استنفار صحي في روسيا بعد وفاة غامضة
أعادت وفاة شابة تعمل في معهد متخصص بمكافحة الطاعون في روسيا شبح الموت الاسود الى الواجهة من جديد، حيث اتخذت السلطات الصحية في منطقة ايركوتسك بسيبيريا سلسلة اجراءات احترازية مشددة شملت عزل ومراقبة نحو 200 شخص ممن خالطوا الفقيدة. واظهرت التحقيقات الاولية ان الشابة كانت تعمل في بيئة مختبرية تتعامل مع بكتيريا حية، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الحادث الذي ادى الى وفاتها.
واكد حاكم المنطقة ايغور كوبزيف ان المراقبة الطبية مستمرة للمخالطين، مبينا ان الفحوصات الاولية لم تظهر اي علامات اصابة بينهم حتى الان. واوضح ان هذه الخطوة تاتي في اطار البروتوكولات الصحية الصارمة للتعامل مع الامراض شديدة الخطورة، مشددا على ان الوضع تحت السيطرة وان خطر التفشي لا يزال بعيد الاحتمال.
حقيقة الطاعون الرئوي وقدرته على الانتشار
وبينت الدراسات الطبية ان الطاعون ليس فيروسا بل عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا يرسينيا بيستيس، والتي تنتقل عادة عبر القوارض والبراغيث. وكشفت منظمة الصحة العالمية ان اخطر انواع هذا المرض هو الطاعون الرئوي، نظرا لقدرته على الانتقال بين البشر عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال.
واضاف الخبراء ان الطاعون الرئوي يتطور بسرعة كبيرة، حيث يمكن ان تتراوح فترة حضانته بين يوم واحد وثلاثة ايام. واكدت التقارير ان التشخيص المبكر وتناول المضادات الحيوية في الوقت المناسب يقللان بشكل كبير من معدلات الوفاة، مما يجعله مرضا قابلا للعلاج في العصر الحديث على عكس ما كان عليه الحال في العصور القديمة.
هل نحن امام خطر جائحة جديدة؟
واشار المختصون في علم الاوبئة الى ان انتقال الطاعون لا يتم بسهولة تضاهي الامراض التنفسية الاخرى مثل كورونا او الانفلونزا. واضافوا ان السيطرة على الفاشيات السابقة في مناطق مثل مدغشقر اثبتت ان اجراءات الحجر الصحي وتتبع المخالطين هي ادوات فعالة جدا لمنع انتشار العدوى.
واكدت الابحاث الحديثة ان بكتيريا الطاعون لا تزال متواجدة في مستودعات حيوانية طبيعية حول العالم، مما يستوجب استمرار اليقظة الصحية. وبينت ان القلق الحالي في روسيا يتركز على تحديد مصدر العدوى وضمان سلامة المخالطين، بدلا من القلق من سيناريو وباء عالمي، خاصة مع توفر الادوات الطبية المتقدمة التي تفتقر اليها الاوبئة التاريخية.





