تصاعد التوتر التقني بين واشنطن وبكين
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع تقني واعد بل تحول إلى ركيزة أساسية في موازين القوى الاقتصادية والعسكرية والسيادية للدول العظمى. ومع ترقب محادثات رفيعة المستوى بين الرئيسين الامريكي والصيني في واشنطن هذا الشهر لمناقشة حوكمة الذكاء الاصطناعي تبرز على السطح مخاوف من سباق تقني محموم تتداخل فيه الرقائق والحوسبة الفائقة مع حسابات التجسس والردع العسكري.
وكشف تقرير حديث لمركز الامن الامريكي الجديد ان دوائر صنع القرار في واشنطن بدأت في دراسة سيناريوهات استثنائية للحيلولة دون وصول الصين إلى الذكاء الاصطناعي العام اولا. واوضح التقرير ان هذه السيناريوهات قد تتجاوز الادوات الدبلوماسية لتشمل عمليات سيبرانية او حتى ضربات وقائية تستهدف مراكز البيانات التي تشغل النماذج الصينية المتقدمة.
مراكز البيانات كأهداف استراتيجية
وبين خبراء ان النظرة الى مراكز البيانات قد تغيرت جذريا حيث لم تعد مجرد منشآت تجارية بل اضحت اصولا استراتيجية مؤثرة في الامن القومي. واكد المحلل وليام هارتونغ ان التوجه نحو تدمير هذه المنشآت قد يؤدي الى اشعال حرب مباشرة بين قوتين نوويتين وهو ما يمثل خطرا وجوديا على الاطراف كافة.
واشار التقرير الى ان الولايات المتحدة ما زالت تحتفظ بتقدم زمني طفيف في نماذج الذكاء الاصطناعي الا ان الصين تحقق قفزات نوعية في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي المجسد الذي يربط الخوارزميات بالواقع المادي.
الطاقة الكهربائية ساحة الحسم الخفية
واضافت تقارير صينية ان التنافس لا يقتصر على البرمجيات بل يمتد ليشمل البنية التحتية للطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز الحوسبة الضخمة. واوضحت ان الصين تعتمد على شبكة كهرباء موحدة ونظام تبريد فائق الكفاءة مما يمنحها ميزة في خفض تكاليف تشغيل النماذج مقارنة بالولايات المتحدة التي تواجه تحديات في تحديث شبكاتها الكهربائية المتهالكة.
وبينت البيانات ان تكلفة الكهرباء تشكل اكثر من ستين بالمئة من نفقات تشغيل مراكز البيانات مما يجعل القدرة على توفير طاقة رخيصة عاملا حاسما في تحديد سرعة وتوسيع نطاق الخدمات الذكية. واكد خبراء ان الفجوة في البنية التحتية للطاقة قد تكون هي الفارق الذي يحدد الفائز في هذا السباق العالمي.
وشدد مراقبون على ان محادثات القمة المرتقبة قد تكون الفرصة الاخيرة لوضع قواعد حوكمة واضحة قبل ان يتحول الذكاء الاصطناعي من مجال للتنافس الاقتصادي إلى نقطة تماس عسكري مباشر تزيد من تعقيد العلاقات الدولية في العصر الرقمي.





