ظاهرة مقلقة تثير تساؤلات الباحثين
لطالما ساد اعتقاد طبي راسخ لعقود بان سرطان القولون والمستقيم هو مرض يرتبط بشكل وثيق بالتقدم في السن. وبينما لا تزال غالبية الحالات تظهر بعد سن الخمسين. كشفت بيانات وبائية حديثة عن تحول مثير للقلق يتمثل في ارتفاع مطرد ومستمر في معدلات الاصابة بين الفئات العمرية الشابة التي تقل عن 50 عاما. واوضحت الدراسات ان هذا الوضع لا يعني تساويا في نسب الانتشار مع كبار السن. الا ان وتيرة التسارع لدى الشباب اصبحت ظاهرة لا يمكن تجاهلها في الاوساط العلمية.
تحليل البيانات يكشف اتجاها عالميا
واظهر تحليل دولي موسع نشر في مجلة ذا لانسيت اونكولوجي ان معدلات الاصابة المبكرة بهذا النوع من السرطان شهدت ارتفاعا في 27 دولة من اصل 50 دولة شملتها الدراسة. وبينت ارقام الجمعية الامريكية للسرطان ان وتيرة الاصابات لدى من هم دون الخمسين ارتفعت بنحو 2.9 بالمئة سنويا خلال العقد الاخير. وشدد الباحثون على ضرورة فهم الاسباب الكامنة وراء هذا التغير الجذري في الخريطة الوبائية للمرض.
الجينات ليست المتهم الوحيد
وكشفت مراجعات علمية في مجلة نيتشر ريفيوز ديزيز برايمرز ان المتلازمات الوراثية لا تفسر سوى 20 بالمئة من حالات الاصابة المبكرة. واكد العلماء ان الطفرة الجينية البشرية لا يمكن ان تحدث بالسرعة الكافية لتبرير هذا الارتفاع المفاجئ في العقود الاخيرة. واضاف المتخصصون ان الانظار تتجه الان نحو العوامل البيئية ونمط الحياة والتحولات في ميكروبيوم الامعاء لدى الاجيال الحديثة.
تاثير جيل الميلاد والبيئة المبكرة
وبينت الابحاث ان ظاهرة تاثير جيل الميلاد تشير الى ان التعرض لعوامل الخطر قد يبدأ في مرحلة الطفولة والمراهقة. واوضحت الدراسات ان تغير الانظمة الغذائية وانتشار السمنة وانخفاض مستويات النشاط البدني وزيادة استخدام المضادات الحيوية كلها عوامل قد تساهم في تهيئة البيئة البيولوجية لنمو الاورام قبل عقود من ظهورها السريري.
السمنة والاضطراب الايضي تحت المجهر
واكدت مراجعات منهجية وجود علاقة وثيقة بين السمنة والاضطرابات الايضية وخطر الاصابة بسرطان القولون. واوضحت ان مقاومة الانسولين والالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة توفر بيئة خصبة لنمو الخلايا السرطانية. وبينت النتائج ان زيادة الوزن في سن المراهقة وبداية البلوغ قد تكون ذات اهمية حاسمة في تحديد المخاطر المستقبلية.
دور البكتيريا المعوية في نشوء الاورام
وكشفت دراسة نشرت في مجلة نيتشر عن وجود رابط بيولوجي محتمل بين بكتيريا الامعاء والسرطان. واظهر الباحثون ان مادة الكوليباكتين التي تفرزها بعض سلالات بكتيريا الاشريكية القولونية قد تسبب طفرات في الحمض النووي للخلايا. واضاف العلماء ان هذه البصمات الطفرية اكثر شيوعا لدى الشباب المصابين. مما يفتح الباب امام فهم جديد لكيفية بدء رحلة التحول السرطاني.
اعراض لا يجب تجاهلها
وخلصت التحليلات الى ان التاخر في التشخيص يظل تحديا كبيرا لدى الشباب. واكد الاطباء ان اعراض مثل وجود دم في البراز او تغير عادات التبرز او الم البطن المستمر تتطلب تقييما طبيا فوريا. وشددوا على ان صغر السن لا ينبغي ان يكون سببا لاستبعاد احتمال الاصابة بالسرطان عند وجود علامات انذارية واضحة.





