماية التقليدية.
التسلل للأنظمة الداخلية
وشددت باينانس على أن تلك البرمجية الخبيثة كانت المفتاح الرئيسي لاختراق الأنظمة الداخلية، حيث تمكن المهاجمون لاحقا من استغلال صلاحيات الوصول التي حصلوا عليها، بالإضافة إلى أداة ذكاء اصطناعي داخلية، للسيطرة على أجهزة مهندسين آخرين، مما مهد الطريق أمامهم لتفعيل الشيفرة الخبيثة وإتمام عملية السرقة.
واكدت المنصة أنها نجحت في تجميد ما يقرب من 2.85 مليار دولار من الأموال المسروقة، مما حال دون قيام القراصنة بتحويلها إلى عملات أخرى أو التصرف بها، مشيرة إلى أن هذا الهجوم يعد واحدا من أكبر عمليات القرصنة في تاريخ العملات المشفرة، مما أدى إلى حالة من التذبذب في أسعار الأصول الرقمية العالمية عقب الإعلان عن تفاصيل الحادثة.





